الصدمة والحزن خيما على اللاجئين الفلسطينيين في سوريا بسبب أحداث غزة (الجزيرة نت)

محمد الخضر-دمشق

دعت قيادات بعض الفصائل الفلسطينية في سوريا حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) إلى وقف الاقتتال بينهما و"توجيه البنادق نحو العدو الإسرائيلي". وأكدت الفصائل أن الأوضاع في غزة تؤكد ضرورة إيجاد حل سياسي جذري يصل إلى عمق المشكلة التي تتصل بالنظام السياسي الفلسطيني ككل.

وقال عضو المكتب السياسي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة أنور رجا للجزيرة نت إن "الأحداث المؤسفة في غزة توضح أن العدو الصهيوني يستطيع تحريك وتوتير الأجواء متى أراد".

ودعا رجا فتح وحماس إلى وقف ما سماه العبث السياسي و"العودة إلى ثوابت الصراع مع العدو الصهيوني وإلا فإن أحصنة طروادة ستظل تعبث بالوضع الفلسطيني". واعتبر أن اتفاق مكة المكرمة لم يستند على توافق سياسي يضع حدا للانفلات والخلافات ويؤسس لمرحلة جديدة.

قادة الفصائل طالبوا باتفاق شامل يضمن عدم تجدد الاشتباكات بغزة(الفرنسية)
الانتخابات
بدوره رأى عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين فهد سليمان أن الأحداث الدامية في غزة تأتي "ترجمة لإزدواجية السلطة التي نشأت إثر الانتخابات التشريعية مطلع عام 2006" .

وأضاف للجزيرة نت أن المخرج من المأزق يتطلب انتشار القوى الأمنية النظامية في جميع المناطق دون استثناء وبما يسمح "بسيادة القانون أولا والبندقية الرسمية وإخراج أي بندقية ذات طابع مليشياوي لا تأتمر بأمر الحكومة".

وأشار أيضا إلى ضرورة تفعيل وثيقة الوفاق الوطني ووضع آليات تحويلها إلى سياسة يومية، معتبرا أن ما يواجهه الفلسطينيون هو "أزمة نظام وليست ظرفية أو طارئة". وطالب أيضا بصياغة قانون انتخابات جديد على أساس نسبي مما يحدث نوعا من التعددية بدلا من القطبية الحالية وسياسة المحاصصة.

"
قياديو الفصائل في دمشق يرون أن اتفاق مكة المكرمة لم يأت نتيجة توافق شامل يضمن إنهاء المشكلات الكبرى
"
اتفاق مكة
أما عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو أحمد فؤاد فأكد للجزيرة نت أن ما يجري في غزة كان متوقعا، مشيرا إلى تحذير الجبهة من أن اتفاق مكة لن يوصل الساحة الفلسطينية إلى اتفاق شامل يمنع وقوع اشتباكات مجددا.

وأضاف فؤاد أن الخلافات السياسية ظلت قائمة وخاصة بين الطرفين الرئيسيين، وأوضح أن كتاب تكليف الحكومة الجديدة برئاسة إسماعيل هنية "ينص على الالتزام واحترام الاتفاقات الموقعة سابقا مع الكيان الصهيوني، وهذا يشكل ثغرة كبيرة كونه لا ينسجم وإستراتيجية حماس وخاصة ما يتعلق باستمرار المقاومة".

وقال إنه في ظل اتفاق مكة بقيت الصراعات على السلطة قائمة وبقي الطرفان في وضع متوتر لأنه لم تحل المشكلات الكبرى. ودعا إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي والنظر بإشراك كافة القوى في مؤسسات السلطة حتى تكون هناك ضوابط من قبل القوى الفلسطينية.

وأشار إلى أنه آن الأوان لبدء حوار شامل تشارك فيه كافة القوى الفلسطينية لوقف الاشتباكات وتحديد المسؤول عما جرى.

اللاجئون
وفيما تعذر الاتصال بقادة حماس في العاصمة السورية أعرب اللاجئون الفلسطينيون في سوريا عن صدمتهم وحزنهم الشديد. وقال عصام ( 48 عاما) إن الفلسطينيين حزنوا وهم يشاهدون عودة الاشتباكات بين حماس وفتح بعدما ظنوا أنهم قد تجاوزوها.

وأضاف السائق الفلسطيني العامل لدى إحدى الفصائل "نتألم بحرقة لمشاهد المتقاتلين وهم يتنقلون بسلاحهم في الأزقة وكأننا في معركة مع الإسرائيليين". بدوره قال عمر (50 عاما) "لدينا عدو واحد فقط هو الكيان الصهيوني وهذه الحقيقة يجب أن يعيها هؤلاء الذين حولوا شوارع غزة إلى ساحة معركة بين الفلسطينيين".

وأعرب عن أمله في أن "يتدخل العقلاء والقادة لوقف سقوط الضحايا بأيدي الفلسطينيين أنفسهم". يشار إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين في سوريا يبلغ نحو نصف مليون يعيش معظمهم في مخيمي اليرموك وفلسطين جنوبي دمشق.

المصدر : الجزيرة