خريشة: التشريعي مهمش ونخشى طي ملفات الفساد بالتوافق
آخر تحديث: 2007/5/2 الساعة 16:15 (مكة المكرمة) الموافق 1428/4/15 هـ
اغلاق
خبر عاجل :سعد الحريري يغادر الرياض متوجها إلى فرنسا
آخر تحديث: 2007/5/2 الساعة 16:15 (مكة المكرمة) الموافق 1428/4/15 هـ

خريشة: التشريعي مهمش ونخشى طي ملفات الفساد بالتوافق

حسن خريشة أعرب عن قلقه من تهميش الرئاسة والحكومة للتشريعي (الجزيرة نت)

حاوره عوض الرجوب

بعد مضي أكثر من عام على تشكيل المجلس التشريعي، وفوز حماس بغالبية مقاعده، كيف تصف هذه الفترة؟

- نعود قليلا إلى الماضي، ففي عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات فرضت على الفلسطينيين بضغوطات خارجية إصلاحات عديدة منها استحداث مناصب رئيس الوزراء ووزير الداخلية ووزير المالية. والقيادة الفلسطينية في حينها استجابت لتلك الضغوطات ولم تستجب لحاجات الداخل الفلسطيني.

بعد ذلك أجريت الانتخابات بتمويل أوروبي وأميركي بهدف تدجين حركة حماس لتصبح جزءا من النظام السياسي الفلسطيني، وتم التعامل معنا بعقلية المستشرق وليس بعقلية من يدرس الواقع ويتعايش معه، وبعد صدور النتائج فرض الحصار فورا على الشعب الفلسطيني.

"
الأوروبيون والمجتمع الدولي نجحوا في شق السلطة رأسين: رئيس يتم التعاطي معه وحكومة لا يتم التعاطي معها
"
أين أخفق وأين نجح المجلس في عمله؟

- يصعب الحديث عن نجاحات للمجلس التشريعي الحالي، وذلك نتيجة عوامل كثيرة بينها فرض الحصار المالي والاقتصادي والعزل السياسي على الشعب الفلسطيني مباشرة بعد الانتخابات. والأخطر أن الأوروبيين والمجتمع الدولي نجح في شق السلطة رأسين: رئيس يتم التعاطي معه وحكومة لا يتم التعاطي معها.

ومن العوامل التي لم تساعد التشريعي في النجاح أن الذين عاشوا في السلطة اعتبروها مشروعا لهم فلم يسلموا بالحقائق، كما أن إضراب العاملين أثر على أداء المجلس وعقد جلساته، وأصيبت الحياة العامة بالشلل التام.

يضاف إلى ما سبق حالة الاصطفاف الحادة، وتقسيم الشعب إلى قسمين (فتح وحماس) وعدم وجود كتلة مانعة أو قطب ثالث في المجتمع الفلسطيني يستطيع أن يجمع أو يمنع، الأمر الذي أدى إلى شلل المجلس.

كما أن قلة الخبرة لدى الأعضاء الجدد ساهمت سلبا، أي أن بعضهم حرص على تغليب هويته التنظيمية على انتمائه للمجلس التشريعي رغم أنه بانتخابه أصبح يمثل كل الشعب الفلسطيني وليس فقط التنظيم الذي ينتمي إليه.

"
اليوم يأتي رؤساء برلمانات ويزورون الرئيس دون أن يدعى أحد من التشريعي، وإذا حدث فبصفتهم التنظيمية
"

ما دور الاحتلال في عرقلة أداء المجلس ومنعه من القيام بدوره؟

- من أهم التأثيرات على أداء المجلس محاولة الإسرائيليين خطف هذا المجلس لصالحهم وذلك باعتقال 41 نائبا بينهم رئيس المجلس التشريعي، في محاولة لتعطيل هذه المؤسسة وتعطيل دورها، حيث فوجئت أنه لا يوجد خطة مضادة لعملية الاحتلال كإصرار النواب على إعطاء التشريعي دوره الحقيقي وانتظام عمله، وبالتالي فشلنا كنواب في تحويل قضية الأسرى النواب إلى قضية وطنية عامة، وبقيت محصورة في إطار التنظيم فقط.

وأين دور الرئاسة والحكومة في مساعدة التشريعي على القيام بدوره وأداء مهامه؟

- كنا في عهد الرئيس الراحل نتهم الرئاسة بالمساهمة في تعطيل عمل المجلس التشريعي وتهميش دوره، ومع ذلك لم تنقطع العلاقة بيننا، حتى في أسوأ الأوقات كان التشريعي يدعى كمؤسسة إلى الرئاسة لحضور اللقاءات مع الوفود الأجنبية، أما اليوم فيأتي رؤساء برلمانات ويزورون الرئيس دون أن يدعى أحد من التشريعي، وإذا حدث فبصفتهم التنظيمية.

كما أن المجلس التشريعي أول من تحدث عن الوحدة، ثم جرى استكمال الحوارات بهذا الشأن إلى أن تم التوقيع على اتفاق مكة الذي لم يدع إليه أحد من التشريعي، الأمر الذي يشير إلى تهميش مقصود.

أما الحكومة السابقة فكانت منقسمة في غزة والضفة، وكانت تتواصل بنظام "الفيديو كونفرنس"، وطلبنا عددا من الوزراء للمساءلة والمحاسبة ولم يحضر أحد.

والآن إلى أين يسير المجلس خاصة في ظل حكومة الوحدة؟

- رغم تهميش دور المجلس التشريعي فإن الحياة بدأت تعود إليه بعد إدراك المواطن الفلسطيني عبر اتحاداته ونقاباته أنه العنوان لتفريج الهم، فكلما تأزم الوضع يلجأ الناس إلى المجلس التشريعي باعتباره المنقذ. أما حكومة الوحدة فلن تغير شيئا، مع أني توقعت العكس.

"
سنستقبل الأسبوع القادم رئيس البرلمان الإيطالي الذي سيلقي كلمة في المجلس ونتمنى أن يحفز ذلك برلمانيين آخرين ليأتوا ويتحدثوا معنا
"

إلى أي مدى نجحت المؤسسة التشريعية في اختراق الحصار الدولي الذي تعرضت له الحكومة السابقة وحكومة الوحدة الوطنية؟

- استطعنا خرق الحصار بالبرلمان عبر عدة طرق، فأنا أشغل موقع نائب رئيس اللجنة السياسية في البرلمان الأورومتوسطي وأشارك في اجتماعاته بشكل دائم، وألقيت خطابات في البرلمان الأوروبي ومجلس أوروبا. واستقبلنا عددا من البرلمانيين الأوروبيين، وسنستقبل الأسبوع القادم رئيس البرلمان الإيطالي الذي سيلقي كلمة في المجلس التشريعي، ونتمنى أن يكون ذلك حافزا لبرلمانيين آخرين ليأتوا ويتحدثوا معنا.

كيف تعامل زواركم الأجانب مع نواب حماس. وما النتائج المرجوة من اللقاءات مع الوفود الأجنبية؟

- واجهنا صعوبات في هذا المجال، فقد أصر بعض الزوار على عدم لقاء نواب من كتلة الإصلاح والتغيير، لكننا بدورنا رفضنا لقاء أحد لا يترك لنا حرية اختيار أعضائنا خلال لقائهم، وبالفعل رفضنا لقاء أكثر من وفد.

أما عن نتائج زياراتهم فهناك شعور أخلاقي متنام لدى النواب الأوروبيين لأنهم كانوا مراقبين وأعدوا تقارير عن نزاهة وشفافية وديمقراطية الانتخابات التي جرت، وبالتي لا يستطيعون الخروج من هذا الالتزام الأخلاقي حتى تجاه جمهورهم.

"
مهندس اتفاق مكة -رغم تثميننا لجهود الإخوة العرب- شخص يختفي فجأة ويظهر فجأة وكأنه منقذ للشعب الفلسطيني، وليس هناك نائب إلا وأشار إليه بإصبع الاتهام
"

أنت من أبرز الذين حجبوا الثقة عن حكومة الوحدة لدى عرضها على التشريعي، لماذا؟

- السبب أنني صاحب برنامج انتخابي كنائب مستقل يرفض المفاوضات العبثية ويؤكد على حماية المقاومين والمقاومة، ومحاربة الفساد والمفسدين، وضرورة تكافؤ الفرص، والحفاظ على منظمة التحرير بميثاقها الوطني الذي يعني الحفاظ على حق العودة.

الأمر الآخر.. صحيح أننا ضد الاقتتال الداخلي، لكن مهندس اتفاق مكة -ورغم تثميننا لجهود الإخوة العرب- شخص يختفي فجأة ويظهر فجأة وكأنه منقذ للشعب الفلسطيني، وليس هناك نائب إلا وأشار إليه بأصبع الاتهام، وهو المستشار الاقتصادي السابق للرئيس الفلسطيني، كما أن زعماء المافيا ورموز الصراع النخبوي على سلطة وهمية هم أنفسهم أصبحوا رموز الوحدة وهذا لا يعقل.

أضف إلى ما سبق أن كل القوى السياسية أصبحت تحت مظلة أوسلو، والأخطر أنه لأول مرة في تاريخ القضية يكلف شخص واحد وهو الرئيس محمود عباس بإجراء مفاوضات والعودة إلى الاستفتاء في قضيتين أساسيتين هما القدس واللاجئين، والأصل أنه لا يجوز أن يستفتى الشعب على ثوابته الأساسية.

وبالعودة إلى ما قلته في بداية المقابلة نلاحظ أن الإصلاح الذي فرض على الرئيس الراحل عرفات يتكرر اليوم، وهناك من رفضه في السابق لأنه إصلاح أميركي، لكنه اليوم أصبح يترسخ بزي جديد لكن بنفس الشخوص، فلم يتغير شيء.

وكيف تنظر إلى الوضع العام في ظل حكومة الوحدة؟ وما المحاذير التي تراها عقبة أمام تحقيق أماني الشعب الفلسطيني؟

- نحن تحدثنا عن مخاوف من شق السلطة التنفيذية بين رئيس يتم التعاطي معه وحكومة لا يتم التعاطي معها، أما اليوم فالمخاوف تتعلق بشق الحكومة جزأين: جزء يتم التعاطي معه وجزء لا يتم التعاطي معه، وهذا ما حصل، فلا يتم التعاطي مع وزراء حماس، وأصبح ثلاثة وزراء أهم من كل فصائل العمل الوطني، وهم وزير المالية سلام فياض ووزير الإعلام مصطفى البرغوثي ووزير الخارجية زياد أبو عمرو.

النقطة الأخرى أن النظام السياسي يفترض أن يقوم على سلطة ومعارضة، لكن كل القوى السياسية أصبحت جزءا من السلطة التنفيذية، فلم يعد هناك معارضة، وما دام الجميع سلطة تنفيذية فمن الذي يراقب ويحاسب، وهنا نخشى طي كل الملفات التي كنا نتحدث عنها في البرامج الانتخابية بالتوافق، وهذا ما حصل في حالات كثيرة. كنت أتمنى تحقيق شراكة سياسية حقيقية، لكن يبدو أن ما يجري لا يتجاوز شراكة وظيفية.

"
ما زال الاصطفاف السياسي موجودا للأسف الشديد، وقسم كبير من النواب أصبح يقوم بما أسميها السياحة البرلمانية لحسابات تنظيمية
"

ولماذا لم تنتظم جلسات التشريعي بعد تشكيل حكومة الوحدة حتى تتم المحاسبات في أروقة المجلس؟

- لا يوجد توافق بين القوتين الأساسيتين فتح وحماس اللتين تشكلان 95% من المجلس التشريعي. وما زال الاصطفاف السياسي موجود للأسف الشديد، وقسم كبير من النواب أصبح يقوم بما أسميها السياحة البرلمانية، فهم لم يبلغوا رئاسة المجلس بسفرياتهم، علما أن الرئاسة تنظم السفر لما يخدم القضية وليس لخدمة أهداف تنظيمية. الأمر الآخر أنه أصبح للنواب مصادر تمويل أخرى، وهي الأحزاب والتنظيمات.

والغريب أن الفصائل تمكنت في جلسة إعطاء الثقة للحكومة من إحضار جميع أعضائها، حيث حضر 87 نائبا من أصل 92 يستطيعون ذلك، لكنها لا تستطيع أن تحضرهم ليكملوا النصاب ليقوموا بدورهم المفترض في التشريعي.

أما الآن فيبدو أن هناك نوايا طيبة لعقد جلسات المجلس، حيث نجحنا في عقد جلسة في يوم الأسير وأخرى الأربعاء الماضي.

كيف تقيم تجربة حماس خلال وجودها في الحكومة؟

- حكومة حماس لم تستلم وحكومة فتح لم تسلّم، كما أصبح لدينا حكومة برأسين: رئيس يُتعاطى معه وحكومة لا يتم التعاطي معها. واعتقد أن إنجاز حكومة حماس الوحيد أنها صمدت لمدة عام أمام شبه العصيان المدني الذي حصل وأمام الحصار، وهذا يدل على مدى التفاف المواطنين حول خيارهم الذي اختاروه بالانتخابات.

أما فيما عدا ذلك فلا إنجازات تذكر على الصعيد الداخلي، حتى برنامج الحكومة عبارة عن مبادرة فلسطينية لحل النزاع لم أكن أتوقعها، خاصة الحديث عن تهدئة مع الإٍسرائيليين مقابل انسحاب إسرائيلي ثم إقامة دولة في حدود 67.

"
ربما تكون حكومة الوحدة آخر حكومة للشعب الفلسطيني، وبعدها ستكون خياراتنا ضيقة ومحدودة
"

وما الذي تغيّر على الفلسطينيين بعد حل حكومة حماس وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية؟

لم يتغير شيء وتواصل الحصار المالي والاقتصادي. وباعتقادي ربما تكون حكومة الوحدة آخر حكومة للشعب الفلسطيني، وبعدها ستكون خياراتنا ضيقة ومحدودة. كنت أتمنى لو أن حماس وفتح شكلتا الحكومة وحدهما وتركتا باقي القوى الأخرى دون مشاركة، كي يبقى للشعب خيار آخر إذا فشلت هذه الحكومة.

ورغم قناعتي بأن هذه قد تكون الأخيرة، أتوقع أن تستمر طوال فترتها المتبقية ولو محنطة لأن فشلها يعني نهاية السلطة الوطنية الفلسطينية.

ولماذا باعتقادك يصر الغرب على إبقاء الحصار رغم تشكل حكومة من غالبية الأطياف السياسية الفلسطينية؟

- هدف الحصار الذي قد يتواصل إنهاء ظاهرة الإسلام السياسي عندنا في فلسطين وإبعاد حماس عن السلطة، ويبدو أن الجولة الأولى من المرحلة نفسها انتهت، وبدأت مرحلة جديدة تقوم فيها الولايات المتحدة بجمع رؤساء المخابرات العربية لتحجيم حماس في المنطقة.

"
أتمنى ألا نصبح نحن ومن خلال القمة العربية والقراءات العربية جسرا للتطبيع مع إسرائيل وإدخالها الإسرائيليين إلى المنطقة العربية ضمن مخطط مدروس
"

وهل تتوقع العودة إلى الاقتتال الداخلي بين الفصائل؟

- الاقتتال هناك من يحركه، وإذا لم نسمع مخططات رايس وتعاملنا بناء على ما اختارته إرادة شعبنا في صندوق الاقتراع فلن نعود، لكن إذا استجبنا للمحركات الخارجية فقد نرجع.

قبل الختام إلى أي مدى أنت راض عن الدور العربي تجاه الوضع الفلسطيني؟

- أتمنى ألا نصبح نحن ومن خلال القمة العربية والقراءات العربية جسرا للتطبيع مع إسرائيل وإدخالها الإسرائيليين إلى المنطقة العربية ضمن مخطط مدروس.

العالم العربي يمتلك على الأقل القدرة والقوة لرفع الحصار المالي عن الشعب الفلسطيني بالإيعاز للبنوك المركزية بالتعامل مع بنوكنا عن طريق أوروبا بدل نيويورك، أي التعامل باليورو بدل الدولار، وهذا يتحقق إذا كانت هناك إرادة سياسية حقيقية عند العرب.

هل من إضافة أخيرة؟

رغم السوداوية التي نعيشها أحس أن المستقبل سيكون أفضل، وآمل من العالم العربي أن يستيقظ ويبحث عن خيارات غير خيار القمة العربية، فمن غير المعقول أن تجمع الدول العربية على خيار السلام كخيار وحيد، لأنه إذا رفضه الإسرائيليون لن يكون لديهم خيار آخر.

المصدر : الجزيرة