الأمن هاجس إسرائيل الأول والأخير (الفرنسية-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا
 
أكد خبراء وباحثون عرب ويهود أن موضوع الأمن في إسرائيل يتقدم كافة مرافق الدولة وأن المواجهة مع جهاز المخابرات الإسرائيلية الداخلي (الشاباك) في المحاكم الإسرائيلية معركة خاسرة مسبقا.
 
وخلال يوم دراسي في حيفا نظمته أمس جمعية الثقافة العربية بعنوان "دولة كل
مواطنيها"، استعرض هؤلاء الخبراء مواضيع من بينها الحرب وجهاز الأمن العام وسلطة القانون في إسرائيل.
 
وأوضح الباحث الإسرائيلي الدكتور هليل كوهن في محاضرته أن إسرائيل بأجهزتها الأمنية لم تهدف لتحييد خطر أمني في تعاملها مع فلسطينيي 48 كونه غير موجود، لافتا إلى أنها سعت منذ العام 1948 لإعادة صياغة الوعي وتشكيل هوية جديدة لهم.
 
الانفجار حتمي
هليل كوهين (يمين) مع المحامية
سمدار بن نتان خلال الندوة (الجزيرة نت)
وكشف كوهين الذي صدرت له كتب في مجال الأمن آخرها "العرب الصالحون"، أن هناك ثلاثة تيارات داخل الشاباك تختلف عن بعضها بعضا من حيث فلسفة تعاملها مع فلسطينيي 48 منذ تأسيسه، أولها تيار يعتبر أن الوضع جيد ولا حاجة لتغيير شيء.
 
أما التيار الثاني -حسب كوهين- فيدعو لدعم المواطنين العرب نحو دمجهم بالدولة، وهو التيار المهيمن في الشاباك طيلة عقدين في الستينيات. في حين يرى التيار الثالث أن علاقات العرب واليهود في إسرائيل سيئة ومصيرها الانفجار عاجلا أم آجلا.
 
وأضاف كوهين استنادا لمصدر أمني كبير أن "التيار الثالث يعتبر أن فلسطينيي 48 يشكلون أقلية قومية تبحث عن السبيل لزعزعة أسس الدولة من داخلها".
 
وأكد أن التيار الأخير هو التيار المهيمن اليوم ويدعو إلى تحديد موعد وطريقة الانفجار المذكور بحيث يمكن السيطرة عليه، منوها إلى أن ملاحقة عزمي بشارة والهجوم على المواطنين العرب ومحاولتهم تثبيت مكانتهم كأقلية قومية هي مجرد عوارض هذه التوجهات.
 
مخابرات تملك دولة
في مداخلته، أكد المحامي رياض الأنيس أن الشاباك يملك دولة لا العكس. وأوضح أن الحكومات المتعاقبة لم تخصص اجتماعا واحدا لبحث المكانة المدنية لفلسطينيي 48، لافتا إلى مواظبتها على النظر لهم كخطر إستراتيجي.
 
وأشار الأنيس إلى أن المؤسسة الحاكمة في إسرائيل لم تتغير من هذه الناحية، فيما تطالب بتغيير المواطنين العرب، موضحا أن السلطة القضائية تقوم بشرعنة التعامل الأمني معهم.
 
نادرة شلهوب: الجهاز القضائي الإسرائيلي مبني على فكرة إقصاء العرب (الجزيرة نت)
وقالت المحاضرة في علم الاجتماع الدكتورة نادرة شلهوب كيفوركيان إن القانون في إسرائيل لا يقوى على توفير العدل والمساواة والحماية للعرب كمواطنين في وطنهم، لافتة إلى أن الجهاز القضائي الإسرائيلي مبني على فكرة صهيونية المنبع تقول بإقصاء العرب.
 
ثقافة الكذب
واعتبرت المحامية الإسرائيلية البارزة سمدار بن نتان أن مواجهة الشاباك في المحاكم الإسرائيلية معركة خاسرة سلفا، وشددت على رسوخ ثقافة الكذب المنهجي في مؤسسة المخابرات وهيمنتها على جهاز القضاء المتساوق مع المخابرات وأهدافها كلما تعلق الأمر بالعرب.
 
وقالت بن نتان إن الشاباك يبادر لصنع ملفات أمنية لكنها سياسية في جوهرها، ولفتت إلى أنه يقدم الشبهات والاتهامات محددا الأهداف.
 
وأشارت إلى قضية عزمي بشارة، وقضية قتل الفدائي محمد جامع من غزة بكل برودة دم عام 84 والمعروفة بـ"قضية خط 300"، وقضية الاتهام الملفق لضابط في الجيش من أصل شركسي عزات نافسو الذي سجن سبع سنوات عام 1980، وقضية تالي فحيمة كأمثلة على ذلك.
 
وفي كلمته أوضح المدير العام لمؤسسة "عدالة" الحقوقية المحامي حسن جبارين أن القانون الإسرائيلي يعاقب على أمور لم تحدث في الماضي فقط إنما في المستقبل بحجة الأمن والخطر الإستراتيجي، بخلاف معظم ما يجري في دول العالم.
 
وأضاف "إذا كانت المحكمة تقرأ المستقبل فبوسعها أن تتهم وتقاضي متهما على نيته القيام بعمل عدائي مستقبلي. وإذا وافقت المحكمة العليا على أن لم شمل الزوج والزوجة الفلسطينيين عبر شقي الخط الأخضر يستبطن خطرا، فما بالك عندما يجري الحديث عن تواصل عزمي بشارة مع الأمة العربية؟".

المصدر : الجزيرة