حريات التركية أكثر الصحف الأجنبية إثارة للجدل بألمانيا
آخر تحديث: 2007/5/18 الساعة 04:30 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/5/18 الساعة 04:30 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/2 هـ

حريات التركية أكثر الصحف الأجنبية إثارة للجدل بألمانيا

الجالية التركية وجدت في حريات منذ الستينيات جسرا إعلاميا مع الوطن الأم (الجزيرة-نت)

 
تثير صحيفة حريات التركية جدلا متواصلا منذ سنوات داخل المجتمع الألماني بشأن تأثيرها على اندماج المواطنين الأتراك الذين يقدر عددهم بأكثر من 2.5 مليون نسمة.
 
وتصنف الصحيفة اليومية التركية ضمن صحف الإثارة الشعبية، وتتماثل في إخراجها واهتماماتها وموادها التحريرية مع نظيراتها الأوروبية مثل بيلد الألمانية والصن الإنجليزية.
 
وقال رئيس تحرير الطبعة الأوروبية لحريات كريم كاليسكان إن صحيفته تعتبر الصحيفة الأجنبية الأكثر توزيعا داخل الاتحاد الأوروبي حيث توزع 125 ألف نسخة منها 85 ألف نسخة مخصصة للسوق الألمانية.
 
وأوضح في تصريح للجزيرة نت أن الصحيفة تصدر كل جمعة ملحقا باللغة الألمانية مخصصا للشباب الأتراك المولودين في ألمانيا.
 
ودخلت حريات إلى ألمانيا للمرة الأولى عام 1965 مواكبة جيل الهجرة التركي الأول الذي وجد أفراده فيها جسرا إعلاميا ينقل إليهم أخبار الوطن الأم ومستشارا ومترجما في قوانين الأجور والتأمين الصحي والضمان الاجتماعي والمعاشات الألمانية.
 
وفي عام 2002 أسست الصحيفة التركية في جنوب فرانكفورت مركزا عملاقا بلغت تكلفته 25 مليون يورو لإصدار نسختها الأوروبية التي كانت تطبع منذ عام 1973 في مقرها الرئيسي بأنقرة.
 
ويشرف على تحرير طبعة حريات الأوروبية ستون صحفيا وشبكة واسعة من المراسلين المنتشرين في العواصم الأوروبية وفي كبريات المدن الألمانية.
 
وتحتوي الطبعة على ست صفحات يومية مخصصة لتغطية الأحداث المختلفة والواقع اليومي في الدول الأوروبية خاصة ألمانيا التي تعيش فيها أكبر جالية تركية موجودة خارج تركيا.
 
حريات تسعى للاقتراب من الشباب التركي المتزايد بألمانيا (الجزيرة-نت)
تقارير وإنذارات

وطبع النفور الشديد وتبادل الاتهامات والحملات الإعلامية المتبادلة إلى وقت قريب الطابع الأبرز في علاقة الصحيفة التركية مع الدولة الألمانية ومؤسساتها.
 
ويتهم مسؤولون وإعلاميون ألمانيون حريات باستخدام لغة عدائية والترويج لدعايات قومية متطرفة وتوجيه المواطنين الأتراك ضد المجتمع الألماني الذي يعيشون فيه وتحريضهم على عدم الاندماج فيه.
 
وبدوره انضم مجلس الصحافة الألماني -الهيئة العليا المشرفة على الإعلام في البلاد- إلى منتقدي الصحيفة، وأصدر بهذا الخصوص دراسة اعتبر أن تقاريرها عن المجتمع الألماني تسمم أفكار الأتراك غير المتابعين للإعلام الألماني وتعمق رغبتهم في الانعزال داخل مجتمعات موازية.
 
وعقب إصداره الدراسة قرر مجلس الصحافة الألماني ترجمة تقارير حريات يوميا وأنذرها باتخاذ إجراءات عقابية ضدها إذا لم تغير خطابها الإعلامي، كما استدعت رئاسة الجمهورية ووزارة الداخلية الألمانيتان أيدين دوغان مالك مجموعة دوغان الإعلامية العملاقة المالكة لحريات وسلموه إنذارا مماثلا للصحيفة.
 
عداء للإسلاميين
وبدا واضحا للمتابعين أن التغيير الجذري الذي أحدثته الصحيفة مؤخرا في تقاريرها ومفرداتها يرجع إلى تلك التحذيرات الرسمية، وإلى تقاطع توجهاتها العلمانية المعادية للإسلاميين مع حملة السلطات الألمانية المتواصلة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 ضد المنظمات الإسلامية التركية العاملة في البلاد.
 
ولاحظ كثير من المراقبين أن حريات التي هاجمت في السنوات الماضية تساهل ألمانيا تجاه إقامة المؤتمرات الإسلامية فوق أراضيها وتسامحها مع ارتداء الحجاب أصبحت تهلل لكل تضييق تمارسه برلين على المنظمات الإسلامية التركية.
 
وأشاروا إلى أن المسؤولين الألمان قابلوا تغير الصحيفة بتليين طريقة تعاملهم معها وامتدحوها مرارا باعتبارها مدافعة عن العلمانية.
 
ومن جانبه وصف رئيس تحرير الطبعة الأوروبية لحريات الاتهامات الموجهة لصحيفته بالعداء للاندماج بالمضحكة وأشار إلى عدم وجود تعريف ألماني رسمي محدد للاندماج.
 
وفي نفس السياق يرى فاروق شن -مدير المركز الألماني للدراسات التركية- أن نشر حريات دروسا لتعليم اللغة الألمانية وإصدارها ملحقا أسبوعيا موجها للشباب الأتراك الناطقين بالألمانية يدلل على تزايد اهتمامها بالاندماج.
 
وشدد على أن التغيير الجذري في خطاب الصحيفة كان ضرورة مفروضة عليها حتى يكون لها دور مقبول على صعيد ألمانيا للترويج لعضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي.
المصدر : الجزيرة