نواب سويسريون يدعون إلى منع تشييد المآذن بالبلاد (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف

أجمعت الأحزاب السويسرية من تيارات اليسار والوسط على رفض الدعوة التي أطلقتها مجموعة من البرلمانيين المنتمين لأحزاب اليمين المتشدد، بهدف دعوة الناخبين إلى التصويت على إضافة بند في الدستور السويسري يحظر تشييد المآذن في البلاد.

وقالت المتحدثة الإعلامية باسم الحزب الاشتراكي السويسري كلودين غوادات للجزيرة نت "إن هذه الدعوة استفزازية، ونوع من القمع ضد المسلمين، وليست حلا، بل سيستفيد منها المتطرفون من الجانبين المسيحي والمسلم"، حسب قولها.

وأوضحت كلودين أن الحزب الاشتراكي لا يرى وجود مشكلة في بناء المآذن "ما دامت تتبع الشروط والمعايير المعمول بها قانونيا في كل مقاطعة".

وبدأت مجموعة من البرلمانيين المنتمين إلى حزبي الشعب والاتحاد الديمقراطي، منذ مطلع هذا الشهر جمع مائة ألف توقيع على مبادرة تطالب بإجراء استفتاء حول إضافة بند في الدستور يحظر بناء المآذن في سويسرا.

رفض للدعوة
وكان وزير الدفاع السويسري صامويل شميد صرح لصحيفة "سونتاغس تسايتونغ" الأسبوعية في عددها الأخير بأنه "يرفض هذه الدعوة تماما ولا يؤيدها".

إلا أنه أضاف أن هذا "لا يعني عدم وجود مشكلة تتعلق بالإسلام في سويسرا"، مؤكدا في الوقت نفسه "احترام الإسلام كدين" تماما مثل المسيحية واليهودية وبقية الأديان الأخرى.

لكن كلودين لا تتفق مع هذا الرأي، وقالت "إن الحزب لا يعتقد أن هناك مشكلة دينية وإنما مشكلة اندماج للأجانب بشكل عام في المجتمع (..)، وهذا ليست له علاقة بالدين، لأن أغلب المسلمين المقيمين في سويسرا ينحدرون من البلقان وعاديون في التزامهم الديني".

من ناحيتها رأت مديرة المكتب الإعلامي للحزب المسيحي الديمقراطي السويسري ماريان بيندر، أن الحزب يرفض الدعوة إلى منع تشييد المنابر، "لأنها غير مجدية، ولا تؤدي إلى حلول لمواجهة الأصولية حسبما يدعي مؤيدوها والقائمون عليها"، مشددة على أن التطرف لا تمكن محاربته بهذا الشكل.

وترى بيندر أن الإسلام في سويسرا أمر جديد إلى حد ما، ويتحفظ السويسريون في التعامل معه، وتؤكد أن الحوار هو أسلم الطرق للتغلب على تلك المخاوف، إذ يجب الحديث مع المسلمين وليس عنهم.

وأشارت إلى أن الدستور والقانون بسويسرا يكفلان حرية ممارسة الأديان واعتناقها، ويجب عدم المساس بأي بند منها تحت أي ظرف حسب رأيها، إذ ترى أن هذه القوانين تحمي المجتمع وتحافظ على السلام الاجتماعي.

السياسيون أكدوا أن مشكلة المسلمين هي مشكلة اندماج (الجزيرة نت-أرشيف)

مساواة في الحقوق
أما الحزب الليبرالي الديمقراطي، فقد رفض المبادرة بالكامل لأن فيها إثارة للمشاعر، ولا تعكس ما نص عليه القانون والدستور من حرية اعتناق الأديان.

وقال المتحدث الإعلامي باسم الحزب كريستيان فيبر للجزيرة نت إن سويسرا لم تعرف مشكلات دينية منذ قرن ونصف قرن، ولا حاجة لمثل هذه القوانين، حسب رأيه.

وقال فيبر إن تصريحات وزير الدفاع بوجود مشكلة إسلام في سويسرا، غير دقيقة لأن المشكلة هي مع التطرف السياسي والديني، وهما مشكلتان غير موجودتين في سويسرا.

أما اندماج الأجانب بصفة عامة، فقد وصفه بأنه مسؤولية جميع الأطراف وعليهم التعاون عليها بشكل إيجابي يخلق نوعا من التوازن بين الحقوق والواجبات، ولن يتأت هذا إلا من خلال الاندماج الإيجابي.

في الوقت نفسه يرى السكرتير العام لحزب الخضر هوبرت تسوركيندن أن هذه الدعوة خطأ وتتناقض مع حرية اعتناق الأديان في البلاد، وإذا كان للمسيحيين واليهود الحق في بناء مؤسساتهم الدينية بما يروق لهم، فإن هذا الحق يسري على المسلمين أيضا، حسب رأيه.

المصدر : الجزيرة