جدل بين أقباط مصر حول إنشاء مجلس نيابي للكنيسة
آخر تحديث: 2007/5/16 الساعة 15:01 (مكة المكرمة) الموافق 1428/4/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/5/16 الساعة 15:01 (مكة المكرمة) الموافق 1428/4/29 هـ

جدل بين أقباط مصر حول إنشاء مجلس نيابي للكنيسة

المخاوف من إنشاء مجلس نيابي للكنيسة تمتد لتشمل الأزهر (الفرنسية-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة

فجر مقترح إنشاء مجلس نيابي للكنيسة المصرية جدلا واسعا بين المصريين، حيث اعتبره الأقباط "دعوة طائفية خطيرة تفتح الباب أمام مجالس مشابهة للمسلمين، ومن ثم تحويل البلد إلى طوائف وملل لكل منها برلمانها الخاص".

وكان مؤتمر العلمانيين الأقباط الأخير دعا إلى إنشاء مجلس نيابي عام للكنيسة القبطية الأرثوذكسية ليكون بديلا عن المجلس الملي الحالي، وتكون مهمته الرئيسية تحديد شكل العلاقة بين الأقباط والجهات الحكومية وإعداد مشاريع قوانين الأحوال الشخصية للأقباط إضافة إلى اختصاصات واسعة في مجالات الصحة والتعليم.

وردا على ذلك قال المفكر القبطي رفيق حبيب للجزيرة نت إن هذا المقترح يسعى لتحويل أقباط مصر إلى "كتلة سياسية لها مجلس سياسي ويجردهم من صفتهم كمواطنين"، كما أنه "يعظم من الدور السياسي للكنيسة وهو ما يتعارض مع مبدأ المواطنة".

تكريس الطائفية
واعتبر حبيب أن المقترح يغلق الباب أمام الأقباط للمشاركة في الحياة العامة الطبيعية عبر الأحزاب والنقابات ويكرس مبدأ الطائفية، كما أنه يؤسس لفصل الأقباط كشريحة مجتمعية عن المجتمع المصري بإضفاء الصبغة السياسية الطائفية عليهم.

وعزا المفكر القبطي رفض الكنيسة المصرية لهذا المقترح إلى إحساس البابا والقائمين على الكنيسة بأنه يحاول إعطاء دور أكبر لأعضاء الكنيسة العاديين من المثقفين والسياسيين (العلمانيين) على حساب رجال الكهنوت (رجال الدين) داخل الكنيسة".

"
القمص صليب متى ساويرس: 
إن كان البعض يتهم المجلس بأنه أصبح مسلوب الاختصاصات فهم لا يعلمون أنه يعمل في إطار قوانين الدولة
"
مسؤولية النظام
وأرجع مدير مركز أبحاث ودراسات الشرق الأوسط الدكتور عمار علي حسن المحاولات المسيحية المتكررة لتعظيم دور الكنيسة السياسي إلى تعمد النظام الحاكم "قتل" كل الوسائط والقنوات الطبيعية لممارسة العمل السياسي، ما دفع بالمصريين وخاصة الأقباط للعودة إلى انتمائهم الديني وممارسة السياسة عبر الكنيسة والمسجد.

وقال حسن للجزيرة نت إن الأقباط خلال السنوات الأخيرة "دأبوا" على ممارسة السياسة من خلال الكنيسة عبر التقدم بشكواهم لها لتنوب عنهم لدى النظام والتظاهر وعقد المؤتمرات السياسية داخل الكنائس، "الأمر الذي أكسب الكنيسة والبابا طابعا سياسيا أكثر منه دينيا".

ونصح الأقباط بتقديم مقترحات تدعو إلى فصل الكنيسة عن اللعبة السياسية وإعطاء مساحة أكبر لمشاركة الأقباط في الحياة السياسية عبر الأحزاب والنقابات، محذرا من عودة تداخل المؤسسات الدينية للمسلمين والمسيحيين في الحياة السياسية المصرية.

المجلس الملي
من جهته قال القمص صليب متى ساويرس عضو المجلس الملي للجزيرة نت "إن كان البعض يتهم المجلس بأنه أصبح مسلوب الاختصاصات فهم لا يعلمون أنه يعمل في إطار قوانين الدولة التي تنظم الدور الذي يقوم به، وإذا أردنا أن نقوم بتفعيل دور المجلس الملي فلابد من قانون يعرض على مجلس الشعب".

لكن السكرتير العام لحزب الوفد منير فخري عبد النور رفض ما ذهب إليه عضو المجلس الملي، وقال إن "الأقباط يشعرون بأن المجلس لا يقوم بدوره المنتظر منه على الوجه الأكمل, لكن ذلك سببه أسلوب إدارة المجلس والصراع داخل الكنيسة بين العلمانيين ورجال الكهنوت".

وقال عبد النور للجزيرة نت إن الدعوة إلى إنشاء مجلس نيابي للكنيسة سببها حالة القلق البالغ الذي يعيشه المجتمع المصري بسبب تنامي ظاهرة النقد المتكرر لكافة مؤسسات المجتمع سواء كان الأزهر الشريف أو الكنيسة أو الجامعة أو البرلمان.

وأقر عبد النور -وهو ناشط سياسي قبطي- بوجود تقصير من جانب المجلس الملي في القيام بوظيفته الأساسية بإدارة أملاك الكنيسة ووظيفته الفرعية بمتابعة قضايا الأقباط، لكنه شدد على أن الحل لا يكون بإلغائه أو إنشاء مجلس مواز له وإنما بتفعيله وتنشيطه وإعطائه مساحة أكبر في وسائل الإعلام.

خلط الدين بالسياسة
رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب الدكتور مصطفى الفقي اعتبر أن المقترح يخلط بين الدين والسياسة, وقال إن "تعبير مجلس نيابي يصور وكأن هناك شعبا اسمه الشعب القبطي وأن هذا المجلس هو مجلسه التشريعي". وأضاف "مصر بها مجلس نيابي واحد يمثل الشعب بمسلميه ومسيحييه على حد سواء".

كما اعتبر أن المقترح يفتح الباب أمام ما أسماه التكفير الطائفي في المجتمع, وقال "لا أوافق على التدخل في الشؤون السياسية للدولة تحت مظلة الكنيسة لأن هناك دولة واحدة تحتضن الجميع، مشيرا إلى أن الموقف نفسه ينطبق على الأزهر الشريف إذا أعلن تشكيل مجلس نيابي له.
المصدر : الجزيرة