إيران تستبعد الحرب وتستعد لها
آخر تحديث: 2007/5/17 الساعة 00:14 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/5/17 الساعة 00:14 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/1 هـ

إيران تستبعد الحرب وتستعد لها

إيران تستعد لتحويل أي ضربة ضدها إلى حرب واسعة النطاق (الفرنسية-أرشيف)

رانيا الزعبي-الجزيرة نت

رغم الجهود الدبلوماسية والسياسية التي تبذل لإيجاد مخرج للأزمة النووية الإيرانية ورغم رغبة الكثيرين خاصة بالمنطقة في تجنب الخيار العسكري، فإن شبح الحرب بات يلوح بالأفق في ظل الحشود والاستعدادات العسكرية المتزايدة والمتزامنة مع تصعيد في اللهجة والخطاب بين إيران والولايات المتحدة، ما جعل المنطقة على سطح صفيح ساخن.

ويقول مدير منتدى الحوار الإيراني العربي محمد صادق الحسيني للجزيرة نت إن أجواء المنطقة السياسية تنذر بصيف ساخن جدا، لكنه يستبعد أن يتفجر الأمر إلى حد الحرب.

وبحسب الحسيني فإن طهران تستبعد أن توجه الإدارة الأميركية ضربة عسكرية لها، مؤكدا أن مثل هذا التحرك سيكون بمثابة حماقة ومقامرة غير محمودة النتائج، "فالعالم اليوم ليس ذات العالم عشية الحرب الأميركية على العراق أو قبل هجمات سبتمبر، بل هو عالم ما بعد انكسار الأحادية الأميركية".

سيناريو الحرب
ورغم استبعاد الحرب فإنها واردة في حسابات الإيرانيين، وهم حسب الحسيني لن يقبلوا أن تمر أي ضربة عسكرية لبلادهم بمثابة نزهة، بل ستضرب المصالح الأميركية في كل العالم بدءا من المصالح والقوات الأميركية في الخليج العربي.

وأشار الحسيني إلى تمكن إيران من تطوير حرب إلكترونية، وفي سياق الحديث عن قدرتها الحربية كشف أن أحد القوارب العسكرية التابعة للحرس الثوري الإيراني تمكن من الوصول إلى بارجة أميركية بمياه الخليج ورسم شعارات عليها، وعاد دون أن يتمكن الأميركيون من رصده.

نجاد وجه تحذيراته لواشنطن خلال وجوده بدول خليجية تحتضن قواعد أميركية (الفرنسية-أرشيف)
ولعل التأهب الإيراني للرد على أي ضربة عسكرية يفسر حالة الخوف التي تعيشها دول الخليج العربي، إلى حد وصل ببعضها فرض حالة طوارئ الحرب بشكل يومي كما هو الحال في الكويت.

ورغم حفاوة الاستقبال التي قوبل بها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد خلال جولته الأخيرة في بعض دول الخليج، فإن ذلك لم يمنعه وهو يقف على أرض هذه الدول، من إطلاق تحذيرات لواشنطن بأن قواتها بالخليج ستكون في مرمى صواريخ بلاده، بل إنه ذهب إلى حد نصح قادة الخليج بإغلاق القواعد العسكرية الأميركية الموجودة لديهم حفاظا على سلامة المنطقة.

ويبرر الحسيني حالة الخوف الخليجي بأن واشنطن وطهران لم تعطيا رسائل التطمين الكافية التي طلبتها الدول الخليجية، و"طهران تعهدت بحرق الأرض تحت أقدام الأميركيين".

وبدوره يؤكد النائب الكويتي وليد الطبطبائي للجزيرة نت أن حالة الطوارئ المفروضة في الكويت لم تتأت من معلومات أكيدة بأن الحرب وشيكة، "ولكن على سبيل الاحتياط خاصة أن نذر الحرب تبدو واضحة".

ووفقا لقناعة الطبطبائي فإن أي ضربة عسكرية لإيران ستتطور لا محالة إلى حرب قاسية في المنطقة، وستثير القلاقل نظرا "للوجود الشيعي والإيراني الكبير بدول الخليج".

ولأن امتلاك الطاقة النووية بالنسبة لإيران أصبح "قضية حياة أو موت" فإنها ستستخدم كل أوراقها للدفاع عما تعتبره حقا لها، ومن هذه الأوراق الساحتان الأفغانية والعراقية التي لا يخفي الحسيني نفوذ إيران الواسع فيهما، ومقدرتها على إشعال الأرض تحت أقدام الجنود الأميركيين هناك.

وبحسب المحلل الإيراني فإن 40 ألف جندي أميركي بالعراق و8 آلاف بأفغانستان سيسقطون رهائن بيد الإيرانيين، مراهنا على حرب عسكرية استخبارية قاسية.

طهران تراهن على علاقتها مع موسكو وعلى تردي العلاقات الروسية الأميركية (الفرنسية-أرشيف)
حرب عالمية
ويبدو أن الإيرانيين لا يقفون في تفكيرهم بالحرب عند الحدود الإقليمية بل يذهبون إلى حرب عالمية، مستندين في ذلك إلى العلاقة الإيرانية الروسية من جهة، والتوتر الروسي الأميركي في العلاقات من جهة أخرى، خاصة في ظل الخلاف بشأن موضوع الدرع الصاروخي.

ويقول الحسيني إن توجيه ضربة عسكرية لإيران سيدفع بروسيا للقفز إلى الواجهة الأمامية لاتخاذ إيران جسرا لها للقضاء على ما تبقى من النفوذ الأميركي في المنطقة وتمهيدا لعودة قوية إليها، مذكرا بما جرى في الحرب العالمية الثانية وبخطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ميونخ قبل أشهر، والذي أكد فيه أن روسيا تسلح إيران لتقوية دفاعاتها.

لكن المحلل السياسي الروسي ليونيد سكيانين استبعد أن تجر روسيا بأي حال لى مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة، وتوقع أن تقتصر جهود موسكو على المساعي السلمية والدبلوماسية.

المصدر : الجزيرة