مشاهد النكبة حاضرة في أذهان ضحاياها من الفلسطينيين
آخر تحديث: 2007/5/14 الساعة 03:20 (مكة المكرمة) الموافق 1428/4/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/5/14 الساعة 03:20 (مكة المكرمة) الموافق 1428/4/27 هـ

مشاهد النكبة حاضرة في أذهان ضحاياها من الفلسطينيين

الحاج أحمد عقيل الدرابيع يعبر بقصائد حزينة عن النكبة (الجزيرة نت)


عوض الرجوب-الضفة الغربية

لا تزال مشاهد النكبة عام 1948 محفورة في ذاكرة من عاشها من الفلسطينيين وبقي على قيد الحياة منهم، لما تحمل في طياتها من آلام ومآس يصعب تصورها.

وقد حكى عدد من هؤلاء الذين استقر بهم المقام في مخيمات اللجوء بالضفة الغربية جانبا من هذه المآسي ودموعهم تسبق ألسنتهم عند استذكارها.

تقول الحاجة عزيزة أبو كويك، وهي في العقد السابع من عمرها، وتسكن مخيما للاجئين في رام الله وسط الضفة الغربية، إنها شاهدت في طريق مغادرتها مدينة اللد جثث نحو 30 من الرجال والنساء منتفخة أضعاف حجمها الطبيعي بعد مضي عدة أيام على استشهاد أصحابها.

وتذكر عزيزة التي كانت في التاسعة من عمرها عندما أرغمت عنوة على مغادرة مسكنها مع والديها وإخوانها مشاهد التهجير القسري للسكان في مشاهد غير إنسانية وكيف أنهم أحيل بينهم وبين أوطانهم وأعز ما يمتلكون.

لجوء لم ينته
وتتابع الحاجة عزيزة "غادرنا اللد حفاة وليس معنا سوى القليل من الطعام، ومن كثرة التعب كنا ننام تحت الشجر، وفي رحلة لجوء لم تنته تنقلنا بين نابلس وعين السلطان وعمان وأريحا، إلى أن استقر بنا المقام بمخيم الأمعري".

ويحمل الحاج يوسف أبو هشهش ذاكرة أخرى، وهو في بداية العقد الثامن من عمره، ومن سكان أم خشرم ويعيش حاليا في مخيم الفوار قرب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

وقال إنه شاهد بعينيه طعن العصابات اليهودية عجوزا فلسطينية بسكين في بطنها حتى خرجت من ظهرها، بعد أن رحبت بهم ظنا منها أنهم مقاتلون مصريون.

لاجئ فلسطيني في ذكرى النكبة يرفع مفتاح بيته الذي هجر منه عام 1948 (الفرنسية)
أما أحمد عقل عقيل الدرابيع، في أواخر العقد السبعين من العمر ومن أهالي أم خشرم ويسكن في بلدة دورا قرب الخليل، فيقول إن خروجهم من البلدة جاء بعد محاصرتها وإفراغ القرى المجاروة منها، حيث دخل اليهود وحولوها إلى معسكر، وقاموا بتدمير بيوتها من خلال التدريبات العسكرية.

ومن المشاهد التي لا ينساها الداربيع فتيات غارقات في الدماء بعقودهن وأساورهن، يقول ذلك والألم يعتصر قلبه وهو يسلي نفسه بين الحين والآخر بقصائد الحزن والأسى.

إعدام ميداني
أما الحاج حسين الجوابرة من سكان مدينة الفلوجة ويعيش في مخيم العروب جنوب الضفة الغربية فيذكر جيدا الحصار الذي فرض على المدينة لشهور من كل الجهات.

ويضيف أن المأساة كانت حين تقرر إبقاء الفلوجة وعراق المنشية تحت سيطرة الأمم المتحدة مقابل انسحاب الجيش المصري إلى غزة بأمان، وبعد انسحاب الجيش المصري في 24 فبراير/ شباط 1949 بقيت القريتان مكشوفتين فدخلهما اليهود.

ويذكر جوابرة كيف أن الجنود الإسرائيليين اقتحموا البيوت وفتشوها ونهبوا محتوياتها ثم قاموا بنقل من بقي من السكان إلى حدود الخط الأخضر قرب بلدة ترقوميا، بواسطة شاحنات على ثلاثة مراحل خلال أبريل/ نيسان 1949.

ويضيف أن من أكثر المشاهد مأساوية إقدام اليهود على جمع المواطنين في ساحة كبيرة بالقرية، وإعدام اثنين من الشباب هما سلطان ماضي جوابرة وعبد المجيد محمد يوسف أبو محيسن، لعدم امتثالهما لأوامر بالرحيل.

المصدر : الجزيرة