لقاء بين بوش وساركوزي بالولايات المتحدة في أيلول/سبتمبر 2006 (الفرنسية-أرشيف)

أجمع محللون سياسيون وباحثون عراقيون مقيمون بفرنسا على أن الرئيس المنتخب نيكولا ساركوزي سيتخلى عن مطلب سلفه جاك شيراك بضرورة جدولة الانسحاب الأميركي من العراق دون أن يعني ذلك التخلي عن بقية الثوابت الفرنسية, وذلك لكي تظفر باريس بجزء من الكعكة النفطية العراقية التي يوفرها قانون النفط الجديد.
 
وقال وثاب السعدي رئيس مركز الدراسات حول العراق بفرنسا، إن هناك قواعد وثوابت في السياسة الفرنسية من الصعب تغييرها نظراً لوجود إجماع حولها, لكن تبقى هناك بصمة خاصة بكل رئيس فيما يتعلق بتطبيقها.

"
هناك قواعد وثوابت في السياسة الفرنسية من الصعب تغييرها نظرا لوجود إجماع حولها
"
وثاب السعدي

 
وأضاف السعدي "أتصور حدوث تقارب جزئي بين واشنطن وباريس على صعيد الملف العراقي لكنه لا يصل إلى حد المشاركة أو التدخل الفرنسي المباشر في الساحة العراقية مثل إرسال قوات أو خبراء أو التعاون في حل الأزمة".
 
التعاون الأطلسي
وقال رئيس مركز الدراسات حول العراق، إن فرنسا ساركوزي بصدد تقديم تنازل للأميركيين في الأزمة العراقية مقابل السماح لفرنسا بالحصول على عقود نفطية يوفرها  قانون النفط الجديد الذي من شأنه إعطاء الشركات الأجنبية حق امتلاك النفط تحت الأرض.
 
وحول إصرار شيراك على ضرورة جدولة الانسحاب الأميركي من العراق قال إن ساركوزي "يتجه نحو تخفيف حدة الطرح الفرنسي بهذا الشأن خاصة أنه معروف عنه تأييد التعاون الأطلسي الفرنسي الأميركي".
 
من جانبه توقع عدنان بولس المحلل السياسي العراقي أن تطرأ على سياسة فرنسا تجاه العراق "تغييرات حقيقية لكنها طفيفة وليست بالحدة التي طبعتها خلال الحملة الانتخابية", وشدد على "تحرك فرنسا باتجاه تدعيم العلاقات مع الولايات المتحدة الشريك الأكبر في حلف شمال الأطلسي".
 
مواقع أخرى
وأوضح المحلل السياسي المقيم في فرنسا أنه يصعب على ساركوزي التنصل من ثوابت السياسة الخارجية الفرنسية رغم  تصريحات لافتة لمعاونين كبار بينهم بيير ليلوش الذي تحدث عن انتقال اهتمام باريس إلى مواقع أخرى في العالم كالصين وروسيا.
 
داود: شيراكيو فريق ساركوزي سيغضبهم التغيير(الجزيرة نت)
وقال بولس إن "هذا الكلام ليس بريئاً فهناك محاولة لنفض يد فرنسا من الملف العراقي وبقية الملفات العربية", ورجح أيضا تراجع ساركوزي عن محاولة إلزام الأميركيين بتقديم جدول زمني لانسحاب قواتهم من العراق, مضيفا أنه "ربما عمد إلى الحديث عن أهمية الجدول الزمني مع التخلي عملياً عن هذا المطلب".
 
ونوه هشام داود الباحث في المركز الفرنسي للبحوث العلمية إلى أن ساركوزي غير مرشح للإقدام على إدخال تغييرات جذرية على سياسة بلاده الخاصة بالعراق "لأن الرأي العام الفرنسي يرفض هذا التحول فضلاً عن أن الرئيس الأميركي يعاني أزمة داخلية جراء الوضع في العراق", كما أن هناك "شيراكيين كثيرين ضمن الفريق المحيط بساركوزي وأي تغيير حاد في هذا الشأن يمكن أن يغضبهم".
 
جبهة عنيدة
وأعرب داود عن اعتقاده أن "باريس يمكن أن تدخل بعض التغييرات على سياستها تجاه العراق" مستبعداً أن يصل ذلك إلى حد إرسال قوات فرنسية إلى هناك خاصة أن الفرنسيين لديهم نحو 25 ألف جندي في ساحات متفرقة من العالم.
 
وتطرق إلى مسألة جدولة الانسحاب الأميركي قائلاً إن ساركوزي أميل إلى تغيير موقف بلاده في هذا الشأن "بحيث تتوقف عن لعب دور العامل الضاغط على السياسة الأميركية في العراق". وقال إن فرنسا ساركوزي "تفضل إظهار الموقف على أساس أن الانسحاب الأميركي سيفضي إلى الفوضى في العراق".

المصدر : الجزيرة