أبو هشهش اتهم جيوشا عربية بتضييع انتصارات الثوار الفلسطينيين (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

بعد ثلاثة أيام يطوي الفلسطينيون العام التاسع والخمسين على ضياع وطنهم وترحيلهم قسرا إلى المنافي والشتات فيما بات يعرف بذكرى النكبة واحتلال الجزء الأكبر من فلسطين عام 1948. يأتي هذا في وقت لا تزال فيه شهية الاحتلال مفتوحة لالتهام المزيد من الأراضي.

ورغم ثقتهم بالعودة مهما طال الزمان، لا يرى اللاجئون والمشردون الفلسطينيون أن هذه العودة ستكون في القريب المنظور، ويحملون العرب مسؤولية ذلك ومسؤولية الهزيمة عام 1948.

وفي لقاءات مع الجزيرة نت تحدث عدد من مقاتلي الثورة عام 1948 عن بطولات وتضحيات وانتصارات كبيرة حققها مقاتلو الثورة الفلسطينية في ذلك الوقت، متهمين الجيوش العربية بتسليم القرى بعد كل انتصار للمقاتلين.

سيطرة تامة
يقول الحاج أبو موسى أبو هشهش، وهو من سكان قرية عراق المنشية ويعيش الآن في مخيم الفوار جنوبي الضفة الغربية وهو أحد الذين شاركوا عام 1948 في المعارك ضد العصابات الصهيونية، إن المقاتلين والمتطوعين الفلسطينيين كانوا مسيطرين في معظم المعارك التي خاضوها ضد العصابات اليهودية، لكن انكسارهم حدث بعد دخول الجيوش العربية إلى المعركة، حتى وصل الأمر ببعض القادة "إلى وضع القطن في آذانهم كي لا يسمعوا صوت القذائف اليهودية".

وحسب أبو هشهش فإن الجيوش العربية عندما تدخلت منعت سكان القرى الفلسطينية من نجدة بعضها، بل كانت تسلم كل قرية تستعصي على العصابات اليهودية، مشيرا إلى أن قادة فرق الجيوش العربية (ذكرها بالاسم) كانت تطلب من المقاتلين الفلسطينيين بعد كل معركة ينتصرون فيها العودة إلى بيوتهم على أن تقوم هي بالحراسة ليلا، لكنهم كانوا يفاجؤون عند الصباح بمغادرة هذه القوات.

أبو شرار (الجزيرة نت)
ويتحدث أبو هشهش عن قصص بطولية سطرها مقاتلو الثورة في حينه منها معركة "بكرة أبو سل" التي احتل اليهود فيها موقعا عسكريا عربيا فيه نحو 60 دبابة، ثم قامت مجموعة من المقاتلين باستعادتها وقتل 108 من اليهود باستخدام القنابل اليدوية والسلاح الأبيض وأسر سبعة منهم في حين هرب الباقي.

وعن سبب اللجوء وخروج الفلسطينيين من مدنهم وقراهم، يقول إن الوساطات العربية في حينه أخبرتهم بأن الخروج سيكون لشهر أو شهرين لكن ذلك لم يحدث، مضيفا أن اسم عراق المنشية تحول إلى "قريات غاد" فيما تحول منزله ومحيطه إلى مصنع للسكر، ومع ذلك يؤكد أن العودة لا محالة قادمة.

انتصار وتسليم
بدوره يؤكد الحاج محمد الصغير أبو شرار، المهجر من بلدة الدوايمة، أنه شارك مع المتطوعين في ثلاثة معارك متتالية وفي جميعها انتصروا على العصابات اليهودية، وبعد المعركة الثالثة طلب منهم تسليم أسلحتهم ومعظمها استولوا عليها خلال المعارك لإحدى فرق الجيش العربي في منطقتهم على أن يعودوا لاستلامها مقابل 10 جنيهات في اليوم التالي.

يوسف عمرو (الجزيرة نت)
وأضاف أبو شرار أنه في اليوم التالي "حضرنا ومعنا المبلغ لاستلام السلاح فوجدنا أن الجيش سلم تلك القاعدة العسكرية والأسلحة للعصابات اليهودية، وغادر المنطقة، فقتل أول ثلاثة من الثوار الذين عادوا لاستلام سلاحهم".

أما يوسف عمرو (81 عاما)، الذي عايش النكبة وخسر خمسمائة دونم من الأراضي في منطقة أم حارتين وكان من سكان بلدة دورا جنوبي الضفة الغربية، فيقول إن اليهود استغلوا هدنة أربعة أسابيع مع العرب للتوسع واحتلال أكبر القرى التي فشلوا في احتلالها أثناء الحرب.

وتابع يقول إن الجيوش العربية كانت تتسلم كل قرية يحررها المقاتلون، ثم تقوم بتسليمها للعصابات اليهودية.

المصدر : الجزيرة