المتظاهرون استخدموا الطبول والأجراس للتعبير عن رفضهم للاحتقان الساسي (الجزيرة نت)

أواب المصري-بيروت
 
على وقع قرع الطبول والأجراس، سارت اليوم مظاهرة طلابية صاخبة في العاصمة اللبنانية دعت إليها أكثر من عشرين منظمة أهلية لمحاولة التنفيس من الاحتقان والغضب، واحتجاجاً على استمرار التشنج السياسي، ورفضاً للانقسام الحاصل بين الفرقاء المتخاصمين.
 
وتأتي هذه المظاهرة في سياق سلسلة التحركات التي تقيمها المنظمات الأهلية تحت شعار حملة "بكفّي"، والتي كان من بينها رفع التكبيرات في المساجد وقرع أجراس الكنائس، إضافة لقطع وسائل الإعلام المحلية برامجها المعتادة -استجابة لمطالب منظمي الحملة- عند الثانية عشرة وبثّ شريط مصور خُتم بعبارة "حطّ كفّك بكفي.. تيقدر لبنان يكفّي".
 
مئات الطلاب من مختلف المدارس اللبنانية ساروا في المظاهرة إضافة للمشاركين من المنظمات الأهلية، والتزم المتظاهرون برفع الأعلام اللبنانية فقط. غير أن الاستثناء الوحيد كان لافتة ذكّرت بجريمة خطف وقتل الطفل زياد غندور والشاب زياد قبلان قبل أسبوعين كتب عليها "ولد هزّ البلد.. دم الشهيدين زياد قبلان وزياد غندور دعوة كافية للزعماء ليتوحدوا حول فجيعة آل الشهيدين".
 
ملحم خلف أحد المنظمين للاحتجاج(الجزيرة نت)
ولم يكتفِ الطلاب المشاركون للتعبير عن غضبهم بقرع الطبول والأجراس والاستماع إلى الأغاني الوطنية التي رافقت المظاهرة، بل لجأ بعضهم إلى الصراخ والعويل.
 
واستخدم آخرون علباً معدنية وضعوا فيها حجارة لإحداث أكبر قدر ممكن من الضجيج والصخب، كما عقدت في نواح من المظاهرة حلقات من رقص الدبكة شارك فيها طلاب جاؤوا من مناطق متباعدة، ومشارب طائفية مختلفة.
 
دعوة إلى الترميم
الدكتور ملحم خلف أحد منظمي المظاهرة قال للجزيرة نت إن الهدف منها هو دفع الطلاب كي يصرخوا من أعماق قلوبهم، ويعلنوا اكتفاءهم من التشنجات والانقسامات، والشحن الطائفي والمذهبي. وأضاف أنها دعوة صاخبة كي نرمّم جسور التواصل ونشدد على الإيجابيات، وكي نكتشف غنى التنوع وفرادة المجتمع اللبناني.
 
واعتبر خلف أن المظاهرة فرصة لأن يتخطى اللبنانيون حواجز الأزمة لأنهم يريدون الخروج منها معافين، وأن يعيشوا سوياً بطمأنينة، وأن ينمو أطفالهم وشبابهم وشيوخهم في جو مستقر دون خوف أو قلق.
 
جانب من التظاهرة (الجزيرة نت)
محمد قاسم وهو من المشاركين في المظاهرة قال للجزيرة نت إن هذا التحرك يأتي محاولة لدفع طلاب لبنان وشبابه إلى التعبير عن أنفسهم وغضبهم بشكل علني من خلال الصراخ والضجيج الذي يحدثونه، ليعلنوا من خلاله رفضهم للعنف والحرب، وخشيتهم من إشعال الفتنة، برفض أي شكل من أشكال التقاتل الداخلي.
 
وعن الغاية من جعل هذه المظاهرة "صاخبة" قال قاسم إن الأمر يهدف لدفع الطالب إلى التعبير عما يجول في صدره.
 
وختم قاسم بأن الفرح الظاهر على وجوه الطلاب المشاركين في المظاهرة مصدره سعادتهم وهو تعبير عن ارتياحهم لتنفيس غضبهم من خلال الضجيج والصخب الذي أحدثوه خلال تظاهرهم.
 
واعتبر أن هذا التحرك سيكشف للرأي العام اللبناني والدولي أن اللبنانيين بكافة فئاتهم ومشاربهم رافضون للانقسام والتشرذم، وهم يخشون وقوع الحرب والفتنة بين إخوانهم، وهم يحذرون من محاولة اللعب على المشاعر الطائفية والمذهبية والعمل على تجييشها.

المصدر : الجزيرة