حبوب الهلوسة.. إدمان جديد يهدد شباب العراق
آخر تحديث: 2007/5/11 الساعة 07:33 (مكة المكرمة) الموافق 1428/4/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/5/11 الساعة 07:33 (مكة المكرمة) الموافق 1428/4/24 هـ

حبوب الهلوسة.. إدمان جديد يهدد شباب العراق

فاضل مشعل-بغداد

نوع جديد من المخدرات أصبح يروج بين الشباب في العراق، هو في الأصل أدوية صنعت لعلاج بعض الأمراض العصبية وتصرف من الصيدليات بشكل حذر للغاية ويفترض أن يشرف على تناولها طبيب مختص.

ولكثرة ما تصيب به متناولها من الهذيان وفقدان السيطرة على جهازه العصبي -يقول الصيدلي عدنان حسن- سميت بحبوب الهلوسة، وتحولت هذه الأدوية من مقصد العلاج إلى مصدر للإدمان.

الأنواع المعروفة في السوق منها الآن -حسب أحد العارفين بالموضوع- هي الآرتين والفاليوم، وهي الأكثر استعمالا ويطلق عليها "أهل الحرفة" أسماء مختلفة مثل أبو الصليب وأبو الحاجب والسمائي والدموي وأبو الطرة والخاكي والوردية.

مراحل الإدمان
يقول الطبيب جابر سند إن الإدمان على حبوب الهلوسة يمر بمراحل تبدأ من التجربة أو التسلية ثم التعاطي المقصود، وبعد ذلك الإدمان.

ويضيف الطبيب العراقي الذي يعمل في مركز طبي متخصص في معالجة حالات الإدمان على تناول المشروبات الكحولية، أن "المرحلة التالية الأخطر هي مرحلة الاحتراق، وذلك عندما لا يشعر المدمن بالنشوة، بل يلجأ إلى التعاطي القسري الذي لا يخضع للسيطرة إلا بعد أن يحصل على مادة مخدرة جديدة".

لكنه يؤكد أن "هناك علاجا لمن لديه القدرة والعزم"، مضيفا "راجعنا الكثير من المدمنين على شرب الكحول, بعضهم شفي وبعض آخر يتهرب من العلاج، ولكن الصعوبة تكمن في هذا النوع الجديد من الشباب التائه الذي لا يعرف ما يجري حوله وما يريد ويرفض العلاج".

أداة سهلة للجريمة
ويقول ضابط في الشرطة إن اتساع نطاق المدمنين بمثل هذا الشكل ناتج عن البطالة، معتبرا أن "هؤلاء مادة سهلة للجريمة".

هذه

الظاهرة -حسب الطبيب سند- وافدة جديدة على المجتمع العراقي، "فلم تسجل قبل عقد الثمانينيات الماضي حالات إدمان على استعمال هذه الأنواع من الحبوب والأدوية".

ويضيف "صحيح أننا كنا نشكو من كثرة المدمنين على شرب الكحول، لكن لم نكن نعرف هذا النوع من الإدمان على هذه الأدوية الخطيرة التي تجعلنا نخسر شبابا كان يجب أن يساهموا في البناء وليس الهدم".

غابة أسرار
هذه الأدوية تجارة تنشط بعيدا عن الأنظار، يحصل المشتغلون بها -وهم عادة من الشبان- بطرق مختلفة على سلعهم ويروجونها بعيدا عن أعين السلطات الحكومية والأهل.

منطقة الباب الشرقي وسط بغداد والمناطق المحيطة بها وتحديدا منطقة البتاوين أصبحت تعج بمثل هؤلاء التجار وبمدمنين سرعان ما يدلك عليهم الهزال واصفرار الوجه.

"عالم هؤلاء مغلق ومحذور"، يقول للجزيرة نت أحد المقربين من باعة حبوب الهلوسة ومتعاطيها، "ينطقون بتعابير لا يفهمها غيرهم".

وكما لكل ميدان لغته ورموزه، فإن أهل هذا الميدان يطلقون على حبوبهم وعلى باعتها تسميات خاصة، ويسيرون ويتصرفون ويديرون حياتهم بنمط يصعب على الغريب فهمه أو معرفة البائع أو المشتري أو المكان الذي يبيعيون فيه، إنها باختصار كما يصفها مصدرنا "غابة من الأسرار".

المصدر : الجزيرة