جانب من مؤتمر الدوحة الخامس لحوار الأديان (الجزيرة نت)

رانيا الزعبي-الدوحة

الواقع أقوى من التنظير والحقيقة أقوى من الشعارات، هذه هي الحقيقة التي جسدها بقوة ما جرى في جلسة بعنوان "التصوف وروح الأديان السماوية" التي عقدت في سياق مؤتمر الدوحة الخامس للأديان.
 
وفرضت الخلافات السياسية والحروب المندلعة في العالم نفسها بقوة على أجواء الجلسة، وأجبرت جميع الكلمات المنمقة والجميلة التي ألقيت عن الروحانيات التي تجمع الديانات السماوية الثلاث على التراجع والانحسار في الزاوية.
 
فالكلمات التي ألقاها رجال دين يهود ومسيحيون وعلماء مسلمون، لم تستطع أن تنسي الحضور الدماء المسلمة التي تسال في فلسطين والعراق وأفغانستان، على يد أشقائهم من أتباع ديانات سماوية أخرى.
 
وهذه الأصوات لم تتمكن من التغلب على أصوات طبول الحرب التي تقرعها دول مسيحية ويهودية ضد أخرى مسلمة.
 
فلسطين حاضرة
ولأن فلسطين هي القضية المحورية بالمنطقة وواحدة من أعقد قضايا العالم، كانت مأساة الفلسطينيين حاضرة بقوة في الجلسة، التي أراد أبناء الديانات أن يؤكدوا فيها براءة الدين من الحروب والدماء البشرية التي تسال تحت شعارات دينية.

وضمن هذا الفهم فجر قاضي قضاة فلسطين تيسير التميمي الهدوء الذي ساد الفترة الصباحية من الجلسة، عندما وجه سؤالا للحاخامات المشاركين في المؤتمر، وأولئك الموجودين في الغرب، عن سر سكوتهم على انتهاكات الحكومات الإسرائيلية المتوالية للوصايا العشر التي حثت عليها التوراة.
 
وذلك عندما يصمتون عن قتل الإسرائيليين للمدنيين الفلسطينيين ويغتصبون النساء ويصادرون الأراضي ويمنعون المسلمين والمسيحيين في فلسطين من ممارسة عباداتهم.

رئيس مركز الحوار الإيراني العربي محمد صادق الحسيني رفض بقوة في مداخلة له أن يساوي المؤتمر بين الجاني والمجني عليه، وأن يخاطب الطرفين بنفس الصوت ونفس المفردات، مؤكدا أن الجاني هم من يمارسون القتل والقهر باسم المسيحية واليهودية ضد المسلمين الذين قال إنهم أصبحوا المجني عليه.

وأشار الحسيني إلى تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش، التي زعم فيها أنه يخوض الحروب ويقتل ويشرد ملايين البشر، لأنه يوحى إليه بذلك من الله.
 
وسخر من أولئك الذين يسلطون الأضواء على حقوق فردية بسيطة مهدورة في دول فقيرة، بينما يغمضون عيونهم عن إبادة شعوب كاملة مثل الفلسطينيين والعراقيين.

الحاخامات وطهران
حاخامات اليهود شاركوا في المؤتمر بفاعلية (رويترز)
ولم تفلح الأجوبة الدبلوماسية التي ساقها الحاخامات الموجودون في المؤتمر ردا على مداخلات التميمي والحسيني بإقناع الحضور، رغم حديثهم عن تطلعهم لإقامة دولة إسرائيلية آمنة، يشعر فيها أطفال اليهود بالأمان والاستقرار.
 
أحد الحاخامات طلب من الحضور ألا يقسو على الحاخامية، مؤكدا أن ساسة إسرائيل لا يلقون آذانا صاغية لرجال الدين، عندما يقول هؤلاء كلاما لا يتفق مع أهداف الساسة والعسكريين.
 
لكن الحاخام جوزيف أهرنكرانتز أراد أن يقلب الوضع ويحمل مسؤولية الصراع الإسلامي اليهودي للمسلمين.
 
فتحدث عن جهود يقوم بها الكثير من الحاخامات في العالم لإحلال السلام، وتحسين صورة المسلمين في أذهان اليهود، لكن المسلمين -على حد قوله- أفشلوا جميع هذه الجهود، عندما واصلوا قتلهم لليهود في الولايات المتحدة وأوروبا.
 
وذهب أرهرنكرانتز إلى حد ادعاء أن الكثير من المسلمين في العالم يسعون للقضاء على اليهود، مشيرا إلى طهران والتهديدات التي يطلقها القادة الإيرانيون ضد إسرائيل، ومبديا احتجاجه على سكوت الأمم المتحدة على "هذه الدولة الإرهابية".
 
وأثارت هذه التصريحات غضب الحسيني الذي قاطع الحاخام قائلا إن قادة إيران قالوا إن النظام الحاكم في إسرائيل هو الذي سوف يزول ويندثر وليس اليهود.
 
وأضاف قبل أن يغادر القاعة غاضبا أن القائمين على هذا النظام سيضطرون لجمع حقائبهم والمغادرة من حيث أتوا، وأكد أن الصهيونية ستنتهي كما انتهت الفاشية والنازية لا محالة.
 
اعتذار أميركي
آخر مفاجآت الجلسة جاءت من قبل الدكتور وايت هاوس من الولايات المتحدة الذي قال إنه يشعر بالخزي والعار من تصرفات حكومته في العراق.
 
كما قال إنه يشعر بالخجل من فضائح أبناء بلده في العراق، مشيرا لفضيحة سجن أبو غريب وغيرها.

المصدر : الجزيرة