فينوغراد (الثالث على اليسار) حمل الحكومة مسؤولية فشل حرب لبنان الثانية (الفرنسية)

وديع عواودة-حيفا

في أول هزة سياسية ارتدادية لتقرير لجنة "فينوغراد" المكلفة التحقيق بأسباب فشل الحرب الإسرائيلية على لبنان قدم الوزير العمالي إيتان كابل استقالته من حكومة أولمرت في مؤتمر صحفي ظهر اليوم.

وبرر الوزير بلا حقيبة استقالته بالتزامه بالمسؤولية الشخصية والأخلاقية، لافتا إلى أنه لم يعد بوسعه المشاركة بحكومة يترأسها إيهود أولمرت.

وأضاف "تورطت حكومة أولمرت بقضايا فساد كثيرة لكن حرب لبنان الثانية ألقت بظلالها على المشهد برمته. أصغي لأهواء الشعب الذي فقد ثقته بأولمرت الذي ليس له مناص من التعامل بجدية مع تقرير اللجنة واستنتاجاتها".

وقال إيتان كابل إنه لم يجد في تقرير اللجنة المطول نقطة واحدة يستطيع رئيس الوزراء التشبث بها كي يواصل مهمته، وأعرب عن أمله أن تفضي استقالته إلى قيام الشركاء في الائتلاف بالمساهمة بعزل أولمرت.

ونفى أن تكون الحسابات السياسية الحزبية الضيقة أو التوجهات الشعبوية وراء استقالته، موضحا أن "الموضوع المطروح يرتبط بقضية قيمية كبيرة وحقيقية".

وأشار إلى أنه سيتوجه لإيهود باراك المرشح لرئاسة حزب العمل كي يحول دون انضمامه للحكومة في حال فوزه بالانتخابات التمهيدية داخل الحزب الشهر القادم.

من جهته، اعتبر الوزير العمالي المستقيل أوفير بينيس للإذاعة الإسرائيلية العامة اليوم أن على رئيس الوزراء ووزير الدفاع تقديم استقالتهما الفورية مرجحا أن يقوم حزب العمل الشريك المركزي بالائتلاف بتفكيك الشراكة خلال مدة وجيزة جدا، مشيرا إلى احتمال تقديم أولمرت استقالته قبل ذلك.

كما أشار بينيس إلى أن إسرائيل تقف أمام خيارين أولهما تحالف حزبي كاديما والعمل لبلورة قيادة جديدة وإبدال الحكومة الحالية بأخرى دون انتخابات مبكرة وثانيهما الانتخابات المبكرة.

واعتبر بينيس أن العدوان على لبنان بكل ملابساته ونتائجه يشكل عارضا فقط لأزمة السياسة الإسرائيلية، داعيا للإسراع بتغييرها.

"كازينو لبنان"

كابل اعتبر أن لا مناص لأولمرت من التعامل بجدية مع تقرير فينوغراد (الجزيرة نت)
وفي رد فعلها، رحبت المعارضة  الإسرائيلية بخطوة كابل ودعت زملاءه إلى اللحاق به كونهم شاركوا بتأييد قرار الحرب ودعا النائب عامي أيلون لإقامة حكومة إصلاح وطنية.

وقالت رئيسة كتلة حزب ميرتس اليساري زهافا جالؤون أن الحكومة لا تستطيع مواصلة طريقها، ولفتت إلى استطلاعات الرأي في الإذاعة العامة والقناة الثانية وهآرتس والتي أشارت إلى رغبة نحو 75% من الإسرائيليين بتنحي أولمرت وبيرتس.

وأوضحت جالؤون في تصريح للجزيرة نت أن لجنة فينوغراد أكدت قيام أولمرت بتحويل الحكومة إلى "كازينو لبنان" من خلال مراهنته على حياة الناس والمخاطرة بأرواحهم.

كما أعربت عن أملها بأن تكون استقالة الوزير كابل حجر الدومينو تمهيدا لانهيار الحكومة خلال أيام، لافتة إلى فعاليات الاحتجاج والمظاهرة التي ستشهدها البلاد بدءا من الجمعة.

يشار إلى أن المحامي يوسي فوكس -أحد الضباط في جيش الاحتياط- قدم اليوم الثلاثاء التماسا لمحكمة العدل العليا لإجبار الحكومة على الاستقالة في ضوء تقرير لجنة فينوغراد الخطير.

وكانت نتائج اللجنة أثارت ردود فعل في الحلبة السياسية الإسرائيلية وذهب بعض المراقبين لوصفها بـ"القنبلة" و"الهزة الأرضية" و"التسونامي السياسي" فيما فتحت وسائل الإعلام الإسرائيلية المكتوبة والإلكترونية النار على حكومة إيهود أولمرت ودعت رئيس الحكومة ووزير الدفاع لتسليم المفاتيح.

وفي هذا الصدد قال المعلق القضائي البارز موشيه هنغبي للقناة الثانية إن فينوغراد لا تملك الصلاحية لتسجيل توصية بالاستقالة كونها لجنة فحص لا لجنة تحقيق رسمية، لافتا إلى أنها ألقت الكرة في ملعب الجمهور الإسرائيلي وأضاف "بسبب مبدأ المسائلة من المفترض أن تخرج الجماهير عن لا مبالاتها لأن الديمقراطية الإسرائيلية أمام امتحان وعندها ينفرط عقد الحكومة".

المصدر : الجزيرة