قضاة مصر اعتبروا أن مد الخدمة يفيد فقط شاغلي المناصب القيادية منهم (الجزيرة)

محمود جمعة-القاهرة

دخلت العلاقة بين قضاة مصر والحكومة نفقا مظلما بعد تصاعد الأزمة بينهما على خلفية إصرار الدولة على تمرير قانون بالبرلمان يقضي برفع سن التقاعد للقضاة إلى سبعين عاما.

كانت أربع جمعيات عمومية لنادي القضاة قد عقدت في أعوام 1998 و2000 و2001 و2005 عارضت مد سن الخدمة، التي كانت تنتهي في سنِ الستين، قبل أن يتم مدها إلى أن وصلت حاليا إلى سن الثامنة والستين وأخيرا يقترح القانون الجديد مدها إلى سن السبعين عاما.

يقول المعارضون للتمديد إنه يهدف للتمديد لقلة منهم "موالين للحكومة". وقد عقد نادى القضاة -وهو مظلة نقابية تضم نحو عشرة آلاف عضو- جمعية عمومية طارئة الأحد الماضي فوض خلالها مجلس إدارته فى اتخاذ "الخطوات اللازمة" للرد على تمرير القانون بعدما تراجع النادى عن تنفيذ مسيرة احتجاجية إلى القصر الجمهوري في حي عابدين وسط القاهرة.

وتحدثت مصادر صحفية عن تلقى النادي تهديدات تفيد بتعرضه لإمكانية حله بقرار من الحكومة إن نفذ مسيرته، كما أشارت هذه المصادر إلى أن الداخلية المصرية رفضت الترخيص بهذه المسيرة سواء سيرا على الأقدام أو بالسيارات.

ونفى رئيس نادي قضاة الإسكندرية المستشار محمود الخضيري فى تصريح للجزيرة نت، أن يكون إلغاء المسيرة راجعا لتهديد حكومي بحل النادي فى حال خروجها، وأضاف أن النادي رأى صعوبة السير فى شوارع القاهرة فى هذه الساعة المزدحمة بالسيارات والمارة.

"
المعارضون يرون أن المستفيد الأول من المد هما رئيسا محكمة النقض والمحكمة الدستورية العليا اللذان يعتبران من الموالين للحكومة

"
واعتبر الخضيري أن القانون المقترح "يحابي فئة قليلة جدا على حساب السلطة القضائية وأعضائها بالكامل والهدف منه ليست المصلحة العامة كما تدعى الحكومة". وأشار إلى أن النادي لا يمانع في رفع سن التقاعد لقضاة المنصة وليس الذين يتولون مناصب قيادية كرئاسة محكمة النقض أو المحكمة الدستورية العليا.

يشار إلى أن مد سن التقاعد سوف يستفيد منه رئيس مجلس القضاء الأعلى ومحكمة النقض المستشار مقبل شاكر ورئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار ماهر عبد الواحد اللذان يعتبران من الموالين للحكومة.

وسيحرم مشروع القانون شريحة عريضة من القضاة من الانضمام لتشكيل مجلس القضاء الأعلى لصالح القضاة الأكبر سنا الذين يستمرون في عملهم.

الخيارات مطروحة
وقال المتحدث باسم نادي القضاة المستشار أحمد صابر للجزيرة نت إن كافة الخيارات مطروحة الآن بدءا بالاحتجاج والاعتصام وتنفيذ المسيرات وصولا إلى تنفيذ إضراب مفتوح إلى حين عدول الحكومة عن هذا القانون.

المستشار زكريا عبد العزيز اعتبر أن القانون تم تعديله بطريقة مريبة(الجزيرة نت) 
واتهم صابر الحكومة بـ"خداع القضاة والتحايل على مطالبهم"، مشيرا إلى لقاء جرى الأسبوع الماضي بين رئيس النادي المستشار زكريا عبد العزيز ورئيس مجلس الشعب أحمد فتحي سرور لإبلاغه برفض مد سن التقاعد، إلا أن سرور نفى خلال اللقاء وجود أي مشروع قانون بالمجلس بهذا الشأن.

من جهته أوضح عبد العزيز للجزيرة نت أن استفتاء أجري بين القضاة لاستطلاع آرائهم فى القانون الجديد، أوضح أن أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة قاض يرفضونه. فيما لم يوافق عليه سوى نحو خمسمائة فقط.

وأضاف أن "تعديل قانونِ القضاء بهذه الطريقة المريبة وبهذه السرعة يثير التساؤل والشك حول هذا التعديل"، مشيرا إلى أن سن القوانين بهذا الصورة لا يمكن أن يتم في أي من دول العالم التي تحترم شعبها.

وجدد عبد العزيز انتقاده للمادة 98 من قانون السلطة القضائية التي تخول وزير العدل إحالة القضاء إلى مجالس التأديب والمحاسبة، مقترحا أن يتم تحويل منصب وزير العدل إلى وزير دولة وأن تنزع منه أي صلاحيات من شأنها التأثير على القضاة وناديهم الذي قال إنه الممثل الشرعي للقضاة.

المصدر : الجزيرة