مقبرة الشهداء أصبحت مزارا لذوي شهداء مجزرة جنين وغيرهم (الجزيرة نت)


عوض الرجوب–جنين

رغم إزالة آثار الاجتياح المادية للاجتياح الإسرائيلي الواسع لمخيم جنين للاجئين الفلسطينيين شمال الضفة الغربية، الذي مرت عليه خمس سنوات، بقيت مقبرة الشهداء شاهدا حيا على العنف الإسرائيلي في ذلك الاجتياح.

المقبرة تحولت إلى مزار لضيوف المخيم والمتضامنين الأجانب، وقبلة لعائلات الشهداء وكل من يريد استعادة ذكريات تلك الأيام القاسية، التي أدى خلالها الاجتياح إلى استشهاد ثمانية وخمسين فلسطينيا وتدمير مئات المنازل وترحيل مئات العائلات الفلسطينية.

الجزيرة نت زارت المقبرة والتقت عددا من ذوي الشهداء فأجمعوا على وصف مجزرة جنين بأنها البداية لمسلسل متواصل من القتل بحقهم، حيث مازالت المقبرة تستقبل خيرة أبنائهم الذين يسقطون شهداء برصاص الاحتلال.

جسد واحد
الحاج فاروق محمد النشرتي، والد الشهيد عماد النشرتي من كتائب القسام، يشتغل مشرفا على المقبرة، ليس فقط لحمايتها ورعاية القبور وما يعلوها من ورود، ولكن أيضا ليبقى قريبا من قبر ابنه يتنسم ذكراه.

هشام أبو الهيجا يصطحب أطفاله لزيارة قبر شقيقه الشهيد أشرف (الجزيرة نت)
ويتمنى أبو عماد لو كان شعرة في جسد ابنه الشهيد، مفضلا الشهادة على حياة الآلام في ظل الاحتلال، حيث نوه بأن المعاناة متواصلة.

النشرتي يستقبل زوار المقبرة من الأهالي والمتضامنين، وبشكل أكبر يومي الاثنين والخميس، ويدلهم على القبور ويشرح لهم الظروف التي سقط فيها كل شهيد.

وبدوره يزور الحاج عبد الرحمن محمود عموري، والد الشهيد محمد عموري من كتائب الأقصى، في ذكرى المجزرة قبر ابنه ليدعو له، ويقول إن الحزن يغلبه كلما تذكر ابنه الشهيد، وخيرة الشهداء الذين سقطوا في مجزرة جنين.

الشاب إيهاب السعدي، شقيق الشهيد أشرف السعدي من سرايا القدس، ترك همومه وسارع إلى زيارة قبر شقيقه الشهيد، الذي سقط قبل أسابيع برصاص قوات خاصة من جيش الاحتلال قرب جنين.

ويوضح إيهاب -الذي أفرج عنه مؤخرا من سجون الاحتلال- أن شقيقه لم يكن سوى حلقة من المسلسل الدموي المتواصل للانتقام من عزيمة أهالي مخيم جنين بعد صمودهم الأسطوري في وجه الاحتلال قبل خمس سنوات.

أما هشام محمد أبو الهيجا، شقيق الشهيد أشرف من كتائب القسام، فاصطحب أطفاله إلى المقبرة ليزوروا قبور شهداء الاجتياح الإسرائيلي لمخيم جنين، ويشرح لهم كيف استشهد عمهم، ويشركهم في الدعاء له ولباقي الشهداء.

والد الشهيد عماد النشرتي يرعى المقبرة ليبقى قريبا من قبر ابنه (الجزيرة نت)
وحدة القبور
عائلات الشهداء لا ترى فرقا بين الأمس واليوم، فالمقبرة لا تحتضن قبور شهداء اجتياح عام 2002 فحسب، بل مازالت تستقبل الشهداء من كل الفصائل الفلسطينية، حيث لا يفرق رصاص الاحتلال بين فلسطيني من تنظيم أو آخر، بل إن شهداء الفصائل كلها يضمهم تراب واحد، ويجمع ذويهم حزن واحد.

وأكثر ما يؤلم ذوي شهداء مجزرة مخيم جنين، هي تلك الدماء التي نزفت بالرصاص الفلسطيني، وغاية أمنياتهم أن تتوطد وحدة أبنائهم وشبابهم من كل الفصائل في التصدي للاحتلال في شهر أبريل/نيسان 2002م.

المصدر : الجزيرة