جاب الله دعا لمقاطعة الانتخابات المقبلة (الجزيرة نت)
حاوره من الجزائر/ أحمد روابة
أقصى قرار وزارة الداخلية عبد الله جاب الله وأنصاره من المشاركة في الانتخابات التشريعية باسم حركة الإصلاح الوطني، لفائدة خصومه الذين عقدوا مؤتمرا لهم وشكلوا قيادة جديدة للحزب.

وفي حوار خاص بالجزيرة نت اعتبر جاب الله منح رخصة المشاركة باسم الحزب لخصومه جريمة سياسية، ودعا لمقاطعة الانتخابات التشريعية القادمة، كما توقع تزويرا واسعا في نتائج الانتخابات.

أعلنتم مؤخرا أنكم ستدعون إلى مقاطعة الانتخابات التشريعية بعد لقائكم بوزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني، ما دواعي هذا الموقف؟

- فعلا لقد أعلنت في مؤتمر صحفي عن موقف أولي بالمقاطعة، في انتظار اجتماع هيئات الحزب التي ستفصل نهائيا في الأمر لاحقا.

وتعود مبررات هذا الموقف إلى كون وزارة الداخلية عمدت إلى منح رخصة المشاركة في الانتخابات لمجموعة من الأشخاص فصلوا من الحركة تنظيميا بكل الإجراءات القانونية يوم 12 أبريل/ نيسان 2004، وأكدت محكمة الحراش بضاحية العاصمة فصل رأس المجموعة يوم 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2005، قبل أن يؤكد مجلس قضاء الجزائر العاصمة فصل محمد بولحية يوم 6 يونيو/ تموز 2006.

فالداخلية أقدمت على جريمة سياسية غير مسبوقة في حق الحزب عندما منحت رخصة المشاركة في الانتخابات لهؤلاء، وقد دأبت قبلها على وضع العراقيل الإدارية والإعلامية في طريق الحركة، ما ترك انطباعا عاما لدينا بأنها تبيت سوءا لحركة الإصلاح الوطني بقيادتها الشرعية.

كما رأينا أن هناك إرادة واضحة لدى السلطة لجعل الانتخابات مغلقة على أحزاب النظام.

لكل هذه الاعتبارات نعتقد أن الانتخابات ستشهد تزويرا واسعا لصالح حزب النظام ومن يدور في فلكه، ومثل هذا الوضع لا يمكن أن نقبل به.

"
هناك قرار سياسي بمنع حركة الإصلاح الوطني من المشاركة في الانتخابات التشريعية بقيادتها الرسمية، أملاه الخوف من الحركة بقياداتها
"
قلتم إن الوزارة منحت رخصة للمشاركة في الانتخابات، هل يعني ذلك أنها لم تعتمد المؤتمر؟

- بالفعل وقد أكد لي الوزير ذلك، إنه إذن مؤقت للمشاركة في الانتخابات التشريعية، أما موضوع الحزب فهو معلق بقضيتين هما: قرار مجلس الدولة والانتهاء من دراسة الطعون، والتأكد من الشروط المطلوبة لاعتماد المؤتمر.

لكن هل يعقل أن تضع وزارة الداخلية شرط عقد المؤتمر لمشاركة الأحزاب في الانتخابات ثم تمنح رخصة دون استكمال دراسة ملف المؤتمر ودون اعتماد نتائجه؟

- لقد طرحت نفس سؤالك على الوزير، وأجاب بأنه قدر أن حركة الإصلاح الوطني حزب كبير موجود في كل المجالس المنتخبة بقوة، ولا يمكن أن يغيب عن الانتخابات التشريعية، وقال إنه بحث عن أي "خيط" ليمنح له الرخصة، وبأنه رجع من أجل ذلك إلى دورة مجلس الشورى الأخيرة التي عقدت يومي 26 و27 مايو/ أيار 2004، واستند إليها لمنح رخصة عقد المؤتمر، فكان رأيي كالتالي:

لقد قررت هذه الدورة إنشاء لجان لتحضير المؤتمر وأسندت المهمة للمكتب الوطني، وأنا (جاب الله) رئيس المكتب الوطني، ولم أتقدم بأي طلب بعقد المؤتمر ولم يكلف غيري بذلك من قبل هيئات الحزب.

وتابعت أقول له إن هؤلاء الأفراد فصلوا من الحزب نهائيا ونحن في بلد الدستور والقوانين، فأين سيادة وإلزامية تنفيذ الأحكام؟ فلم يجب، وبعد محاولات قال لي إن "الرصاصة خرجت ولا يمكن أن تعود".

فأجبته، أنتم سمحتم لهؤلاء بالمشاركة في الانتخابات باسم الحركة بهدف قتلها أو تقزيمها يوم 17 مايو/ أيار القادم، لكن لا يمكن أن أستكين وأسمح أن يصنع هذا بالحركة التي عملت على تأسيسها وتقويتها حتى أصبحت حزبا رائدا في الساحة السياسية.

ماذا ستفعلون؟ كيف ستكون دعوتكم إلى المقاطعة إذا أقر الموقف في الأيام القادمة؟

- في البداية سيجتمع إطارات الحركة في لقاء وطني ليطرح عليهم الموضوع، وإذا قرروا تثمين رأي رئيس الحركة والذهاب إلى المقاطعة فسوف نضع كل الآليات والوسائل السياسية لتفعيل الدعوة إلى المقاطعة.

يجري الحديث عن ترشيح عدد من أنصاركم في قوائم حرة، هل تزكون هذه القوائم أم أنها مبادرات شخصية؟ وما موقفكم منها؟

- لقد حدثني بذلك الوزير أيضا وهو أمر لم يحصل، وقلت له لو أن قراركم جاء قبل ذلك لمنحنا الوقت الكافي، لكننا قد لجأنا إلى هذه الصيغة، أما وأنه جاء متأخرا وإعداد القوائم الحرة تحتاج إلى تحضير كبير وإجراءات معقدة، فلا سبيل أمامنا إلا الدعوة إلى المقاطعة.

ومع هذا لا ألزم أحدا من إطارات الحركة بعدم الترشيح في أي ولاية من الولايات، لكني لا أزكي هذا العمل.

"
جاب الله: نحن أصحاب حق، فنحن أسسنا الحركة وكونا بها هذا الرصيد على المستوى الوطني والدولي، ونحن متمسكون بحقنا وسنواصل النضال في سبيل استرجاعه
"
كيف تفسرون ما يجري؟

- هناك قرار سياسي بمنع حركة الإصلاح الوطني من المشاركة في الانتخابات التشريعية بقيادتها الرسمية، أملاه الخوف من الحركة بقياداتها. كما أن الذين اتخذوا القرار لهم أجندة في الفترة المقبلة، تتمثل في تمرير جملة من القوانين في برلمان أحادي ليس فيه معارضة، منها تعديل الدستور وقانون الأحزاب وقانون الجماعات المحلية.

هل تتوقعون أن يحصل للحركة ما حصل للنهضة من قبل في الانتخابات التشريعية؟

- وارد جدا، إلا أنهم يتوافرون على فرصة حدوث القضية قبل أيام فقط من الانتخابات، عكس حركة النهضة التي تركتها قبل ثلاث سنوات من الانتخابات التشريعية، حيث كان الوقت كافيا ليعرف الناس أنني لم أعد مع النهضة.

أما هؤلاء فيحاولون الإفادة من عامل الوقت وعدم تمييز الناس للوضع، وهو ما سنعمل على توضيحه في حملة المقاطعة التي نعد لها. يجب على الناس أن يعلموا أنني بريء من القيادة الحالية المشاركة باسم الإصلاح، وأنها فرضت من قبل وزارة الداخلية.

وهل تنتظرون شيئا من مجلس الدولة؟

- القرار المتوقع سيكون مزكيا، فقد مهد بذلك عندما نص القاضي على أن الطعون الجدية التي قدمها المدعي (جاب الله ومن معه) ترجح إعادة النظر في القضية.



ألمحتم في حديث سابق معكم إلى أنكم قد تطلقون حزبا جديدا، ما حقيقة ذلك؟

- نحن أصحاب حق، فنحن أسسنا الحركة وكونا بها هذا الرصيد على المستوى الوطني والدولي، ونحن متمسكون بحقنا وسنواصل النضال في سبيل استرجاعه، وإذا استنفدنا كل الوسائل وأصرت السلطة على موقفها فلكل حادث حديث.

ما تقديركم للبرلمان القادم بالنظر إلى المعطيات المتوافرة؟

- برلمان أحادي بمنابر متعددة، وهو دليل على رغبة السلطة في إرساء ديمقراطية مظهرية، والعودة إلى منطق الحزب الواحد في الواقع والممارسة.

المصدر : الجزيرة