خيمة اعتصام قرب التشريعي من أجل وقف مسلسل الانفلات الأمني (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
يعلق الشارع في قطاع غزة آمالا كبيرة على جهود ومشاورات القيادة الفلسطينية الهادفة إلى إقرار خطة أمنية ناجحة تضع حدا لحالة الفوضى والانفلات التي باتت تفتك بالنسيج الاجتماعي لفلسطينيي الأراضي المحتلة.
 
غير أن تأجيل إقرار الخطة الأمنية وما أثير حولها من نقاش في أروقة مؤسستي الرئاسة والحكومة، يضع العديد من علامات الاستفهام حول قدرة السلطة التنفيذية في ظل وضعها الحالي على بسط سيادة القانون في الأراضي الفلسطينية.
 
ويقول المتحدث باسم وزارة الداخلية خالد أبو هلال في هذا الصدد إن أجواء الوفاق الوطني التي تشهدها الساحة الفلسطينية وانتهاء مرحلة التجاذبات السياسية وانعكاساتها الخطيرة على الأرض خلال المرحلة الماضية، ستدفع باتجاه نجاح الخطط الأمنية التي ستطرحها الوزارة لضبط الوضع الأمني الداخلي.
 
وأضاف في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن المشاورات التي عقدها وزير الداخلية في حكومة الوحدة مع قادة الفصائل الفلسطينية وقيادات الأجهزة الأمنية التابعة للوزارة والرئاسة، تشير إلى أن الجميع لديه نوايا حقيقية وجادة للعمل على بسط سيادة القانون والنظام العام في المجتمع الفلسطيني.
 
قضايا وإشكاليات
مسيرة أطفال احتجاجا على الانفلات الأمني قبل تشكيل حكومة الوحدة (الجزيرة نت)
وعلى الرغم من المبشرات التي ذكرها أبو هلال في بداية حديثه، فإنه عاد ليؤكد أن هناك حاجة لمعالجة العديد من القضايا والإشكاليات المتعلقة بالأداء المهني للأجهزة الأمنية، وآلية اتخاذ القرارات والإشراف على تنفيذها، وتشكيل مجلس الأمن القومي وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وغيرها من الملفات السياسية.
 
وأوضح المسؤول الفلسطيني أنه نتيجة الحاجة الماسة للبدء بالعمل الأمني على الساحة الفلسطينية، فإن الخطة الأمنية التي سيتم إقرارها ستسير في خطين متوازيين، حيث سيتم البدء والمباشرة في تنفيذ برنامج عمل أمني وفي نفس الوقت الاهتمام بإنجاز الملفات الأخرى ومن ضمنها إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية.
 
غير أن اللواء صائب العاجز المدير العام السابق للشرطة الفلسطينية شكك في إمكانية نجاح وزارة الداخلية في القضاء على الانفلات وضبط القانون في ظل وضعها الحالي، موضحا إلى أن المؤسسة الأمنية تعاني من مشاكل متشابكة.
 
وقال إن من بين هذه المشاكل ما هو ذاتي له علاقة بطبيعة الأجهزة الأمنية الفلسطينية وتركيبتها البنيوية، ومنها ما له علاقة بالاحتلال الإسرائيلي الذي يهدد بنسف أي جهود للوفاق الفلسطيني، حيث يستأنف هجماته العسكرية منعا لأي فرصة للاستقرار على الساحة الفلسطينية.
 
تعارض وتضارب
وأشار العاجز إلى أن أداء مهام ووظائف الأجهزة الأمنية يسوده التعارض والتضارب، موضحا أن وظيفة مدير الشرطة تتناقض مع مدير الأمن العام، كما أن وظيفة هذا الأخير تتناقض مع وظيفة وزير الداخلية.
 
وذكر العاجز للجزيرة نت أن تشابك الصلاحيات الممنوحة للأجهزة الأمنية ووزير الداخلية تحول دون إمكانية فرض النظام والسيطرة على الأجهزة الأمنية أو إعادة تشكيلها ودمجها وتحديد أوضاعها.
 
وأوضح أن الأجهزة الأمنية بشكلها الحالي لا تصلح لفرض الأمن في قطاع غزة لعدة أسباب أولها عدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، إضافة إلى سيطرة الطابع العشائري على الأجهزة بحيث باتت قيادات بعض الأجهزة تبحث عن مصلحة العائلة أكثر من مصلحة العمل والواجب.
 
وأكد أن ضبط الوضع الأمني يحتاج إلى توافق سياسي بين جميع الفصائل والقوى العاملة على الساحة الفلسطينية، مشيرا إلى أن الساحة السياسية لم تصل بعد إلى توافق حقيقي، فضلا عن حالة الغموض والضبابية في كثير من حوادث التناحر على الأرض.

المصدر : الجزيرة