يونسي: بناء حزب لا يزول بزوال الأشخاص (الجزيرة نت)

الجزائر-أحمد روابة
محمد جهيد يونسي أبرز القياديين الذين عارضوا عبد الله جاب الله في حركة الإصلاح الوطني الجزائرية.

انتخب أمينا عاما لحركة الإصلاح الوطني في المؤتمر الأخير الذي عقده المعارضون مطلع الشهر الماضي وقرروا فيه إبعاد جاب الله.

وهو يستعد مع القيادة الجديدة لدخول سباق الانتخابات التشريعية بعدما منحتهم وزارة الداخلية ترخيصا بذلك، وأقصت بالتالي خصومهم.

وفي هذا الحوار الخاص مع الجزيرة نت يتحدث يونسي عن وضع الحزب الحالي وحظوظه في الانتخابات التشريعية، وعن التغيير والتصور الذي تتبناه القيادة الجديدة، لحركة الإصلاح الوطني، خاصة ما يتعلق بالمشاركة في الحكم إذا عرض عليها ذلك.

ماذا حدث في حركة الإصلاح الوطني؟ هل تمت تسوية الإشكال القانوني نهائيا ورسميا؟

لقد عقد المؤتمر في 1 مارس/ آذار 2007 بعد التأخر الذي عرفته الحركة منذ التأسيس، في سنة 1999.

وكان المؤتمر فرصة لتجاوز مرحلة الأزمة، حيث سجل نقلة نوعية في حياة الحزب، وتمت المصادقة على لوائح المؤتمر وانتخبت القيادة الجديدة. وانتقل الحزب بذلك من مرحلة التأسيس إلى مرحلة البناء، على أسس العمل المؤسسي، الذي يرتقي عن الأحادية في التسيير.

هل اعتمد مؤتمر الحزب من قبل الداخلية، لأن هناك من يقول إنه ترخيص لدخول الانتخابات وإن قضية الحزب لا تزال مطروحة على العدالة؟

المؤتمر اعتمد رسميا بوثائق رسمية، عكس ما يشيعه أشخاص معروفون فصلهم المؤتمر من الحركة، بالنسبة لنا هؤلاء من الماضي. ولا نلتفت لهمز، ما يهمنا هو المستقبل. بناء حزب لا يزول بزوال الأشخاص، حزب متفتح على كل طاقات الأمة، مفتوح على كل الكفاءات الوطنية، حزب متأصل في المجتمع يجعل موضوع نضاله هو حماية مقوماته من دين وتاريخ ولغة، حزب يعتمد العلمية والواقعية في الطرح لا يعيش على أخطاء الآخرين إنما يعتبر نفسه إضافة إيجابية للمجتمع، ويبتعد عن الشعبوية.

ماذا تقصد بالشعبوية؟

أن نبتعد على مستوى البرنامج والخطاب عن استغلال مآسي الناس، نعمل بمقولة أصلح نفسك وادع غيرك، إذا لم نقم التسيير الديمقراطي بيننا داخل الحزب فلا يمكن أن ننقل الديمقراطية إلى دواليب السلطة، نريد أن نؤسس لمرحلة جديدة، نثمن كل ما هو إيجابي، ونبتعد عن سلبيات الماضي، ونقترح الحلول.

تفسر مصطلحات الواقعية على أنها التعامل الإيجابي مع السلطة أو التخلي عن المعارضة، وعن مبادئ التيار الإسلامي، فهل ستبقى الحركة حزبا إسلاميا؟

حركة الإصلاح حزب إسلامي محافظ على مبادئه الإسلامية، يتعامل مع الواقع بشيء من المرونة التي تسمح بالبحث عن مساحات التلاقي مع الآخر، وفتح مجالات الاتفاق على قواسم مشتركة خدمة للإسلام والجزائر، لا نتعالى على الآخرين، ولا ندعي امتلاك الحقيقة، ونتعاون مع الآخرين على البر والتقوى.

"
الخلاف في الحركة حول طرق تسيير الحزب، هل نسير بالأحادية والشخص الواحد أم بطريقة جماعية عن طريق مجلس الشورى
"
ما حدث للإصلاح يشبه ما حدث للنهضة قبله، فقد حدث الانشقاق بعدما قررت قيادات في النهضة مساندة الرئيس بوتفليقة، فما الذي يثبت أن الخلاف ليس في الموقف من السلطة؟

الخلاف في الحركة حول طرق تسيير الحزب، هل نسير بالأحادية والشخص الواحد أم بطريقة جماعية عن طريق مجلس الشورى، هذه نقطة الخلاف، ولكل الحق أن يدعي ما يشاء لكن الحقيقة يعرفها الناس، أما السلطة والمعارضة والموقف منهما فهي قضية تحكمها الظروف وليست مواقف مبدئية أبدية.

فالذي يفوز بثقة الشعب ويحصل على الأغلبية في البرلمان يصبح في الحكم ويسير شؤون البلاد وفق القانون، وإذا لم تحصل له الأغلبية الكافية وجب عليه أن يتعاون مع غيره، ومن هنا تتشكل المعارضة أو السلطة، فليس هناك أحزاب قدرها أن تكون في المعارضة وأخرى قدرها أن تحكم.

نحن على أبواب الانتخابات التشريعية، هل استعدت حركة الإصلاح الوطني للمنافسة في الظروف الاستثنائية التي مرت بها والأزمة التي شغلتها كل هذه المدة؟

نحن على استعداد تام لأننا لم ننتظر حتى يصدر قرار اعتماد المؤتمر، وإنما اتخذنا قرار المشاركة في 8 فبراير/ شباط الماضي، في دورة مجلس الشورى، وقد أعددنا قوائم المرشحين باسم الحركة في كل ولايات الوطن وفي 5 مناطق بالهجرة، في فرنسا ولندن والمشرق العربي.

هل سيترشح رئيس الحزب الجديد للانتخابات التشريعية؟

سيشارك كل القياديين في الانتخابات بمن فيهم رئيس الحركة محمد بولحية في الانتخابات، كما حرصنا على لم شمل الحزب وجمع أبناء الحركة، وفتح باب الترشيح بكل شفافية، وخولنا الهيئات المحلية مسؤولية اختيار الأسماء التي تراها أقدر على حمل راية الحزب في المنافسة على البرلمان.

وقررت قيادة الحزب أن يفسح المجال لكل المناضلين دون تمييز على خلفية الأزمة التي عرفتها الحركة، وعملنا على رفع الحرج عن إخواننا ودعوناهم إلى الالتحاق بحزبهم، وقد لاقت المبادرات استجابة واسعة، إلا من رشح نفسه في حزب آخر أو في قائمة حرة فإنه يفقد عضويته وحقوقه في حركة الإصلاح الوطني.

الأزمة قسمت الحزبين إلى جناحين، هل ضمت قوائم المرشحين التي تتقدمون بها قيادات أو مناضلين بارزين عرفوا بوقوفهم إلى جانب عبد الله جاب الله في النزاع على قيادة الحزب؟

هناك فعلا نواب سابقون ورؤساء مكاتب في الولايات كانوا إلى جانب جاب الله، وقد رشحناهم في قوائم الحزب للانتخابات التشريعية، ونواصل العمل للم الشمل وبناء الحزب على أسس متينة، وتجاوز الحزازات والخلافات الهامشية، وأساليب التسيير القديمة.

"
لا يمكن أن نعارض من أجل المعارضة، بل ينبغي أن تكون مواقفنا مبنية على مواقع وظروف تبررها، وإلا أصبحت المعارضة أبدية، وهذا غير مقبول
"
الانتخابات التشريعية عرفت تراجع الإسلاميين من حيث عدد المقاعد الإجمالي، كيف ترون ذلك وما طموحاتكم وأنتم تدخلون السباق بقيادة جديدة؟

تجربة الانتخابات منذ 1997 بها شوائب عديدة، ولا تعكس نتائجها وزن الأحزاب الحقيقي، وعليه لا نعتبرها مقياسا سليما لقوة الأحزاب وانتشارها، فحركة الإصلاح الوطني نرى أنه بإمكانها الحصول في أقل تقدير على 50 مقعدا في البرلمان، وهو ما نعتبره نتيجة متوسطة إذا حصل.

بمعنى أنكم تتوقعون الحصول على عدد أكبر وهو ما يؤهلكم ربما لدخول الحكومة، هل ستقبلون إذا عرضت عليكم المشاركة في العهدة القادمة؟

بطبيعة الحال سندرس إمكانية المشاركة وهذا هو هدف دخول الانتخابات.

في الانتخابات الماضية وبمجرد صدور النتائج التي رفعت حركة الإصلاح إلى واجهة الساحة السياسية أعلنتم عدم المشاركة في الحكومة قبل أن تعرض عليكم، هل هذا ما تعتبرونه تسييرا أحاديا وغير واقعي وقررتم تغييره؟

نعم، فلا يمكن أن نعارض من أجل المعارضة، بل ينبغي أن تكون مواقفنا مبنية على مواقع وظروف تبررها، وإلا أصبحت المعارضة أبدية، وهذا غير مقبول.

المصدر : الجزيرة