صورة غلاف كتاب فرانسوا بايرو (الجزيرة نت)

سيد حمدي-باريس

بكتابه الجديد (باسم عموم الشعب) (Au nom du tiers etat) ألقى رئيس حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية ومرشح الوسط للانتخابات الرئاسية الفرنسية فرانسوا بايرو حجراً في بحيرة فرنسا السياسية التي اعتادت ثنائية التداول على السلطة بين اليمين واليسار.

ويعمد بايرو -الذي حل ثالثاً بالجولة الأولى من الاقتراع- إلى ترسيخ رؤية الوسط التي تسعى للابتعاد عن اليمين واليسار وإعطاء الحياة السياسية في فرنسا نفساً جديداً.

ويستنكر صاحب الكتاب –الذي كان من قبل وزيرا للتربية- ما اعتبره استخفافاً من الساسة بالفرنسيين، مؤكدا أن هذا الشعب في نظر ساسته "لا يستحق الاهتمام" أو أنه "شعب مثير للإزعاج".

ويتطرق بايرو في كتابه لقضايا شتى مثل الديمقراطية والفصل بين السلطات والإعلام والنموذج الفرنسي للعولمة والشفافية ومستقبل فرنسا وعلاقتها بأوروبا.

ويقول "إن فرنسا 2007 في حقيقة الأمر تقع في منطقة زلزال يقدم عليها من بعيد بموجاته وتقع أيضاً في نقطة التقاء لقوتين متنافرتين ستترك أثرها عليها".

"
يتناول كتاب بايرو قضايا مثل الديمقراطية والفصل بين السلطات والإعلام والنموذج الفرنسي للعولمة ومستقبل فرنسا وعلاقتها بأوروبا
"
ويشدد بايرو على سطوة العولمة "التي ليس بمقدور كائن من كان الوقوف في وجهها". لكنه بالمقابل يقرر أنه "لحسن الحظ لا يملك أي شخص أن يشطب بجرة قلم نموذج الجمهورية" الفرنسية وقيمها القادمة منذ سنين الثورة.

ويرى مرشح الوسط أن الديمقراطية هي محرك التنمية، موضحا أن كتابه هذا "يستعرض حالة" ويدين مجمل النظام السياسي قائلاً "لقد سمحنا لأنفسنا بأن نؤسس نظاماً سياسياً لا تتمتع فيه الأمة بمن يمثلها بطريقة عادلة ومتساوية". نظام تنحصر فيه السلطة –في نظره- بين "حزبين اثنين فقط" هما حزبا اليمين (الاتحاد من أجل حركة شعبية) واليسار (الاشتراكي).

شعب صعب المراس
ويقول بايرو بروح لاذعة عن أقرانه السياسيين إنهم "هكذا يمارسون الحكم وهكذا يرون الأقوياء" بمقدار "إهانتهم لهذا الشعب" عبر أطروحات وطرق للحكم يرى أنها لا تخدم مصالح الفرنسيين.

ويعلق مرشح الوسط على الواقع الحالي قائلا إن "الشر ما يزال ينخر ويتقدم منذ سنوات طويلة مع كل انتخابات" تعيشها البلاد.

ويمثل الكتاب انتقاداً للساسة المنتمين لليمين واليسار "فمع كل استفتاء يثبت الفرنسيون أنهم على غير هوى ساستهم ويفجرون مفاجأة".

بايرو قال إن الشعب الفرنسي في نظر ساسته "لا يستحق الاهتمام" (الفرنسية-أرشيف)
ويشير المؤلف إلى الشعب الفرنسي بقوله إنه "صعب المراس في مواجهة المعزوفة الموجهة من قبل الفكر الموضوع والمعد سلفاً".

ولم يكن رفض الفرنسيين لمشروع الدستور الأوروبي سوى دليل على ذلك في نظر بايرو، الذي يعتبر كتابه هذا تشريحا لـ "الأزمة التي تمر بها ديمقراطيتنا". ويلخص هذه الأزمة بأنها "إقصاء للشعب الفرنسي بعيداً عن السلطة وعن النخبة" مما يستدعي –في نظر المؤلف- تفكيراً أوسع للوصول إلى مخرج من هذه الحال التي تضع حائلاً بين السياسيين والمواطنين.

ويواصل بايرو بحثه عن حل للمأزق فيقول "نحن نعيش في جمهورية ذات صورة ديمقراطية لكن السلطة تتم مصادرتها في واقع الأمر، فهؤلاء القابضون عليها واستناداً لنظام احتكاري قديم لا رقيب فيه على أدوات الحكم النافذة واستناداً إلى العلاقة الخاصة التي تربطهم بالقوى الاقتصادية والإعلامية يتسببون في تجميد الحياة العامة".

المصدر : الجزيرة