الألعاب النارية تنتشر بكثرة خلال الاحتفال بالمولد النبوي (الجزيرة نت)

تسعديت محمد-الجزائر

تختلف الجزائر عن أغلب دول العالم الإسلامي في طول فترة الاحتفاء بحلول مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم حيث يستمر أسبوعا قبل المناسبة وأسبوعا بعدها. 

وتعد منطقة تيميمون في أقصى جنوب الصحراء الجزائرية آخر المدن التي يستمر فيها الاحتفال حتى يوم الجمعة القادم.

وعن هذه المناسبة يقول الشيخ قسول جلول الداعية بوزارة الشؤون الدينية وإمام مسجد القدس للجزيرة نت إن "الجزائر تنظم مسابقات في هذه المناسبة مثل الأسبوع الوطني للقرآن الكريم".

ويشير الشيخ جلول إلى وجود ظاهرة في الشارع "تكاد تحصر المناسبة بالألعاب النارية، لكن الأسرة الجزائرية لا تزال تحرص على البعد الديني إضافة إلى أن الوزارة تنظم العديد من جلسات العلم وقراءة القرآن وسرد فضائل النبي صلى الله عليه وسلم طيلة شهر كامل".

الشيخ جلول دعا لإنفاق مخصصات المفرقعات في أوجه الخير (الجزيرة نت)
توعية الأبناء
ويتمنى إمام مسجد القدس أن "يخصص كل أب قيمة ما ينفقه الأبناء على الألعاب النارية لصالح الإنفاق في أوجه الخير".

كما دعا الآباء إلى توعية الأبناء بسيرة الرسول عليه الصلاة والسلام و"عدم تركهم في فراغ يجعل قدوتهم من المطربين والممثلين".

أما أحمد بن عبد السلام النائب عن حركة الإصلاح الوطني ذات المرجعية الإسلامية فقد قال للجزيرة نت إن "الجزائريين يحتفون بهذه المناسبة وفقا لعاداتهم مثل إعداد الأطعمة الخاصة والمدائح التي يتم ترديدها بطريقة مختلفة من منطقة إلى أخرى إضافة إلى ختان الأطفال وإشعال الشموع".

وتوقف ابن عبد السلام عند ظاهرة إطلاق الألعاب النارية التي يرجعها بعض علماء الاجتماع إلى تبني المجتمع الجزائري العنف واللجوء إليه وسيلة للتعبير سواء في لحظات غضبه أو لحظات فرحته".

ودعا النائب الإسلامي إلى "ضرورة الالتزام بتعاليم النبي محمد صلى الله عليه وسلم عند التعبير عن حبه والابتعاد عن كل مخالفة للكتاب والسنة في هذا التوقيت من كل عام".

فهذا الاحتفاء الناري سبب 17 حريقا خاصة في العاصمة، كما رصدت مصالح الحماية المدنية ألف تدخل من جانبها جراء استخدام الألعاب النارية.

حلقات لعلاوي
ويشهد الجنوب في قلب الصحراء طقوسا تعرفها الزوايا، ومن أشهرها ما يحدث في زاوية العالم المعروف داخل وخارج الجزائر سيدي محمد بلكبير في منطقة تيميمون الواقعة في ولاية أدرار.

ويتوافد أحباء هذا العالم الذي توفي قبل نحو ثلاث سنوات من مسافات بعيدة تصل إلى عشرات الكيلومترات سيرا على الأقدام.

ويصلون عشية المولد إلى زاوية قريبة ليستريحوا قليلا قبل أن تبرز خمس رايات يحملها ممثلون لخمس مجموعات تدخل في مغالبة تنتهي إلى راية بعينها تتفوق على جميع الرايات وتعلوها فتفوز بشرف رعاية زاوية سيدي محمد بلكبير لعام كامل حتى موعد المولد القادم.

وتعرف تميمون حلقات التراقص على وقع الدفوف وطلقات البارود التي تدوم أسبوعا بعد حلول مناسبة المولد. وفي منطقة بني عباس بولاية بشار يأخذ الاحتفال أشكالا متعددة مثل قراءة القرآن في المساجد خاصة بين كبار السن.

وينخرط الشباب في حلقات "لعلاوي" المعروفة في الجنوب الجزائري وفيها ينتظمون بأشكال دائرية أو مستقيمة حاملين البنادق التقليدية مرددين مدائح نبوية تتسارع وتيرتها، وعند بلوغ مداها يطلقون البارود من بنادقهم فيحدث صوتا مدويا تعبيرا عن نهاية تلك الحركات.

ويتراجع هذا الشكل من أشكال التعبير إلى حد كبير في المناطق الشمالية التي تبدي عزوفا عن هذه الطقوس. ويقول الشيخ "لكن هذا الشكل من الاحتفال وحتى الاحتفال نفسه يكون محل اعتراض ممن يدعون إلى إتباع الإسلام النقي الخالي من البدع".

المصدر : الجزيرة