بدو سيناء غاضبون من الحكومة المصرية
آخر تحديث: 2007/4/29 الساعة 07:28 (مكة المكرمة) الموافق 1428/4/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/4/29 الساعة 07:28 (مكة المكرمة) الموافق 1428/4/11 هـ

بدو سيناء غاضبون من الحكومة المصرية

قضية بدو سيناء ظهرت بعد تفجيرات دهب وشرم الشيخ (الفرنسية-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة
 
مع الاحتفالات المصرية بأعياد تحرير سيناء، كانت سيناء ذاتها على موعد مع مفارقة وصفت بأنها من العيار الثقيل، حيث وصلت حالة من الغضب الشعبي لأبناء سيناء إلى ذروتها بعد حالة احتقان استمرت على مدى السنوات الأخيرة.

إشكالية الانتماء
أزمة البدو أعادت للواجهة إشكالية التعامل الأمني مع أهل سيناء لاتهام البعض منهم بالضلوع في قضايا تهريب للسلاح والمخدرات مع إسرائيل، وهي الإشكالية التي تصاعد الجدل حولها عقب تفجيرات سيناء التي طالت منتجعات طابا وشرم الشيخ ودهب في أكتوبر/تشرين الأول عام 2004 ويوليو/تموز 2005 وأبريل/نيسان 2006 على الترتيب.

وقد تصاعدت الأحداث منذ يوم الأربعاء الماضي بعد مقتل اثنين من أبناء قبيلة "المنايعة" بوسط سيناء بعد انقلاب شاحنتهما نتيجة إصابتها بالرصاص في تبادل لإطلاق النيران مع الشرطة.

الحادث فجر غضبا عارما بين أهالي القبيلة، ما حدا بالمئات منهم للتوجه إلى معبر كرم أبو سالم على الحدود مع إسرائيل محاولين اجتياز الأسلاك الشائكة طالبين اللجوء السياسي هناك. إلا أن القوات الإسرائيلية تصدت لهم وأطلقت عليهم القنابل المسيلة للدموع.

تهويل غير مبرر
لكن عبد الحميد سالمي عضو مجلس الشورى المصري عن محافظة شمال سيناء، قلل في تصريح للجزيرة نت، من الضجة المثارة حول الحادث، متهما وسائل إعلامية وصفها بـ"المأجورة" بتعمد "تهويل المشكلة وبث أكاذيب مختلقة حولها".

ونفي سالمي -الذي اجتمع بالمحتجين- ما أثير عن طلب البدو المعتصمين قرب الحدود حق اللجوء السياسي في إسرائيل، قائلا إن "أهالي سيناء أكثر المصريين معرفة بحقيقة إسرائيل الوحشية والدموية والتي عاشوها واقعا خلال فترة احتلال إسرائيل لسيناء", ورفض بشدة التشكيك في وطنية وانتماء بدو سيناء.

واتهم عضو مجلس الشورى وسائل الإعلام بتضخيم أعداد المحتجين، وقال إن عددهم لا يتجاوز خمسين شابا تجمعوا قرب الشريط الحدودي بين إسرائيل ومصر إثر الحادث للتعبير عن غضبهم, رافضا في الوقت نفسه هذا الأسلوب للتعبير عن الاحتجاج، مشيرا إلى وجود "قنوات شرعية" عديدة يمكن التعبير خلالها عن الرأي أو الاحتجاج.

وأوضح سالمي أن المحتجين يطالبون بمحاكمة ضباط الشرطة الضالعين في حادث إطلاق النار على القتيلين أمام القضاء، مشيرا إلى أن القيادات السياسية وعدت المحتجين بالتحقيق في الحادث وإحالة من تثبت مخالفته للقانون إلى المحاكمة.

المعالجة الأمنية للتفجيرات أغضبت بدو سيناء (رويترز-أرشيف)
وعلم مراسل الجزيرة نت في القاهرة أن أعضاء المجموعة البرلمانية والقيادات الشعبية والسياسية في سيناء يجرون لقاءات بمشايخ البدو في المنطقة لإقناعهم بالعدول عن الاعتصام وإنهاء تواجدهم على الحدود، لكنهم فشلوا حتى الآن في إقناع المحتجين بإنهاء اعتصامهم.

وتزامن غضب بدو سيناء مع احتجاجات أخرى لنواب البرلمان على دعوة قنصلية إسرائيل بالإسكندرية لبعض رجال الدولة والمسؤولين الرسميين لحضور الاحتفال بتأسيس دولة إسرائيل في مقر القنصلية في الثاني من مايو/أيار المقبل.

حيث طالب نواب في مجلس الشعب المصري برفض الدعوة ومقاطعة مثل هذه الاحتفالات. واعتبر النواب أن حضور هذه الفعاليات يمثل استفزازا للمشاعر الشعبية المصرية في ظل الكشف عن قضيتي التجسس الأخيرتين، والكشف عن جريمة تصفية 250 أسيرا مصريا على يد القوات الإسرائيلية في حرب عام 67.

وجاء رد وزارة الخارجية المصرية على لسان السفير أحمد إسماعيل مدير إدارة إسرائيل بالوزارة بأنه "تربطنا اتفاقية سلام مع إسرائيل ومن حقهم أن يدعونا، ومن حقنا أن نرفض".

وأشار المسؤول المصري إلى أنه "بموجب العلاقات الطبيعية بين القاهرة وتل أبيب، لا يوجد ما يمنع قيام ممثل أي دولة بتوجيه الدعوة لمن يشاء، كما لا يوجد إلزام، لأي من كان بحضور تلك الحفلات والمناسبات".

حازم فاروق عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، رفض كلام السفير إسماعيل, وقال للجزيرة نت إنه "يجب التفرقة بين الكلام على المستوى الرسمي وعلى المستوى الشعبي".

وأضاف فاروق "كلنا نحترم اتفاقية كامب ديفد، وما تم الاتفاق عليه، لكن لا يجب أن نكون كرماء كطبيعتنا مع دولة لا تلتزم بأي اتفاق". وأضاف "مصر الشعبية لاتزال جراحها تنزف وتحتاج الحكومة أن تخاطب مشاعر الشعب المصري البسيط".
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: