دخان الانفجارات المستمر في بغداد له آثار صحية سيئة على المواطنين (الفرنسية)
 
أكد مسوؤل في دائرة الجمارك العراقية في ميناء أم قصر جنوبي محافظة البصرة صحة الأنباء التي قالت  إن كمية كبيرة من مادة حامض النتريك تم ضبطها أمس الأول الأحد في الميناء على ظهر إحدى البواخر الأميركية.
 
وقال المدير في دائرة جمارك أم قصر عبد الله جاسم محمد للجزيرة نت إن الكمية المذكورة من مادة حامض النتريك السامة كانت معبأة داخل 240 برميلا على ظهر سفينة تحمل العلم الأميركي ومسجلة في الولايات المتحدة الأميركية وإنها مستوردة لحساب تاجر عراقي وهمي فيما يبدو يدعى ظاهر مزيد السامرائي.
 
ولم يكشف المسؤول الجمركي العراقي عن الجهة المصدرة للبراميل واكتفى بالإعلان أن تحقيقا واسع النطاق يجرى حاليا مع طاقم الباخرة الأميركية لمعرفة الجهات التي تقف خلف تصدير هذه الكمية من مادة حامض النتريك.

وكانت السلطات الحكومية العراقية أعلنت خلال الشهور الماضية أن عشرات المدنيين أصيبوا في هجمات شنها مسلحون مجهولون بغازات سامة في مناطق تقع إلى شمال وشمال غرب بغداد.
 
ويقول عقيد في الشرطة العراقية إن غازات سامة دخلت بالفعل في ساحة القتال الشرس الذي تخوضه الحكومة ضد الجماعات المسلحة في العراق فعليا منذ أكثر من ثلاثة أشهر, وإنه لا خطورة في استخدام هذا النوع من المواد السامة, ولكن الخطورة تكمن فيما إذا تم تصنيع مواد سامة من غاز الكلور وحامض النتريك الذي قامت تلك المجاميع المسلحة باستخدامه وخلطه مع مواد أخرى كما يتخوف من ذلك المختصون في هذا النوع من الأسلحة البدائية المؤذية للمدنيين العزل الذين لا يملكون أي سلاح ولا حول لهم ولا قوة في مواجهتها.
 
حرب ضد المدنيين
ووصف الضابط العراقي الذي فضل عدم الكشف عن اسمه حرب الغازات السامة -التي راج استخدامها مؤخرا وأعلن عن أربع عمليات منها من قبل المصادر الحكومية حتى الآن، والتي قد يختار المسلحون تطويرها- بأنها حرب ضد المدنيين وليس ضد الحكومة آو ضد القوات الأميركية، التي قال إنهما تملكان الوقاية منها عبر استخدام أقنعة ومواد واقية. وأكد أن المواطن العادي سيكون هو الضحية الأولى والأخيرة في هذه الحرب التي وصفها بأنها حرب قذرة غير متعادلة ولا رحمة فيها إذا تم استخدامها على نطاق واسع.
 
وكان أول إعلان حكومي عن سقوط ضحايا نتيجة استنشاق غازات سامة شهدته منطقة التاجي التي تقع 20 كيلومترا إلى الشمال من بغداد نتيجة انفجار صهريج محمل بمادة الكلور حيث أعلن أن نحو مائة مدني أصيبوا بالتسمم وأن بعض المرضي توفوا أثناء استنشاق كميات من تلك المادة.
 
وبعد ذلك بأيام قلائل أعلن أن صهريجا آخر محملا بغازات سامة انفجر بالقرب من محطة البنزين في منطقة البياع غربي بغداد، وأن نحو عشرين شخصا نقلوا إلى مستشفى اليرموك المجاور نتيجة إصابتهم بالتسمم لكون المواد التي انبعثت من الصهريج المنفجر كانت سامة.
 
وأحجمت المصادر الحكومية -في إطار التخفيف من الأثر النفسي الذي يحدثه التوسع في تناول أنباء استخدام هذا النوع المحرم من الأسلحة- عن الإعلان عن المادة التي كان صهريج محطة بنزين البياع يحتوي عليها.

إلا أن المصادر الرسمية أعلنت بعد ذلك بأسبوع أن انفجارا آخر لصهريج محمل بمواد سامة استهدف مدنيين بالقرب من الفلوجه, 60 كيلومترا غرب بغداد وأن العشرات من هؤلاء المدنيين نقلوا إلى المستشفيات القريبة نتيجة إصابتهم بالتسمم أثناء استنشاقهم مواد منبعثة من الصهريج.
 
وكان الجيش الأميركي في العراق أعلن مطلع الشهر الحالي أن وحداته التي تعسكر في مناطق تقع إلى الشمال من بغداد أحبطت هجوما كيمياويا بحاويات مملوءة بمادة حامض النتريك دون أن يفصح عن ما إذا كان أي من الجنود الأميركيين أصيب في هذا الحادث وهو أول حادث يتم الإعلان عنه من الجيش الأميركي يؤكد أن جنوده تعرضوا لهجوم بمواد كيمياوية.
 
مرحلة جديدة
وأعقب موجة الإعلانات الحكومية عن دخول الحرب التي تشنها الحكومة العراقية ضد المسلحين مرحلة جديدة حيث أخذ المتحدثون الرسميون باسم الخطة الأمنية الجديدة في العاصمة بغداد يعلنون مرات عدة عن اكتشاف مخابئ أسلحة تضم أيضا كميات من المواد السامة التي ذكروا في بياناتهم أنها معدة لتنظيم عمليات مسلحة.
 
وكان الفرع العراقي لتنظيم القاعدة (تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين) أعلن مسؤوليته عن الهجمات بالصهاريج التي تحمل المواد الكيمياوية.
 
ويخفف الدكتور جعفر حسن كاظم المتخصص في علوم الكيمياء من أهمية استخدام هذا النوع من المواد السامة وهي حامض النتريك وغاز الكلور وغيرها, واصفا إياها بأنها مواد بدائية وأن عمليات تصنيعها على نطاق واسع وفعال ومؤذ تحتاج إلى مختبرات معقدة ومساحات يعتقد أن المسلحين عاجزين عنها في هذه المرحلة من حربهم ضد الحكومة على الأقل.

وأضاف "أظن أن لاخوف منها ما دامت على حالها دون تصنيع... كما أنني أعتقد أن أمام المسلحين عوائق كبيرة قبل أن يصبحوا قادرين على إدخال موادهم في صناعات عسكرية فعالة". 

المصدر : الجزيرة