بعض الموريتانيين شبهوا يوم تنصيب رئيسهم بيوم الاستقلال (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

اعتبر كثيرون حدث تنصيب الرئيس الموريتاني المنتخب سيدي ولد الشيخ عبد الله ميلادا جديدا للدولة الموريتانية، بينما شبهه البعض بيوم استقلال البلاد عن مستعمرها الفرنسي، مشددين على أنه يوم "فرحتهم العارمة".

فرحة شاركهم فيها ستة من القادة الأفارقة، غير أن الزعماء العرب بقيت أماكنهم شاغرة رغم الدعوات التي وجهت لهم لحضور حفل تنصيب ولد الشيخ عبد الله.

وفاز عبد الله في انتخابات رئاسية أجريت في 25 مارس/آذار الماضي في الدور الثاني من الانتخابات بنسبة 53% في اقتراع ناهزت نسبة المشاركة فيه 68%.

الشارع الموريتاني -الذي عايش مسلسلا فريدا لنقل السلطة إلى المدنيين بدأه العسكر بعد انقلاب الثالث من أغسطس/آب 2005- أبدى استغرابا واسعا لما رأى وفودا سامية تتقاطر إلى بلاده من الدول الأفريقية والغربية، بينما كان التمثيل العربي ضعيفا ومحدودا.

خوف من العدوى
المحلل السياسي محمد سالم ولد البخاري قال إن عدم حضور القادة العرب في هذا الحفل "يعكس طبيعتهم المتخلفة دائما عن الديمقراطية والتاريخ"، معتبرا أن غيابهم الجماعي لا يمكن فهمه إلا في إطار "الخوف من انتقال فيروس التبادل السلس للسلطة، والتداول السلمي عليها إلى بلدانهم".

ويضيف ولد البخاري -في تصريح للجزيرة نت- أن هناك سببا آخر يتمثل في أن دولة فقيرة مثل موريتانيا أكثر من نصف سكانها أميون، وأكثر من نصفهم يعيشون تحت خط الفقر، "لن يسمح كبرياء الزعماء العرب بأن تتحول إلى نموذج يحتذى في الديمقراطية".

استخفاف وعقد
أما الكاتب الصحفي محمد محمود أبو المعالي فيؤكد أن القادة العرب خائفون فعلا من انتقال عدوى الديمقراطية إليهم، لكنه يضيف سببا آخر لغيابهم يتمثل في ما يسميه "استخفاف العرب بموريتانيا ونظرتهم الدونية إليها"، وهي النظرة التي يرى أنها اصطدمت بواقع جديد لا أحد توقعه من قبل.

البعض اعتبر غياب القادة العرب عن حفل التنصيب خوفا من انتقال "فيروس التبادل السلس للسلطة" (الجزيرة نت)
واقع جديد تقول ملامحه العامة إن موريتانيا القصية والفقيرة قد تجاوزت دولا عربية كبيرة بتاريخها وحضارتها في التجربة الديمقراطية، هذا ما يؤكده أبو المعالي في حديث مع الجزيرة نت.

ويخلص إلى أن مؤشرات عديدة يتصدرها ما حدث من غياب جماعي للقادة عن تنصيب رئيس موريتانيا المنتخب تؤكد أن هناك "عقدة" لدى القادة العرب من التجربة الموريتانية الجديدة وغير المعهودة في الأوساط العربية.

شكرا على التقاعس
ورغم الانتقادات والتحفظات السابقة على عدم حضور زعماء العرب، فإن بعض الموريتانيين نظروا إلى الأمر من زاوية أخرى.

سائق التاكسي ألمين ولد النهاه قال للجزيرة نت إنه سعيد بعدم حضور القادة العرب إلى حفل انتقال السلطة في موريتانيا، شاكرا لهم غيابهم وتقاعسهم عن تلبية الدعوة، ودافع عن موقفه قائلا "أخشى أن يلقنوا الرئيس الجديد حب السلطة، والتشبث بالكرسي فتضيع مكاسبنا الديمقراطية".

ولد النهاه يمثل نموذجا -ربما يكون محدودا- ولكنه على أي حال يوجد في الشارع الموريتاني، إنه نموذج يعتقد أن التحول الديمقراطي في موريتانيا تأثر ببعدها الأفريقي، أكثر مما له علاقة بانتمائها العربي، بمعنى أن القارة الأفريقية -رغم كل شيء- باتت أقدر من العرب على ممارسة الديمقراطية الحقة، رغم استثناءات هنا وهناك من حين لآخر.

المصدر : الجزيرة