يغيب التشادور وتظهر العباءة العراقية في لباس النساء (الجزيرة نت) 

فاطمة الصمادي-طهران


ساعات تمضيها للوصول إلى منطقة "دولت آباد" جنوب العاصمة الإيرانية، وبعد طريق طويلة تقطعها متحملا ازدحام "المترو" والتلوث الذي بلغ أعلى معدلاته تصل إلى مبتغاك، المكان "بلوار قدس" والمقصود هو تجمع الأعراب، كما يصفه الإيرانيون.

في هذا الحي ستجد العراقيين الذين تجمعوا منذ سنوات طويلة في هذا المكان قد نقلوا إليه أنماطهم اليومية التي يشاهدها المرء في العراق.

هناك في "دولت آباد" ستشعر وأنت تسير بأنك في بغداد، لافتات المحلات، أسماء الأطعمة على واجهات المطاعم، أسماء الحسينيات، لباس الناس وأحاديثهم، شيئا فشيئا ستغيب الكلمات الفارسية، وسيغيب التشادور الإيراني لتظهر النساء بالعباءة العراقية، والرجال يتجولون في أوقات المساء وقد ارتدوا "الدشداشة".

حي العراقيين
تبدأ جولة الجزيرة نت هناك بسؤال عن كيفية الوصول إلى حي العراقيين ليأتينا جواب رجل إيراني "أتقصدون حي العرب؟"، ويجيب وهو يشير بيده إلى شارع يمتد يمينا ويسار، إنهم يسكنون هنا، وبينما نحن نتجاذب أطراف الحديث يأتينا صوت من الخلف وبلهجة عراقية يقول "تفظلوا شنو تريدون؟".

حسينية الزهراء للنساء  (الجزيرة نت)

يرافقنا في الجولة السيد هاشم الموسوي، وبشرح سريع يقول هنا يعيش الكثير من العراقيين، هم في أغلبهم من الذين جاؤوا إلى إيران لأسباب سياسية.

ورغم سنوات العيش الطويلة هنا مازالوا يحافظون على نسقهم الاجتماعي في الحياة بالشكل الذي كانوا عليه في العراق ويتجلى ذلك في المناسبات الاجتماعية، والتعامل اليومي فيما بينهم.

ويضيف صحيح أن البعض قد امتزج بالمجتمع الإيراني وحصل عدد منهم على الجنسية الإيرانية، وانتقلوا للعيش في أحياء أخرى من العاصمة، إلا أن هذا الحي يضم الكثير من العراقيين الذين مازالوا يأملون العودة إلى وطنهم، لكن أوضاع العراق الأمنية لا تشجعهم على ذلك.

"هذه حسينية أهل الكاظمية" يشير السيد الموسوى، وإذا سرنا إلى الأمام قليلا فسنجد حسينية أهل النجف، ومستوصف التوحيد، ومؤسسات أخرى أنشأها العراقيون للوفاء باحتياجات أبناء وطنهم.

يقول الموسوي متذكرا أيام طفولته في العراق "هناك في مدارسها تعلمت حروفي الأولى، لقد كان العراق جميلا، أبعدت عائلتي بحجة أننا إيرانيون لكننا عراقيون حتى الصميم".

حب وخوف
نقابل زهراء، 20 عاما وتدرس الهندسة في إحدى الجامعات الإيراينة تقول، "مشاعري مختلطة تجاه العراق فهي مزيج من حب وخوف".

وتضيف "مثل آلاف العراقيين، لم أشاهد وطني فقد ولدت هنا وكثيرا ما أشعر بأنني ابنة إيران، غير أني رضعت حب العراق من أحاديث والدي وعندما أسمعه يتحدث بالهاتف إلى عائلته أشعر بالحنين، لكن ما يحدث يجعلني أخاف من مجرد التفكير في الحياة هناك".

الملاحظات واللافتات تكتب بالعربية  (الجزيرة نت)
مائة ألف مهاجر
ويوجد العراقيون في عدد من المدن الرئيسية هي طهران وقم وأصفهان وخوزستان وخراسان ورضوي وإيلام ويزد.

وكانت دائرة الرعايا والمهاجرين الأجانب الإيرانية قد بدأت في أيار/مايو من العام الماضي تنفيذ خطة للتعرف على المهاجرين العراقيين المقيمين في إيران، بهدف إجراء إحصاء دقيق بعددهم، وشارك (۷۰) ألف عراقي مقيم في إيران في الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة.

وتؤكد مصادر متخصصة في شؤون اللاجئين وجود نحو (۱۰۰) ألف عراقي في إيران، وهو رقم يفوق رقم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التي تتحدث عن 54 ألفا، ويذكر أن الرقم كان يتجاوز 220 ألفا قبل احتلال العراق، عاد 50% منهم خلال السنوات الأربع الماضية.

المصدر : الجزيرة