"سياسة فرنسا العربية" أقوى من تقلبات ساكني الإليزيه
آخر تحديث: 2007/4/21 الساعة 00:11 (مكة المكرمة) الموافق 1428/4/4 هـ
اغلاق
خبر عاجل :الخارجية الأميركية: واشنطن ترفض بشدة استفتاء أكراد العراق للاستقلال
آخر تحديث: 2007/4/21 الساعة 00:11 (مكة المكرمة) الموافق 1428/4/4 هـ

"سياسة فرنسا العربية" أقوى من تقلبات ساكني الإليزيه

في خضم الاستعداد للجولة الأولى من الانتخابات الفرنسية يصدر هذا الكتاب بعنوان "سياسة فرنسا العربية", ليضع بين يدي القارئ خلاصة مفادها أن سياسة فرنسا تجاه العالم العربي بقيت ثابتة متمتعة بقدر من الاستقلالية عن نظيرتها الأميركية رغم تعاقب الرؤساء منذ دشنها شارل ديغول في الستينيات, ما يعني حسب الكاتب الأستاذ الجامعي شارل سان برو أن ثوابتها أقوى من تقلب توجهات ساكني قصر الإليزيه.
 
فرغم الصداقة التاريخية التي تربط مثلا بين الاشتراكيين والحركة الصهيونية خاصة حزب العمل الإسرائيلي، لم يكن بمقدور فرانسوا ميتران طوال سنوات حكمه من 1981 حتى 1995 التراجع عن السياسة العربية الديغولية, وتعرض مثل خلفه شارل جاك شيراك وعلى فترات متباعدة لانتقاد القادة الإسرائيليين.
 
كذلك كانت واضحة رسالة المرشح  نيكولا ساركوزي صاحب التوجهات الإسرائيلية الجلية عندما طمأن الرئيس المصري حسني مبارك في زيارته الأخيرة لباريس بأنه لن يغير سياسة بلاده في الشرق الأوسط إذا نجح في الانتخابات.
 
سياسة مختلفة
ويقول مدير مرصد الدراسات الجغرافية السياسية في كتابه الذي اختار توقيته بعناية إنه مع اقتراب فترة حكم جاك شيراك من نهايتها يسود قلق في الدول العربية قد يكون مشروعا خاصة في ظل توقعات بوصول ساركوزي مرشح الأغلبية إلى الحكم وهو المكرم في إسرائيل بطابع تذكاري, ربما احتفاء بفوزه المحتمل برئاسة فرنسا ليكون أول رئيس لها من أصول يهودية.
 
فرنسا القوة العظمى الوحيدة التي لديها سياسة عربية تعتبر العالم العربي شريكا مهما يتمتع بالأفضلية
غير أن سياسة فرنسا العربية قديمة جدا حسب برو, وهي تستند إلى عوامل الجغرافيا والتاريخ, ففرنسا -كما يشدد الكتاب- القوة العظمى الوحيدة التي لديها سياسة عربية تعتبر العالم العربي شريكا مهما يتمتع بالأفضلية, وهي سياسة مختلفة جدا عن الرهان الأميركي في المنطقة, وتمثل عاملا لا غنى عنه لإحداث التوازن فيها, وهي مهمة للطرفين -فرنسا والعرب على حد سواء نافيا عنها صفة الترف السياسي أو الاحتفالية.
 
أهداف إستراتيجية
ويعتبر الكاتب العالم العربي حقيقة واقعة ومحددة, ويستعرض التطور التاريخي للعلاقات الفرنسية-العربية على مدى عقود عدة, وينبه إلى أن السياسة العربية لفرنسا عقيدة تقليدية وفلسفة سياسية قائمة على الاستقلال الوطني واحترام الشعوب الأخرى, وهي أحد المحاور الأكثر صلابة ضمن منظومتها الدبلوماسية التي تتحرك في المنطقة وفق ثوابت قائمة على أهداف إستراتيجية جوهرية, من أبرز ملامحها القضية الفلسطينية التي تمثل قلب أزمة الشرق الأوسط منذ أكثر من نصف قرن.
 
ويتحدث الكاتب عن التوازن الذي تمثله السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط، باعتبارها ورقة رابحة للتوصل إلى سلام عادل ودائم يعود بالنفع والأمن على جميع شعوب المنطقة.
 
ويضيف الكتاب إلى ما سبق ملمحا أحدث هو العراق, حيث يوصي بالحفاظ على وحدة وسيادة العراق وإنهاء الاحتلال الأميركي والتدخلات الإيرانية مع الأخذ في الحسبان أن العالم العربي يجب أن يتوحد ليصبح قوة فاعلة دوليا مع الحفاظ على المصالح الوطنية.
 
ويوضح برو في كتابه -الذي يضم ملحقا عن العلاقات الاقتصادية الفرنسية- العربية للباحث السعودي صالح الطيار- أن الاضطرابات التي يشهدها العالم ومخاطر صدام محتمل بين الحضارات يجعل الحاجة لهذه السياسة الفرنسية أكثر إلحاحا.
 
المصدر : الجزيرة