الندوة دعت لإفساح المجال لحل قضية دارفور داخليا (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

شكك سياسيون وقانونيون مصريون وسودانيون وعرب -في ندوة أقيمت بالقاهرة- في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة ما يوصف بجرائم الحرب في دارفور، بعد توجيه المدعي العام للمحكمة لويس أورينو أوكامبو اتهامات لاثنين من السودانيين.

واعتبر المشاركون في الندوة -التي نظمها اتحاد المحامين العرب ونقابة المحامين السودانيين- أن المحكمة الجنائية الدولية هي أداة ضغط على الحكومة السودانية حتى تسلم بقبول نشر قوات دولية في دارفور والذي يعد بوجهة نظرهم اللبنة الأولى في مخطط تفتيت السودان.

تدخل خارجي
وفي تصريح للجزيرة نت قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق عبد الله الأشعل إن الولايات المتحدة تمر الآن بمرحلة مفصلية في الانتقال من الدولة العظمى لإمبراطورية مستخدمة في ذلك أدوات القانون الدولي للتدخل في شأن أي دولة تريد.

وأضاف الأشعل أن قضية دارفور تدخل في إطار المخطط الأميركي الذي لا يريد أن يكون السودان دولة تجمع العروبة بالأفريقانية، منوها إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 1706 كان بمثابة وصفة لتقسيم السودان وإخضاعه لوصاية دولية.

ونوه إلى عدم وضوح وظائف القوات الدولية، واعتبر رضوخ الرئيس السوداني عمر البشير إلى مطلب نشر حوالي ثلاثة آلاف جندي من تلك القوات -تنفيذا لاتفاق بين الحكومة السودانية والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي- هو محاولة منه لسحب البساط من تحت مجلس الأمن.

المشاركون في الندوة حذروا من محاولات لتقسيم السودان  (الجزيرة نت)

ودعا الحكومات العربية إلى أن يكون لها موقف واضح من قضية دارفور واصفا المواقف العربية الحالية بالعار لاعتبارها مشكلة دارفور مشكلة أفريقية وليست عربية، كما طالب الحكومات العربية برفض قرارات مجلس الأمن التي تتعارض مع مصالح الأمة العربية.

المطلب ذاته توجه به عبد العظيم المغربي نائب رئيس اتحاد المحامين العرب داعيا إلى ضرورة توحيد الصف العربي لمواجهة ما دعاه بالهجمة الإمبريالية الأميركية التي يتعرض لها السودان ومواجهة أي محاولات للتدخل في الشأن السوداني أو العربي.

تنازلات بلا جدوى
من جهته أشار الأمين العام لاتحاد المحامين العرب إبراهيم السملالي إلى أن السياسة الاستعمارية للولايات المتحدة تحاول توسيع رقعة الملف السوداني، مؤكدا عدم جدوى ما وصفه بالتنازلات التي تحاول الخرطوم تقديمها لأن الإدارة الأميركية تسعى إلى تأجيج الصراع القائم حاليا في دارفور حتى لو توافرت الحلول لحل الأزمة.

بدوره أكد مدير مركز السودان للدراسات الإستراتيجية خالد حسين محمد للجزيرة نت أن قضية دارفور كانت ستحل داخليا وفي وقت قصير في حال عدم تدخل أطراف دولية في الشأن السوداني ولكن مصلحة الولايات المتحدة لم تكن في حل القضية.

واعتبر حسين أن الإدارة الأميركية استخدمت الأزمة كورقة ضغط حتى تقدم الحكومة السودانية المزيد من التنازلات، مشيرا إلى أنه تم الضغط على الحكومة السودانية لتوقع اتفاق هدنة مع المتمردين حتى يتم رفع السودان من الدول المصدرة للإرهاب وكانت المكافأة الأميركية صدور قرار 1706.

غطاء قانوني
وحذر نقيب المحامين السودانيين فتحي خليل من أن مسألة المحكمة الجنائية الدولية "غطاء قانوني" للضغط على السودان سياسيا لفرض هيمنة الولايات المتحدة ليس فقط على المحكمة ولكن أيضا على الأمم المتحدة وتسخيرها لخدمة مصالحها.

وأشار إلى وجود مجموعات محدودوة داخل الإدارة الأميركية تتحكم في مفاصل سياسة الولايات المتحدة وهناك كثير من المجموعات الأميركية ترفض تلك السياسة وتحاول التصدي لها.

المصدر : الجزيرة