كاترين هيلبر وهشام مايزار (يسار) (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-سان غالن

تستعد الجمعيات والمنظمات التي تمثل الأقليات الدينية والعرقية في سويسرا لدخول أنشطة مشتركة مع أطراف حكومية معنية ببرامج إدماج الأجانب بالبلاد، وذلك في فعاليات ثقافية مختلفة تنتشر بأكثر من مدينة وتهدف إلى إزالة المخاوف السائدة في المجتمع السويسري عن الأجانب عامة والمسلمين بشكل خاص.

وقد اعتمدت مقاطعة سان غالن شمال شرق سويسرا هذا الأسبوع برنامجا طموحا للحوار بين الأديان لعام 2007، حرص معدوه على تنوع فقراته ليشارك فيها الجميع وذلك لتسهيل التقارب بين وجهات النظر المختلفة.

وقال رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية شرق سويسرا وإمارة ليختنشتاين هشام مايزار للجزيرة نت "إن أهمية هذا المشروع تعود إلى ضرورة مواجهة حقيقة التغيير الذي طرأ على المجتمع السويسري خلال الخمسين عاما الماضية، إذ تعددت الثقافات الوافدة على هذا المجتمع الصغير الحجم، وأصبح وجود أجانب مقيمين بشكل دائم وينحدرون من أصول عرقية مختلفة أمرا شائعا وملحوظا، وباتوا يشكلون جزءا أساسيا من نسيج المجتمع السويسري بمختلف فئاته وطبقاته".

ويدعم مايزار هذه الفعاليات الثقافية "إذ من شأنها القضاء على رغبة الأحزاب اليمينية في استقطاب الرأي العام لعداء الأجانب مما لا يساعد على الاستقرار الإجتماعي والتعايش السلمي، وكل هذه الفعاليات قد تذيب المخاوف المتبادلة وتصحح الصور النمطية السلبية والأفكار الخاطئة المترسخة في الأذهان عن الإسلام والمسلمين".

أنشطة للجميع
ويتضمن برنامج الفعاليات عشرين نشاطا منها ما تشارك فيه الأسر والعائلات مثل تبادل الزيارات بدور العبادة ودعوة الأئمة والوعاظ وعلماء الدين للإجابة عن الأسئلة المختلفة التي تدور بأذهان الرأي العام حول أتباع الديانات الأخرى، إلى جانب أنشطة تخاطب الأطفال حول أهمية الأديان بالمجتمعات الشرقية والفرق بينها وبين الأديان المنتشرة بأوروبا، وأهم القواسم التي تجتمع حولها تلك الأديان وكيف يمكن تحويلها إلى عوامل للترابط بين أواصر المجتمع مع احترام الخصوصيات التي يحتفظ بها كل دين.

وعلى الجانب الثقافي تهتم الفعاليات أيضا بالثقافة الإسلامية وتنظم ندوات حول تلك الثقافة ودور الدين في الحياة اليومية ومعارض عن العمارة الإسلامية والخط العربي، مع تجارب وانطبعات شخصية تفسح المجال للتعرف أكثر فأكثر على الأديان وتأثيرها على الإنسان وانعكاسات ذلك على سلوكه العام.

كما تخصص فعاليات سان غالن أنشطة خاصة بالنساء فقط وأخرى للشباب، يرصدون فيها من خلال إنتاج أشرطة وثائقية وصور فوتوغرافية انطباعاتهم عن علاقة الدين بالحياة في الشرق والغرب.

الحوار المفقود
وترى النائبة البرلمانية كاترين هيلبر أن "الحوار بين أطياف المجتمع أمر حيوي وهام للتعايش المشترك بين الجميع، ومثل هذه الفعاليات تمهد أجواء طيبة للنقاش وتسمح بتفهم الآخر عن قرب، وهذا ما يحتاجه الرأي العام بدلا من الحساسية التي تنمو في النفوس ولا تخلق أجواء إيجابية مما يهدد التعايش السلمي في البلاد".

في المقابل يرى عضو مجلس مدينة سان غالن نينيو كوزيو أن "المجتمعات الأوروبية عانت فيما بينها للقبول بالآخر حتى داخل الديانة المسيحية نفسها". وضرب أمثلة على التناحر بين الكاثوليك والبروتستانت، وكيف احتاج الرأي العام لسنوات لقبول كل طرف بالآخر. ولذا فهو يعتقد أن مثل تلك الأنشطة "ستكسر حواجز الخوف لدى الجميع وتتيح المجال للتقارب والحديث المباشر بدلا من اجترار الأحكام السلبية المسبقة على الآخرين".

وتأتي هذه الخطوات في الوقت الذي يستعد فيه اليمين لمعركة أخرى ضد الأجانب والمسلمين في سويسرا، بفرض قيود جديدة على الإقامة أو منح الجنسية السويسرية لا سيما للمسلمين.

المصدر : الجزيرة