أجمع المتدخلون على التأثير القوي للإعلام الجديد (الجزيرة نت)
 
تواصلت صباح اليوم جلسات منتدى الجزيرة الإعلامي الثالث حيث انصبت النقاشات على آليات وسياقات وآفاق الإعلام الجديد، المتمثل أساسا في ما أصبح يعرف بصحافة المواطن التي انتشرت عبر المدونات الشخصية. كما تناول المشاركون في المنتدى مدى التزام تلك الصحافة بالمعايير المهنية وحجم الدور السياسي الذي تلعبه.
 
وقد أجمع المتدخلون على التأثير القوي -الذي وصمه البعض بالثورة- للإعلام الجديد من خلال نقل الكثير من الأحداث المهمة والتعبير عن تطلعات بعض الفئات الاجتماعية، لكنهم اختلفوا حول مدى مهنية الأشكال الإعلامية الجديدة ومدى احترامها لأسس العمل الإعلامي وللقيم الاجتماعية والثقافية السائدة في المناطق التي تزدهر فيها.
 
وفي بداية الجلسة ألقى بروفيسور القانون في كلية ستانفورد الأميركية لورنس لسينغ كلمة طويلة معززة بالصور والبيانات والأشرطة القصيرة شرح فيها أن ظهور تقنيات الاتصال الجديدة وخاصة الإنترنت نزعت صفة المركزية عن المصادر التقليدية في احتكار السلطة والقوة.
 
ولاحظ لسينغ -وهو مؤسس مركز الإنترنت والمجتمع في كلية ستانفورد ومؤلف مجموعة كتب حول الإنترنت وتأثيراتها على القيم المجتمعة والثقافية- أنه بفضل الإمكانات التي وفرتها التكنولوجيا الحديثة أصبح بإمكان أي شخص أن يشارك في صياغة شكل تغطية الأحداث الجارية في العالم سواء بشكل إيجابي أو سلبي.
 
لكنه لاحظ أن تقنيات الاتصال الجديدة أصبحت تؤثر بشكل كبير على المثل العليا السائدة وعلى الجوانب الإبداعية في مختلف الأنشطة الإنسانية، وتساءل عن حدود ذلك التأثير على العمل السياسي ومدى نجاح التقنيات الجديدة في نقل الحقيقة بشكل دقيق.
 
وخلص إلى أنه رغم الآفاق الرحبة التي تفتحها تقنيات الاتصال الجديدة والأشكال الإعلامية المنبثقة عنها، فإنها تنطوي على الكثير من المخاطر والتهديدات التي قد تسبب أضرارا جانبية بالنسبة للديمقراطية ولأسس العمل الإعلامي من دقة وتوازن وحياد ونزاهة.
 
ولتفادي تلك الأضرار دعا لسينغ إلى تحسين بنية الإنترنت لمواجهة التهديدات التي أصبح يطرحها الاستعمال العشوائي وغير المقنن للتقنيات الجديدة.
 
حجم الصحافة
وشدد باقي المتدخلين في الجلسة على التزايد المستمر لحجم وتأثير صحافة المواطن من خلال نقل أحداث نادرا ما تصل إليها أو تهتم بها وسائل الإعلام التقليدية وقدموا أمثلة عن ذلك من خلال تجربة المدونات في مصر والبحرين وفي مناطق أخرى.
 
وفي تلك الجلسة أقر علاء عبد الفتاح، وهو أحد رواد التدوين في مصر، بأن صحافة المواطن تنشر في أحيان كثيرة مواد محظورة قانونيا متجاهلة القوانين المرعية والأعراف السائدة، وعزا ذلك إلى كون المشتغلين في تلك الصحافة ليسوا صحفيين مهنيين.
 
أما إيثان زوكرمان، وهو باحث بمركز بيركمان للإنترنت والمجتمع بجامعة هارفارد، فيرى أن الإعلام المصاحب للتقنيات الجديدة ساهم ليس فقط في تكسير تدفق الأخبار من الشمال إلى الجنوب، بل وفر إمكانية التعبير بالنسبة للناس في مختلف أنحاء العالم.
 
لكن زوكرمان، وهو أحد مؤسسي "غلوبال فويسز أون لاين" بمركز بيركمان، سجل أن بعض البلدان لا تزال تمارس رقابة قوية على مواطنيها وتحرمهم من استعمال التقنيات الجديدة لأغراض إعلامية أو سياسية، مستشهدا بأمثلة من الصين والسعودية.
 
ومن جانبه لاحظ مارك لفين وهو أستاذ للتاريخ بجامعة كاليفورنيا، أنه إلى جانب الخدمة الإخبارية التي يقدمها الإعلام الجديد فإنه أصبح يمثل وسيلة لتمرير وجهات النظر والآراء التي تتجاهلها وسائل الإعلام الحكومية أو الدائرة في فلكها.
 
وخلص المشاركون إلى أن مستقبل وآفاق الإعلام الجديد تختلف من بلد لآخر، وأكدوا أنه سيؤثر بشكل كبير على الأشكال الإعلامية التقليدية التي ستكون مضطرة لإعادة النظر في آليات اشتغالها من أجل البقاء ومواجهة خطر الانقراض.
 
وقد انطلقت فعاليات منتدى الجزيرة الإعلامي الثالث أمس تحث عنوان "الإعلام والشرق الأوسط، ما وراء العناوين" وناقش المشاركون في الملتقى عدة محاور بينها "أشكال تعاطي الإعلام العالمي مع شؤون المنطقة" و"العلاقة الإشكالية بين وسائل الإعلام ودوائر السياسة".

المصدر : الجزيرة