قناة البحرين مشروع مثير للجدل (الجزيرة نت)

مع التئام اجتماعات اللجنة التوجيهية لتنفيذ الخط الناقل لمياه البحر الأحمر تجاه البحر الميت الثلاثاء، تكون أطراف المشروع (الأردن وإسرائيل والسلطة الفلسطينية) وضعت قدميها على طريق تنفيذ المشروع المثير للجدل.
 
وتأتي تلك الاجتماعات بعد أسابيع من طرح عرض مناقصة لتنفيذ دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع التي سيمولها البنك الدولي بقيمة مليون دولار.
 
واعتبر عدنان الزعبي مساعد الأمين العام لوزارة المياه الأردنية أن الاجتماع "روتيني ولن يحضره مسؤولون على مستوى الوزراء".
 
وكان الاجتماع السابق الذي عقد في ديسمبر/كانون الأول الماضي شهد حضور وزير البنى التحتية الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر، والمياه الأردني ظافر العالم وممثلين عن البنك الدولي والسلطة الفلسطينية.
 
مشروع إنقاذ
وينظر الأردن للمشروع على أنه سيشكل نقلة نوعية على صعيد إنقاذ البحر الميت والبيئة المحيطة به، وتوفير مياه الشرب وتوليد الطاقة الكهربائية للأطراف الثلاثة المتاخمة له.
 
وقال الزعبي للجزيرة نت إن ما يريده الأردن من قناة البحرين أساسا هو إنقاذ البحر الميت من خلال إنشاء خط ناقل للمياه من البحر الأحمر للبحر الميت بطول (180 كلم)  لنقل حوالي 1900 مليون متر مكعب من المياه سنويا وبكلفة تصل لمليار دولار يساهم في تمويله المجتمع الدولي.
 
اجتماع الأطراف المعنية بقناة البحرين خطوة أساسية لتنفيذ المشروع
(الجزيرة نت)
وأضاف أن عمان تسعى في مرحلة ثانية للاستفادة من فرق المنسوب بين البحرين الأحمر والميت (حوالي 400 متر) لإنشاء محطة لتحلية نحو (850 مليون متر مكعب) سنويا توزع على الدول المتاخمة للبحر الميت، وتبلغ حصة الأردن فيها (570 مليون متر مكعب) ومحطة أخرى لتوليد الطاقة الكهربائية وبقيمة تبلغ ما بين (1.5 -2) مليار دولار للمحطتين.
 
وذكر المسؤول الأردني أن الحاجة لإنقاذ البحر الميت باتت ملحة لاسيما وأن منسوبه ينخفض بمعدل متر سنويا، بعد أن فقد (24 مترا) من منسوب سطحه خلال السنوات الخمسين الماضية كما فقد 30% من مساحته، ففيما كان مسطحه المساحي 950 كلم2 أصبح هذا المسطح اليوم لا يزيد على 630 كلم2 وأن عملية انحسار البحر ستؤدي لجفافه وزواله بحلول عام 2050.
 
دوافع سياسية
ومن جهته أشار الخبير البيئي السابق بالأمم المتحدة د. سفيان التل إلى أن مشروع قناة البحرين غير مجد اقتصاديا وبيئيا، معتبرا السبب الرئيسي وراء المشروع سياسيا ونابعا من ضغوط إسرائيلية أميركية.
 
وذكر التل للجزيرة نت ما وصفها مخاطر إنشاء القناة على الأردن ومن أبرزها "إغراق أراض أردنية نتيجة ارتفاع مستوى سطح البحر مما سيؤدي لغمر تجمعات سكانية وبالتالي تهجير سكانها وغمر منشآت ومرافق سياحية ومواقع أثرية وإغراق أجزاء كبيرة من الطريق الواصل بين العقبة والبحر الميت وإلحاق أضرار كبيرة بشركة البوتاس الأردنية".
 
والأخطر –حسب التل- هو الخطر المتمثل باحتمالات تزايد النشاط الزلزالي بالمنطقة نتيجة ازدياد الضغط على قعر البحر الميت الواقع في منطقة نشطة زلزاليا، إضافة لأضرار بيئية وأخطار على مستقبل المياه الجوفية في المنطقة.
 
مستعمرات جديدة
وقال الخبير الدولي إن الفائدة الإسرائيلية التي ستحقق من المشروع تتمثل في بناء مستعمرات جديدة بهدف خلق واقع ديموغرافي جديد في المنطقة (..) وإقامة أربعة مفاعلات نووية متعددة الأغراض، مشيرا إلى أن إسرائيل تدرس إنشاء هذه القناة منذ عقود.
 
وأبرز أن الحسين بن طلال رفض عام 1981 مشروع القناة في وقت كانت إسرائيل تحث الخطى لإنشائها، قائلا إن الملك الراحل وصف خطط إسرائيل لإنشاء القناة حينها بـ "التخطيط لعدوان جديد" وفقا لنص الخطاب الذي أبرزه التل ضمن دراسة متخصصة بهذا الشأن وحصلت الجزيرة نت على نسخة منها.

المصدر : الجزيرة