أعمال العنف المتصاعدة تشكل ضغوطا شديدة على قطاع الصحة بالعراق (الأوروبية) 

 
أعربت منظمة الصحة العالمية عن قلقها من تدهور الخدمات الصحية داخل العراق وفي الدول التي تستقبل اللاجئين منه متوقعة ألا تكون المؤسسات الطبية قادرة على تحمل الأعباء الناجمة عن تدفق الأشخاص المشردين داخليا واللاجئين.
 
وقالت المنظمة في بيان لها الأربعاء، إن تصاعد العنف على نطاق واسع في العراق مع انعدام الأمن هي من العوامل التي تشكل ضغوطا شديدة على صحة السكان في بلاد الرافدين.
 
وترى المنظمة -التي يوجد مقرها بجنيف- أن ارتفاع عدد الضحايا بشكل يومي وإصابة أعداد كبيرة بجروح خطيرة جراء طلقات الرصاص أو الشظايا والحروق هي احتياجات طارئة زادت الأعباء على نظام الصحة العامة المتهالك أصلا، مما يؤدي إلى وفيات كبيرة.
 
وأضافت أن هذه الأوضاع تشكل ضغوطا تؤدي إلى إجبار العراقيين على الهجرة الداخلية أو إلى البلدان المجاورة بحثا عن أماكن يمكنهم العثور فيها على الرعاية الطبية بشكل أفضل.
 
الأمن والدواء
وأشارت فضيلة الشايب المسؤولة الإعلامية في المنظمة للجزيرة نت إلى أن المعلومات المتوفرة لدى المنظمة تؤكد أن ما يقرب من 70% من المرضى المصابين بجروح خطيرة نتيجة أحداث العنف يلقون حتفهم أثناء تواجدهم في أقسام الطوارئ أو وحدات الرعاية المركزة، وذلك بسبب نقص الطواقم الطبية والأدوية والأجهزة الأساسية.
 
وقالت إن هذه المعطيات تجعل توقعات الخبراء تشير إلى ارتفاع عدد المشردين واللاجئين العراقيين في الفترة المقبلة لاسيما في دول الجوار مثل الأردن وسوريا مما سيشكل -حسب قولها- عبئا على المجتمعات المضيفة.
 
 فضيلة الشايب تحذر من انتشار أمراض معدية بالعراق (الجزيرة نت)
وذكرت أن المنظمة تركز على الحالة الصحية للسكان الفقراء مع نقص الخدمات الأساسية ملاحظة أن 80% من العراقيين يفتقدون المرافق الصحية، و70% منهم لا يحصلون على المياه النظيفة للشرب و60% فقط هم الذين يتمكنون من الحصول على الأغذية وتوزيعها.
 
وأضافت أن نتائج متعددة نشرتها اليونيسيف عام 2006 كشفت أن الوفيات بين الأطفال دون سن الخامسة تصل إلى حدود الثلث، وتعزى إلى الإسهال والتهابات الجهاز التنفسي الحادة وسوء التغذية، ومن تكتب لهم الحياة فإن 21% منهم يعانون من سوء التغذية المزمن.
 
أوضاع حرجة
وقالت الشايب إن المكاسب التي حققها نظام الصحة العامة خلال السنوات القليلة الماضية يمكن أن تذهب سدى إذا استمر الحال كما هو عليه الآن، موضحة أنه من المحتمل أن يشهد العراق مرحلة من الأمراض المعدية، التي تم القضاء عليها منذ سنوات مثل شلل الأطفال.
 
واعتبرت أن المشكلة الحرجة تكمن في أولئك الذين يحتاجون إلى علاج للأمراض المزمنة أو متابعة الحوامل والأطفال والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة.
 
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن العنف اليومي الذي تصاحبه صعوبة ظروف العمل والمعيشة دفعت المئات من ذوي الكفاءة والخبرة من الأطباء والمتخصصين مغادرة البلد.
 
وتسعى المنظمة من خلال الإمكانيات المتاحة حاليا وفريق عمل مكون من 77 شخصا من ترتيب الأولويات الصحية في العراق لمساعدة السلطات على منع تفشي الأمراض المحتملة واحتواء ما يظهر منها.
 
وتهدف أيضا إلى العمل على تحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية، وضمان توفر الإمدادات الأساسية مثل الأدوية واللوازم والمعدات الطبية والمياه الصالحة للشرب، والكهرباء والوقود في المرافق الصحية، والقيام بمهام الإنذار المبكر ضد الأوبئة والمساهمة في حملات التطعيم ضد الأمراض.

المصدر : الجزيرة