بابلو ترسو وسط العاصمة بيونغ يانغ (الجزيرة نت)

عزت شحرور-بكين

صدق أو لا تصدق!... بارجة عسكرية أميركية ترسو في مياه نهر دادونغ في قلب العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ؟ نعم هذه حقيقة وتلك هي الحكاية. إنها "بابلو" سفينة التجسس التي كانت تعتبر درة البحرية الأميركية في ستينيات القرن الماضي.

وباك إين نام الحائز على وسام بطل الدولة هو قائد المجموعة الكورية الشمالية التي ألقت القبض على السفينة وطاقمها, استقبلنا على باب السفينة ببشاشة لا تخلو من فخر وكبرياء, فما قام به باك في ذلك الحين اعتبر فتحا مبينا أدخله أبواب تاريخ المقاومة الكورية.

باك إين نام قائد عملية اقتحام السفينة يروي للجزيرة نت القصة (الجزيرة نت)
بابلو دخلت المياه الإقليمية لكوريا الشمالية  في مهمة تجسسية فتصدى لها قارب من القوات الكورية الخاصة يقل سبعة مقاتلين، واضطر طاقمها المكون من ثمانين شخصا إلى الاستسلام. وصودرت كميات كبيرة من الأسلحة والوثائق السرية كانت على متنها، واعترف قبطانها بجرمه مقدما اعتذارا مكتوبا للشعب الكوري.

الرئيس الأميركي في ذلك الحين جونسون طالب بإعادة السفينة وطاقمها، وحمل القضية إلى مجلس الأمن وباتت الشغل الشاغل للرأي العام الدولي، ووضعت العالم على شفا حرب. تماما كما حدث خلال أزمة جنود البحرية البريطانيين مع إيران مؤخرا، لكن النهاية كانت مختلفة.

بعد عام  كامل من التوتر والمفاوضات وافقت بيونغ يانغ ولأسباب انسانية -كما قالت- على عودة الطاقم إلى بلاده ضمن شروط كان منها تعهدهم بعدم العودة إلى ما قاموا به، وعدم النظر إلى الخلف خلال عبورهم الحدود.

أما السفينة فبقيت في أغلالها ورفضت بيونغ يانغ إعادتها باعتبارها غنيمة حرب، وتحولت إلى موقع سياحي وأحد معالم العاصمة الكورية الشمالية، بينما بقي باك إين نام يروي بطولاته للأجيال القادمة ولكل من يزور السفينة.

صورة أرشيفية لطاقم السفينة عند اعتقالهم (الجزيرة نت)
ورغم أربعين عاما على انقضاء الحادثة فإن الرجل السبعيني لم يحتج إلى كثير جهد كي يتذكر وقائعها. وقال "لا زلت أذكر ذلك اليوم تماما وأروي الحادثة لأحفادي: كنا سبعة أشخاص فقط ولم نكن نعلم أن على متن السفينة أكثر من سبعين جنديا".

وأضاف باك "تسلقت أنا وأحد رفاقي من هذا المكان بعد أن أمطرناهم بوابل من الرصاص وألقينا القبض عليهم.. كانوا مختبئين وخائفين.. المشكلة الوحيدة التي واجهتنا هي اللغة".

سكت أزيز الرصاص وصمت دوي المدافع. وتوقفت المواجهات المسلحة بين واشنطن وبيونغ يانغ لكن أربعة عقود من الخوف والترقب لم تحمل معها غروب شبح حرب أخرى قد تندلع في أي حين، أو بشائر إشراقة سلام لم يحن موعده بعد. وبقي انعدام الثقة هو السمة التي تميز العلاقة بينهما.

المصدر : الجزيرة