سلطاني شبه تفجيرات الجزائر بضربة غدر للجزائريين بعدما ذاقوا ثمن المصالحة الوطنية (الجزيرة نت)

تسعديت محمد-الجزائر

وصف رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية (حمس) أبو جرة سلطاني التفجيرات التي شهدتها الجزائر مؤخرا، بأنها ضربة الغدر التي أعادت لأذهان الجزائريين زمن التفجيرات والتفخيخات، بعدما ذاقوا طعم ثمار السلام والمصالحة الوطنية.

وعبر سلطاني في حوار مع الجزيرة نت عن قناعته بأن هذه التفجيرات ستدفع الدولة الجزائرية للمضي قدما في طريق المصالحة الوطنية.

 
ماذا يقول أبو جرة سلطاني المواطن ورئيس حركة مجتمع السلم والوزير عن التفجيرات التي شهدتها الجزائر مؤخرا؟
 
 
- أمام آلة الموت لا أعتقد أن المشاعر تختلف، فالإنسان إنسان سواء كان وزيراً أو رئيساً لحركة أو مواطناً عادياً، لكن المسؤوليات هي التي تختلف، من الوزير إلى رئيس الحركة وإلى المواطن العادي. كإنسان أعتقد أن الإنسانية ترفض الدمار والخراب والغدر لأن كل هذا يدخل في القيم السلبية في مفهوم الحضارة، وتدخل كذلك في القاموس السلبي للأخلاق . فلا توجد أمة تمجد الغدر أو الخيانة أو سفك الدماء حتى لو كانت هذه الأمة بلا دين.

نحن نتألم بعد الذي لمسناه من خير ثمار المصالحة الوطنية لنفاجأ بضربة غادرة أعادت إلى الأذهان التفجيرات والتفخيخات التي حدثت في ظل المأساة الوطنية. وبصفتي وزيرا فقد فقدت في هذا الحادث موظفة بمكتبي رحمة الله عليها، وأنا أتألم مع بقية المواطنين الجزائريين جراء هذه المأساة، لكن في المحصلة أقول إن آلة الموت لا يمكن أن تتغلب على عوامل البقاء، وتبقى لحظات الحزن عابرة ولحظات الفرح مستمرة إن شاء الله، ونحن أمة أمل وأمة خير وما حدث أمر مخز لكنه في النهاية عبارة عن وخزة إبرة لجسم كبير كي يستيقظ، والجزائر أكبر من أن تهزها مثل هذه التفجيرات وأعظم من أن تتأثر بهذه الخيانات.

 

يفهم من ذلك أنها لن تؤثر على المصالحة الوطنية؟

 

 

- في اعتقادي أنها ستزيدنا يقيناً وإصراراً على التشبث والتمسك أكثر بالمصالحة الوطنية، ولعل التعاطف الشعبي سيدفع الدولة للمضي في طريق المصالحة الوطنية واستكمال ما تبقى.

 

 

هل هناك أمل حقيقي ودائم يحول دون معاودة التفجيرات الإرهابية للظهور من فترة إلى أخرى؟

 

- الحل الجذري لدينا أن حماية الأرواح والممتلكات مسؤولية الجميع حكومة وشعباً، وعلى جميع أبناء الشعب الجزائري أن يدركوا أنهم هم أنفسهم حماة البلد، وأن حسهم المدني الذي يمنع تسلل مثل هذه العناصر الخبيثة إلى النسيج الاجتماعي الطيب هو الضمان لحماية مجتمعنا الطيب، واستمرار جهود السلم والاستقرار، الاعتداءات التي وقعت تزيد الدولة إصراراً على استمرار جهودها في خطين متوازيين: خط مقاوم للذين يرفضون أن يستجيبوا لنداء الرحمة والمصالحة الوطنية، وخط للسلم والتنمية والمزيد من الديمقراطيات والحريات.

 

من خلال تجربتكم الشخصية وتجربة حزبكم في الحكومات المتعاقبة، ما هي نقاط الالتقاء والافتراق مع السلطة؟

 

- نحن نعتقد أننا من أكثر الأحزاب إصراراً على تثبيت الثوابت وحماية الهوية الوطنية بإسلامها وعربيتها وأمازيغيتها وجزائريتها، نحن من أكثر الناس حرصاً على الاهتمام بالجانب العقيدي المكون للهوية، ولا ننسى أننا شعب استعمر 132 عاماً وحصل فينا ما يشبه الإبادة الثقافية، وصرنا مهددين بأن نكون شعباً ممسوخاً بلا هوية وبلا تاريخ وبلا لغة وبلا دين.

سلطاني يتحدث لمراسلة الجزيرة نت (الجزيرة نت)
لذلك نحن نصر دائماً على أن نثبت ديننا وسط الناس، ونغرس عقيدتنا السمحة الصافية بوسطيتها واعتدالها في قلب الشعب الجزائري، ونعيد الاعتبار للغة العربية كلغة رسمية ينطق بها جميع الجزائريين مع إعادة الاعتبار للغتنا الأمازيغية كونها ميراثاً تاريخيا، ومحاولة زرع حب الوطن والشهادة في قلوب النشء.

أيضاً نحن نهتم أكثر بالجبهة الاجتماعية انطلاقاً من قناعتنا بأن بيان أول نوفمبر/ تشرين الثاني (بيان إعلان مبادئ الثورة الجزائرية) دعا إلى إقامة دولة جزائرية ديمقراطية شعبية، ونحن نرى أن هذه الديمقراطية الشعبية لم تتحقق بالشكل المطلوب جراء وجود فوارق صارخة نتج عنها وجود سكان القصور يجاورهم سكان القبور.

نحن لا ندعو إلى حتمية المساواة التامة والكاملة في مستوى المعيشة، وإنما هناك ضرورة لتقريب المسافات بين الناس فيما يسمى تكافؤ الفرص والإنصاف.

كما ندعو إلى ما نسميه أخلقة المجتمع بالمزيد من زرع الأخلاق والقيم في مجتمع آمن تحكمه الفضيلة ويسيره الضمير بأكثر مما يحكمه القانون. والمسألة الرابعة التي ندعو إليها هي الانفتاح على التجارب الأخرى الناجحة دون أن نفقد هويتنا.

 
ما تعليقك على التراجع الذي تشهده شعبية حركة حمس؟

- نعم من الناحية العددية حدث تراجع لأننا دخلنا الانتخابات البرلمانية مرتين ونتأهب للمرة الثالثة، في المرة الأولى عام 1997 وأخذنا 69 مقعداً، بعد خمس سنوات تراجعنا إلى 38 مقعداً، وحدث ذلك في حياة الشيخ محفوظ نحناح مؤسس الحركة رحمة الله عليه، وحينها سجّل علينا هذا التراجع.

ربما من أهم أسباب هذا التراجع أن الناس يرون أن الحركة ستقوم بتغيير كل شيء وكأن لديها عصا سحرية بمجرد أن تصل إلى الحكومة وإلى البرلمان. وربما ساعد مضي السنوات دون أن يروا ما كانوا يأملون مجسداً على أرض الواقع، على تراجع شعبيتنا رغم أنه لم يكن لدينا سوى خمسة وزراء من أصل 38 وزيراً.

الرأي العام كذلك حمّلنا مسؤولية البرلمان الجزائري رغم أن نسبة أعضائنا تراوحت بين 5 و9%. الحركة اليوم ترفع شعار "انتخبونا وحاسبونا"، بمعنى أنه إذا أعطيتمونا مثلاً أصواتاً بنسبة 20% حاسبونا على الخُمس فقط وليس على كل أداء البرلمان.

المبدأ االديمقراطي يقول إن الأغلبية تحكم والأقلية تُحترم، ونحن ما زلنا أقلية محترمة.

ذكرت في مناسبة سابقة أن حركتكم تتطلع للوصول إلى كل دواليب الحكم بحلول عام 2012. على أي أساس أقمتم هذا الطموح؟

- الديمقراطية تعني أن كل حزب يتطلع للوصول إلى السلطة سلمياً، وحزبنا يمر بعدة مراحل في طريقه للسلطة: المرحلة الأولي بدأت منذ اعتمادنا عام 1991 وحتى الانتخابات البرلمانية المقبلة يوم 17 مايو/ أيار المقبل. المحطة الثانية تأتي في مناسبة احتفال الجزائر بالذكرى الخمسين لاستقلال الجزائر عام 2012، وهي أيضاً مناسبة تنظيم الانتخابات البرلمانية الخامسة أي مع مرور 25 عاماً على التعددية وعلى الدستور الجديد.

 

نحن نريد مع حلول هذا التاريخ أن ننتشر في كل دواليب السلطة ونصبح بالنضال السلمي جزءاً طبيعياً من السلطة بحيث لا تكون هناك مواقع مسموح لنا بها وأخرى محرمة علينا. 

 

كيف استعدت حمس للانتخابات البرلمانية القادمة؟

 

- بدأنا التحضير للانتخابات منذ السنة الماضية، وتوجنا هذا التحضير على غير العادة بتخويل المجالس الولائية مهمة ضبط قوائم المترشحين للانتخابات، وذلك تطبيقاً لما يسمى بالديمقراطية المحلية التي أثبت إخواننا نجاحاً في تحقيقها، خاصة أن أهل مكة أدرى بشعابها.

وقد لجأت إلينا المكاتب الولائية عند الخلاف وتمت معالجة الأمر وفقاً لمبدأ الشورى، كما انطلقت الحملة التمهيدية للحملة الانتخابية وقمت بزيارة عدد من الولايات في هذا الإطار.

التحالف الرئاسي المكون من جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحركتكم يقوم بدعم برنامج رئيس الجمهورية وتتشكل منه الحكومة الحالية. كيف ترى مستقبل هذا التحالف؟

 

- نعتبر 2007 سنة تنافس لا سنة تحالف، إذ لا نستطيع أن تكون قوائمنا مختلفة ونخرج إلى الناس بخطاب واحد، وما دمنا اتفقنا على أن يخرج كل حزب ببرنامجه وبقوائمه الخاصة ويقوم بحملته الانتخابية منفرداً فإن عامنا هذا عام تنافس، خاصة أن الانتخابات البرلمانية ستتبعها الانتخابات المحلية.

 

فتحت ملف الفساد على أعلى المستويات ثم توقفت فجأة في أعقاب تعرضك لانتقاد غير مباشر من الرئيس بوتفليقة. ما تعليقك ؟

- كنا نريد أن نفرق بين معالجة الفساد سياسيا ومعالجته قضائيا، والذي حدث أنه عندما نشرنا مبادرة "فساد قف" بدلا من أن تحتضنها الصحافة وتتحدث عنها من وجهة نظر سياسية على أساس أن حركة مجتمع السلم يهمها أن تثير الموضوع سياسيا وتساهم بجزئها السياسي في مكافحة الفساد.. بدلا من ذلك قامت الصحافة بتحويل المعركة، وأصبحت تبحث عن الملفات وتطالب بدفعها للجهات المعنية وكشفها على مستوى الصحافة والإعلام.

فكان رأينا أن مسايرة و سائل الإعلام وبعض الفضوليين قد يحول معركة الفساد إلى فساد جديد، لهذا اجتمع مجلس الشورى للحركة وتداول القضية بعمق، ورأى أن يدفع بمبادرة الفساد إلى طريقها الحقيقي وهي المبادرة السياسية.

ومع ذلك لم نتوقف عن مكافحة الفساد، ولكن توقفنا عن الحديث عن الملفات وقلنا لسنا جهة قضائية ولا محققين، فنترك القضاء يأخذ مجراه فيما يعالج من ملفات، أما نحن فنتكفل بالجانب السياسي لهذه القضية، و شعارنا في الحملة الانتخابية القادمة "التغيير الهادئ.. معا نقاوم الفساد ونبني البلاد".

 

العجز الذي وصل إليه الاتحاد المغاربي، كيف يمكن الخروج منه؟

- تجربة العمل الجماعي في العالم العربي والعالم الإسلامي والعالم الثالث صعبة جداً، فثقافتنا لا تزال ثقافة فردانية ونحن بحاجة إلى تجاوز سلطة الفرد واعتياد ثقافة التعاون، وهو أمر يتطلب زمناً طويلاً.

 

حينما نطرح قضية الاتحاد المغاربي نطرح بالتالي قضية العملة الموحدة، ولا يكفي هنا فقط توافر المقومات التي هي حقيقة واقعة في المغرب العربي، وإنما المطلوب توافر الثقافة الضرورية مثل الشعور بأن هذه العملة الموحدة وحرية تنقل الأفراد والبضائع حاجات حقيقية لأبناء المنطقة، لكن عندما نتحدث عن الاتحاد المغاربي فقط كخطاب سياسي بدون تطبيقات عملية لهذا الاتحاد، يتحول الحديث إلى مجرد استهلاك سياسي، وربما اضطرنا تيار العولمة إلى الوحدة لمواجهة هذا التهديد.

 

ماذا تقولون عن الوضع في العراق؟

- الوضع مؤلم ودام، وأنا شخصياً أتحاشى أحيانا متابعة نشرات الأخبار لأن عدد القتلى العراقيين بالعشرات يومياً. إن الأسباب التي من أجلها احتل العراق زالت كلها، واليوم ثبت أنه لم يكن هناك أسلحة للدمار الشامل، وصدام حسين أعدم يوم العيد، كما أن الإرهاب بات حقيقة يومية ولم نر الديمقراطية التي قالوا إنهم جاؤوا من أجل نشرها في العراق، بل إن مظاهرالدمار والإرهاب في تزايد.

ننتقل من العراق إلى فلسطين، حدثنا عن ما يحدث في هذا الوطن المحتل؟

 

- الفلسطينيون لا يختلف وضعهم كثيراً عن الأشقاء في العراق، وهم يناضلون لتحقيق أهدافهم النبيلة، وللأسف أثبتت التجربة مؤخراً أن الديمقراطية الغربية انتقائية ترفض ما جاءت به الديمقراطية الفلسطينية التي أتت بأغلبية في انتخابات نظيفة بشهادة الجميع.

إننا نرفض الإرادة السياسية المنحرفة التي تكيل بمكيالين، وهذه المعايير المزدوجة تزرع الإرهاب، والظلم يؤذن بخراب العمران كما قال ابن خلدون.

استضافت الجزائر مؤخراً مؤتمر مؤسسة القدس العالمية فيما رفضت دول عربية عديدة استضافته. ما تعليقك؟

 

أنا أحيي الدولة الجزائرية كونها احتضنت لأول مرة بصفة رسمية مؤتمر مؤسسة القدس في دورته الخامسة، وأحييها أيضاً لأن الذين حضروا المؤتمر أجمعوا على أنه كان أنجح مؤتمرات المؤسسة, وشرف الجزائر أن دفعت حصتها في وقف خاص للقدس هنا في الجزائر يعود ريعه السنوي لخدمة  القدس والمقدسيين. 

المصدر : الجزيرة