الإخوان اعتبروا الاعتقالات الأخيرة في صفوفهم دليلا على عدم وجود صفقة مع الوطني (الفرنسية)

محمود جمعة-القاهرة

نفى إلاخوان المسلمون في مصر ما تناقلته تقارير صحفية عن وجود صفقة مع الحزب الوطني الحاكم بخصوص خوضهم انتخابات مجلس الشورى.

وربطت تقارير إعلامية بين امتناع الإخوان عن المشاركة في الاحتجاجات الجماهيرية المناهضة للتعديلات وبين قرار خوض الانتخابات بالقول إن ثمة اتفاقا بين الجماعة والحكومة يسمح للإخوان بخوض الانتخابات مع وعود بمراجعة أوضاع قيادييها الماثلين أمام القضاء العسكري، مقابل "السكوت" عن تمرير التعديلات دون "ضجة كبيرة" في الشارع المصري.

لكن نائب المرشد العام للجماعة الدكتور محمد حبيب نفى للجزيرة نت وجود أي اتفاق أو صفقة مع الحكومة سواء فيما يتعلق بانتخابات الشورى أو المحاكمات العسكرية التي يواجهها أكثر من 40 من قيادات الجماعة وأعضائها.

وقال حبيب "الجماعة لا تعقد اتفاقيات سرية مع أحد، خاصة مع حزب السلطة الذي لا يقبل حتى بشراكة سياسية مع أحد". واعتبر أن الاعتقالات الأخيرة في صفوف قيادات وطلاب الإخوان فور الإعلان عن خوض الجماعة انتخابات الشورى "أكبر دليل على نية الحكومة خوض معركة تكسير عظم مبكرة مع الإخوان".

وتعليقا على جدوى خوض انتخابات جديدة بعد إقرار التعديلات الدستورية التي قال الإخوان إنها تؤسس لانتخابات مزورة بالكامل، قال حبيب "إن انتخابات الشورى تتمتع بخصوصية إذ إنها لا تشهد عادة الكم الكبير من الضغوط الحكومية والانتهاكات الأمنية وعمليات التزوير المنظمة التي تشهدها انتخابات مجلس الشعب".

وأضاف أن الجماعة رغم تيقنها من وقوع عمليات تزوير في الانتخابات المقبلة فإنها تراهن على الشارع. وقال إن "المشاركة الجماهيرية الواسعة يمكن أن تقلل من عمليات التزوير. كما أننا نعول على أمانة بعض موظفي الأجهزة القضائية الذين سيراقبون تلك الانتخابات".

حبيب: لا صفقة مع الوطني في الانتخابات أو المحاكمات (الجزيرة)
بالون اختبار
غير أن رئيس حزب التجمع  الدكتور رفعت السعيد استبعد في تصريح للجزيرة نت، أن يكون الإخوان "جادين" في قرارهم بشأن خوض انتخابات الشورى، معتبرا أن الجماعة تطلق "بالون اختبار" لإثبات وجودها في الشارع السياسي بعد إقرار التعديلات الدستورية الأخيرة التي غاب الإخوان عن الاحتجاجات الجماهيرية المناهضة لها.

ورأى السعيد أن الإخوان غير مستعدين للدخول في صدام مباشر مع الحزب الوطني، وقال "الأمر لا يعدو كونه مناورة سياسية جديدة". وتساءل "ما جدوى خوض الإخوان لانتخابات الشورى إذا كانوا يقولون إنهم متيقنون من أنها ستزور؟".

أما عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني الحاكم الدكتور جهاد عودة فأوضح للجزيرة نت أن من حق الإخوان "كمواطنين" خوض انتخابات الشورى كمرشحين مستقلين. لكنه حذر من استخدام الجماعة لشعار "الإسلام هو الحل"، مشيرا إلى أن هذا سيضعهم تحت طائلة القانون وفق التعديلات الدستورية الأخيرة.

واتهم عودة الإخوان بـ"إدارة لعبة سياسية تهدد مستقبل البلاد وتعصف بالحياة الديمقراطية فيها". وقال "إن الإخوان لا يريدون تشكيل حزب كما يدعون، لأنهم لا يمكنهم العيش في مناخ ديمقراطي ويسعون فقط للتشكيك في نظام الحكم وكافة مقترحاته الديمقراطية".

 السعيد: الإخوان غير مستعدين للتصادم مع الحزب الوطني(الجزيرة)
لكن الدكتور محمد مرسي عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان أكد أن شعار "الإسلام هو الحل" يتفق مع القانون والدستور المصري الذي نص في مادته الثانية على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع.

فزاعة الشعار
واتهم مرسي "بعض المغرضين في وسائل الإعلام" بقيادة حملة لتشويه الشعار واستخدامه "فزاعة لتخويف الناس". لكنه أشار إلى أن تلك الحملات الإعلامية جاءت بنتائج عكسية وساعدت في الترويج أكثر للشعار لأنها أحدثت جدلا سياسيا وفقهيا سمح للجماعة بشرح حقيقة معناه للجماهير، خاصة خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة في ديسمبر/كانون الأول عام 2005.

يشار إلى أن التعديلات الدستورية استحدثت فقرة جديدة في المادة الخامسة من الدستور تنص على تجريم أي نشاط سياسي على أساس ديني. لكن الإخوان يقولون إن شعار "الإسلام هو الحل" لا يقوم على التمييز بين المواطنين على أساس ديني ويستشهدون بحكم سابق لمحكمة القضاء الإداري بإقرار هذا الشعار.



المصدر : الجزيرة