130 ألف طفل يعيشون حياة التشرد بأوكرانيا (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-كييف

بعيدا عن أعين العالم المتحضر المثالي وعن اهتمام الساسة المنشغلين بأزماتهم التي تشغل الكبير والصغير, يعيش كثير من الأطفال المتشردين حياة لا تحظى كما يبدو بذلك الاهتمام الذي تحظى به تلك الأزمات.

ففي إحصائيات حكومية تناقلتها وسائل الإعلام المختلفة جاء أن 130 ألف طفل في أوكرانيا يعيشون حياة التشرد بعيدا عن أي ملجأ أو مأوى، منهم 13% دون السادسة من العمر و76% ممن تتراوح أعمارهم بين الـ6 والـ16 عاما و11% فوق الـ16. ويشكل الذكور نسبة 80% من إجمالي عددهم.

هذه الأرقام كانت صدمة للمجتمع الأوكراني بمختلف أطيافه, فكشفها يدل على أن الأمر ليس مجرد حالة شاذة قد تظهر هنا مرة وهناك أخرى، بل إنها أصبحت ظاهرة مأساوية يعيشها عشرات الآلاف من الأطفال الذين من المفترض أن يكون معظمهم بهذه السن خلف مقاعد الدراسة.

ويعيش هؤلاء الأطفال على التسول بشكل أساسي, ويسكنون الأقبية المظلمة والأماكن العامة التي تبعد عن أعين المارة من الناس وقبضة رجال الشرطة.

الأطفال يفضلون التشرد على العودة إلى حياتهم السابقة (الجزيرة نت)
لا عودة
ورغم صعوبة العيش وقسوته واضطرابات الطقس وبرده, فإن دراسات لبعض الهيئات المعنية تدل أن هذه الحياة اللاطبيعية يفضلها نحو 50% من هؤلاء الأطفال على العودة إلى حياتهم السابقة بين الأهل والأقرباء، ولأسباب عديدة:

فالوضع المادي المتردي الذي لا يشهد تحسنا ويعيشه ذوو هؤلاء الأطفال ويحد من إمكانياتهم وواجباتهم تجاه أطفالهم في مجال التعليم واللباس والمأكل يدفعهم لمجابهة أمواج الحياة بشكل مستقل وفي سن مبكرة, كما أن قسوة المعاملة التي عاشها بعضهم في ظل أسرته دفعتهم للهرب من جحيم ما تعرضوا له.

إضافة إلى ذلك فإن أعدادا لا يستهان بها من الأطفال مجهولي الهوية تنضم إلى صفوف هؤلاء المتشردين تباعا, وهم الذين ذهبوا طوعا أو كرها إلى ملاجئ الأيتام ولأسباب أغلبها اقتصادية ليهربوا فيما بعد منها إلى الشارع.

ويتخوف كثيرون من النتائج السلبية التي تسببها هذه الظاهرة كممارسة هؤلاء الأطفال لعادة التدخين وتعاطي الكحول وممارسة الدعارة والسرقة والمخدرات التي أصبحت شبه علنية في بعض المناطق.

وقد سعت الحكومة إلى حل لهذه الظاهرة فأقرت برنامجا حمل اسم "أطفال الشوراع 2006-2007" بهدف خفض أعداد هؤلاء الأطفال إلى النصف في ست مدن هي: العاصمة كييف ولفوف ودانتسك وخميلنيتسكوم وترنوبل وإيفانوفرانكوفسك حيث يكثر عددهم.

ويسعى البرنامج لدفع الميسورين حالا من الناس إلى تبني طفل أو طفلين أو أكثر, كما يقدم دعما ماليا قدره 200 دولار أميركي شهريا عن كل طفل للأسرة التي تتبناه.

ولكن جهات عديدة تحمل الحكومة المسؤولية بسبب ضآلة الدعم والاهتمام الذي توليه لدور الأيتام ودورها في محاربة هذه الظاهرة, كما تتهمها جهات بالعجز أمام المسببات الأساسية لهذه الظاهرة والتي يغلب عليها الطابع الاقتصادي.

ليليا توكاريفا قالت إن الآباء والسلطات مقصرون بحق الأطفال (الجزيرة نت)
مسؤولية مشتركة
ليليا توكاريفا تشرف على عدد من الملاجئ وأطلقت منذ فترة حملة خيرية لمساعدة المحتاجين عموما وملاجئ الأطفال وأطفال الشوارع خصوصا، أعربت في حديث للجزيرة نت عن أسفها لازدياد أعداد هؤلاء الأطفال يوما بعد يوم مشيرة إلى أنها على اتصال دائم بكل الجهات المعنية في سبيل إيجاد مخرج ينهي أزمة هؤلاء الأطفال.

واعتبرت توكاريفا أن السلطات معنية ومقصرة بحق هؤلاء الأطفال، لكنها ذكرت أنه لا يمكن إلقاء اللوم دائما وفقط على السلطات وكيفية تعاملها مع هذا النوع من المشاكل, فكثيرا ما تكون التربية الخاطئة وإدمان الآباء للكحول والمخدرات سببا رئيسيا.  

المصدر : الجزيرة