"النار عن بعد" سبب فشل العدوان على لبنان
آخر تحديث: 2007/4/16 الساعة 19:13 (مكة المكرمة) الموافق 1428/3/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/4/16 الساعة 19:13 (مكة المكرمة) الموافق 1428/3/29 هـ

"النار عن بعد" سبب فشل العدوان على لبنان

"النار عن بعد ليست بديلا عن طريقة القتال التقليدية" (رويترز-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

ما زالت الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان تشغل بال المحللين والخبراء العسكريين الذين يواصلون أبحاثهم لمعرفة أسباب إخفاقات الجيش الإسرائيلي  فيها.

فقد كرس معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب بحثه الجديد (عدد رقم 89) لتلخيص أسباب هذا الفشل الذريع من الناحية العسكرية-الإستراتيجية، داعيا الجيش إلى العودة لقواعد القتال التقليدية.

وكانت الدراسة التي جاءت بعنوان نظرية "النار عن بعد، المناورة والحسم بالمواجهة" ونشرت الجمعة قد تطرقت لأسباب فشل طريقة القتال الجديدة التي اعتمدها الجيش الإسرائيلي في الحرب الأخيرة وسط مقارنات مع حروب أخرى.

غلاف دراسة النار عن بعد (الجزيرة نت)
نقاط ضعف
وأشارت الدراسة إلى نقاط ضعف ومخاطر طريقة الحرب الحديثة التي تقوم على أساس الصدمة والترويع وضرب الوعي برمي كميات هائلة من النار المصوبة عن بعد.

ولفتت إلى أنها تراهن على دور الضغوط المتسببة بالتداعيات وصولا للاستسلام السريع دون الاجتياح البري خوفا من أن تمنى الجيوش الغربية المهاجمة بخسائر بشرية باهظة.

يشار إلى أن الباحث رون طيرة هو طيار حربي وقائد كبير بالاستخبارات والعمليات الخاصة سابقا ويخدم اليوم في وحدة التخطيط الحربي في سلاح الجو ضمن الاحتياط.

بين إسرائيل وأميركا
الدراسة أشارت أيضا إلى أن نظرية معركة "النار عن بعد" لن تلائم طبيعة "الحرب المعينة" التي تقف خلف عتبة الباب داعية لتبنيها بالتدريج وبعد التثبت منها والاحتفاظ بموازنة بينها وبين مفهوم الحرب التقليدية.

وأضافت "تحتاج الولايات المتحدة لـ"النار عن بعد" بسبب حاجتها للرد السريع على كل نقطة بالكرة الأرضية، ولا علاقة لذلك بنا، ولذلك يبدي الجيش الألماني مثلا تحفظا واضحا من معركة "النار عن بعد" ويتبنى بعض عناصرها باعتدال وانتقائية لأنه لا يزال يعتبر القيادة والإستراتيجية المحور المركزي للحرب".

وأكد معد الدراسة أن بوسع المعركة بـ"النار عن بعد" المستفيدة من آخر صرعات التكنولوجيا الإلكترونية أن تسهم بالمجهود الحربي الكبير، لكنها ليست بديلا عن طريقة القتال التقليدية القائمة على احتلال أرض العدو.

حجم الخسائر الإسرائيلية فاق تصور زعمائها (رويترز-أرشيف)
بين العدوانين
وأشار الباحث إلى أن طريقة "المعركة عن بعد" تميل للانشغال بالإستراتيجية مباشرة متجاوزة الحاجة بـ"تبذير" الوقت والموارد على الاشتباكات التكتيكية بالجبهة كما فعلت إسرائيل بالحرب الثانية على لبنان وبخلاف الأولى عام 1982.

وأشار الباحث إلى أن مهندسي نظرية "النار عن بعد" أنفسهم يشترطون توفر ثلاثة شروط لتشغيلها، وهي وجود عدو مبني كجهاز، ويشمل مفاصل ونقاط ضعف بالغة الحساسية وأن تكون هذه معروفة استخباراتيا. وأضاف "صحيح أن حزب الله مبني كجهاز ولكن الشرطين الآخرين لم يتوفرا بالحرب الأخيرة".

ولذلك و"رغم استخدام 160 ألف قذيفة مدفعية و15 ألف غارة جوية و1800 قذيفة عنقودية تحمل مئات آلاف القنابل و8000 ساعة إبحار لسلاح البحرية أطلقت خلالها2500 قذيفة لم تنجح إسرائيل إلا بتدمير بضع عشرات من الأهداف الثمينة وقتلت200-400 عنصر من حزب الله".

ونوهت الدراسة إلى أن مبنى حزب الله المعد سلفا لهذا النوع من الهجوم أفرغ النار الإسرائيلية من جدواها وتسبب بفشلها بالمستوى الإستراتيجي والعملياتي والتكتيكي، مؤكدة "لم ننجح بقطع رأسه أو شله أو تعميته أو إنجاز أي تأثير أخر من شأنه المس برغبته ووظيفته وبقدرته على استهدافنا بالصواريخ".

وحذرت الدراسة مما وصفه الاستنتاج المتسرع وكأن الحرب على أفغانستان وحرب الخليج الثانية والحرب على كوسوفو قد أثبتت نجاح نظرية "النار عن بعد" منوها للظروف الخاصة في كل منها.

وأضاف "فشلت أميركا بالصدمة والترويع ولم تنجح بالسيطرة على العراق وأفغانستان إلا بعد الاحتلال الميداني، فيما استمر الهجوم على صربيا 78 يوما ولم تحسم الحرب سوى بعد تغيير روسيا لموقفها وبسبب حساسية ميلوسوفتش للرأي العام".

وخلصت الدراسة لتأكيد أن "الجيش الأفضل هو ذاك المدرب والمنظم والمنضبط والمشحون بروح قتالية وهجومية ويتمتع بقيادة دينامية خلاقة".

المصدر : الجزيرة