عائلات الأسرى الفلسطينيين تدفع ثمن تضحياتها مضاعفا
آخر تحديث: 2007/4/16 الساعة 19:28 (مكة المكرمة) الموافق 1428/3/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/4/16 الساعة 19:28 (مكة المكرمة) الموافق 1428/3/29 هـ

عائلات الأسرى الفلسطينيين تدفع ثمن تضحياتها مضاعفا

عائلات الأسرى تشكو التجاهل والتهميش (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

تعيش عائلات الأسرى الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية ظروفا هي الأسوأ على الإطلاق منذ سنوات طويلة حيث باتت هي أيضا تدفع ثمن تضحياتها مضاعفا، فهي من جهة محرومة من رب العائلة، ومن جهة أخرى لا تجد ما تسد به أبسط احتياجاتها.

وخلال زيارة لعائلات عدد من المعتقلين كشفت الجزيرة نت عن حالات مأساوية، وظروف إنسانية ومعيشية قاسية تعانيها هذه العائلات وأطفالها، بل إن حالة من الإحباط تسود الغالبية لما آلت إليه حالهم في ظل التجاهل الرسمي والشعبي لحقوقهم واحتياجاتهم ومطالبهم.

وعلى أبواب يوم الأسير الفلسطيني، الموافق يوم غد الثلاثاء، بدا الأسف وضيق الحيلة واضحا بشكل أكبر لدى الأمهات غير العاملات اللاتي وجدن أنفسهم أمام مسؤولية توفير الدخل والمأكل والمشرب لأبنائهن وتعويضهم عن حنان الأب المفقود، وأيضا توفير مصروف لأزواجهن داخل السجون.

رواتب متوقفة
يعتمد الأسرى وعائلاتهم بشكل أساسي على مخصصات يفترض أن تصرفها لهم وزارة شؤون الأسرى وتصل إلى حوالي ثلاثمائة دولار شهريا، ونتيجة الحصار المتواصل منذ عام على الفلسطينيين لم يتلق الأسرى ولا عائلاتهم سوى دفعات بسيطة لا تكاد تفي بأقل احتياجاتهم.

ورغم تمكن الحكومة السابقة والحالية من صرف العديد من الدفعات للموظفين، فإن عائلات الأسرى ظلت مستثناة من حقوقها، الأمر الذي ولد لديها مزيدا من الإحباط والأسف لتجاهل المعتقلين، بل إن غضب بعض العائلات وصل إلى حد وصف ما يجري بأنه عقاب للأسرى على تضحياتهم.

المعتقل أيمن الشراونة -متزوج من اثنتين- تم اعتقاله قبل خمس سنوات وحكم بالسجن لمدة 32 عاما، ترك زوجتيه وأطفاله العشرة دون معيل سوى خالقهم، ومع توقف مخصصاته يمر أفراد أسرته في ظروف قاسية.

أطفال الأسرى يفتقدون الحنان والحياة الكريمة (الجزيرة نت)
وتقول زوجته الثانية أم محيي الدين إن مخصص زوجها لا يكفي احتياجات الأسرتين، ولم يصرف لهما منذ أكثر من عام سوى ثلاث أو أربع مرات، مما جعل حياتها صعبة للغاية، مؤكدة أنها باتت تقف مكتوفة الأيدي أمام احتياجات أطفالها ومستلزماتهم المدرسية والمعيشية.

وأضافت أنه لا يوجد لها دخل سوى مخصص زوجها، لكن مع توقفه لم تعد تتمكن من دفع فواتير الكهرباء والماء والطعام، مما اضطرها إلى العودة لحياة البداءة والاعتماد على النار في الخبز وإعداد أصناف الطعام القديم.

وأكدت أن أحد أطفالها أصيب بوعكة صحية وجلست تبكيه أسبوعا، وتقدم له العلاج الشعبي من الأعشاب لعدم تمكنها من مراجعة الطبيب، مضيفة أنها باتت تشعر بالإحراج من الظروف التي وصلت إليها.

الحاجة أم سامي الهشلمون وجدت نفسها بعد أن تجاوزت العقد الستين من العمر، أما لستة أطفال تتراوح أعمارهم ما بين 3-13 عاما، بعد اعتقال ابنها سامي (34عاما) وزوجته نورا (35عاما) وتحويلهما للاعتقال الإداري.

وباتت أم سامي تتحمل مسؤوليات هائلة، فعليها أن توفر احتياجات الأطفال الستة، وترعاهم، وتتابع دراستهم، ولكن مع قلة الحيلة والدخل وجدت نفسها عاجزة أمام متطلبات الحياة وازدياد الديون عليها دون أن تتمكن من السداد.

بصيص أمل
وزير شؤون الأسرى سليمان أبو سنينه أقر في حديث للجزيرة نت بقساوة الظروف التي تعيشها عائلات الأسرى، مؤكدا أنها لم تتسلم مخصصاتها منذ شهر أغسطس/آب 2006 وذلك بسبب الحصار الخانق الذي يتعرض له الفلسطينيون.

وكنوع من بصيص الأمل لعائلات الأسرى أكد أن وزير المالية سلام فياض يتحيز لشريحة الأسرى، وأن هناك توجها لدى الحكومة بصرف مخصصات الأسرى مع باقي الموظفين ضمن الإمكانيات المتوفرة.

وأعرب عن أمله في أن تتمكن الحكومة من تسديد التزاماتها تجاه الأسرى في الأيام القليلة القادمة، أسوة بباقي موظفي القطاع العام.

المصدر : الجزيرة