الكوريتان ... والعزف على لحن الوحدة الطويل
آخر تحديث: 2007/4/17 الساعة 00:55 (مكة المكرمة) الموافق 1428/3/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/4/17 الساعة 00:55 (مكة المكرمة) الموافق 1428/3/30 هـ

الكوريتان ... والعزف على لحن الوحدة الطويل

نصب الوحدة في كوريا الشمالية (الجزيرة)
 
عزت شحرور-بيونغ يانغ
 
لحن واحد يعزفه الكوريون في الشمال والجنوب وتراث واحد لغة وتاريخا وجغرافية يجمعهم، فهم أمة واحدة، بل الأمة الوحيدة بين جيرانها التي تنتمي إلى قومية واحدة لا تشاركها أي أقليات قومية أخرى العيش في شبه الجزيرة الكورية.
 
الأمة الواحدة تلك هي الوحيدة في المنطقة التي لا تزال تعاني من التجزئة والانقسام، جرح غائر لم يندمل خلفته حرب ضروس رسمت خريطة جديدة للوطن وشطرته إلى نصفين يتبادلان العداء منذ 50 عاما.
 
تداخلات دولية وأطماع إقليمية خلطت الأوراق وحالت دون تقارب الإخوة الأعداء.
 
يانغ ميون سون المستشار في وزارة خارجية كوريا الشمالية خلال لقائنا معه حمل واشنطن وسول مسؤولية إعاقة الوحدة، قائلا "الولايات المتحدة والقوى اليمينية المحافظة في الجنوب الكوري التي لا تزال تدور في الفلك الأميركي هم السبب في الانتكاسة الجديدة وحالة الجمود الحالية للعلاقات بين الشمال والجنوب وعرقلة جهود الوحدة".
 
لكن رغم العقبات والتحديات ظلت الوحدة هي الهاجس الأكبر لأبناء شبه الجزيرة الكورية والحلم الذي تحولت أولى خطواته إلى حقيقة عام 2000 في القمة التاريخية واليتيمة التي عقدت بين الكيمين كيم داي جونغ رئيس كوريا الجنوبية السابق وكيم جونغ إيل الزعيم الشمالي، في إطار ما عرف بسياسة "الشمس المشرقة".
 
القمة أثمرت عن لم شمل من بقي على قيد الحياة من عائلات فرقتها الحرب في لقاء طال انتظاره وفرح ذرفت من أجله دموع غزيرة لكنها لم تكن كافية كي تغسل ما خلفه الزمن من جفاء وتباعد.
 
كل الجهود المبذولة لم تستطع تحريك قطار الوحدة بين الجانبين سوى لمرة واحدة فقط. لكنها نجحت في تشكيل وفود رياضية مشتركة بين الجانبين لتمثيل الوطن المقسم في المحافل الرياضية الدولية.
 
تطابق وتناقض
الكوريون في الشمال والجنوب لهم تراث واحد لكن بنظامين سياسيين مختلفين (الجزيرة)
لكن حلم تحقيق الوحدة الشاملة لا يزال بعيد المنال والطريق إليها لا يزال طويلا وربما أطول كثيرا من الطريق الذي أنشأته كوريا الشمالية ليربط بين جبل باكدو في أقصى الشمال وجبل هلا في أقصى الجنوب، ويتوسطه نصب لتوأم امرأتين متشابهتين إلى حد التطابق تحملان خريطة موحدة لكوريا بشمالها وجنوبها دون حدود تفصل بينهما.
 
النصب يبلغ ارتفاعه 30 مترا يرمز إلى المبادئ الثلاثة لإعادة التوحيد وبعرض 61.5 مترا يرمز إلى 15/6/2000، وهو اليوم الذي عقدت فيه القمة التاريخية بين زعيمي البلدين.
 
لكن كل ذلك يبقى سرابا على ما يبدو، فهذا النصب الذي يجمع بين توأم تجمعهما اللغة والثقافة والتاريخ والجغرافيا إلى حد التطابق، لكنهما في نفس الوقت ينتميان إلى نظامين تفرقهما السياسة إلى حد التناقض بين شمال قوي يبحث عمن يطعمه وجنوب غني يبحث عمن يحميه. وكلاهما يبحثان عمن يحول هذا التناقض إلى تكامل.
 
وربما هنا تكمن المعضلة وهنا تتداخل المصالح الدولية وتختلط فيها الأوراق الإقليمية لدى العديد من القوى التي تتوجس من وحدة بين قوة عسكرية ضاربة في الشمال وأخرى امتلكت كل مفردات التطور الاقتصادي في الجنوب وما قد يعنيه ذلك من اختلال في موازين القوى في المنطقة.
المصدر : الجزيرة