ذوو المعتقلين في السجون السورية يطالبون بتشكيل لجنة تحقيق دولية (الجزيرة نت)

من الصعب تمييز خيمة ذوي المعتقلين في السجون السورية عن غيرها من الخيم التي نصبتها قوى المعارضة وسط بيروت، لأنها تقع جوارها ومقابل مبنى الإسكوا التابع للأمم المتحدة.
 
ويطالب المعتصمون بكشف مصير مئات المعتقلين ممن خُطفوا أو فُقدوا خلال الحرب اللبنانية، ويزعم ذووهم أنهم محتجزون في السجون السورية.
 
وبمناسبة مرور عامين على بدء اعتصامهم، دعت لجنة أهالي المعتقلين في السجون السورية اليوم إلى التجمع في الخيمة وإعادة التذكير بالمأساة التي يعيشونها إزاء فقدان أبنائهم منذ أكثر من عقدين من الزمن، دون معرفة مصيرهم أو حتى مكان احتجازهم أو مقابرهم.
 
صونيا عيد ألقت كلمة أهالي المعتقلين وناشدت فيها كلا من رئيس الجمهورية والحكومة ومجلس النواب والسيد حسن نصر الله والعماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع "العمل الجدي مع الحكومة السورية لإطلاق سراح المعتقلين لديها، والكشف عن مصيرهم".
 
المتحدثة باسم أهالي المعتقلين صونيا عيد (الجزيرة نت)
لجنة تحقيق دولية
من جهته طالب مقرر لجنة حقوق الإنسان النائب غسان مخيبر، في تصريحات للجزيرة نت، بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في قضية المخطوفين والمفقودين في السجون السورية، لأنها تشكل جريمة ضد الإنسانية.
 
واعتبر أن الكشف عن مصير المعتقلين مسؤولية الدولة اللبنانية بمختلف سلطاتها التنفيذية والتشريعية والقضائية.
 
ولفت مخيبر إلى أن ذوي المعتقلين يطالبون الحكومة اللبنانية بالمساواة في التعامل مع قضيتهم كما تتعامل مع غيرها، فهم يشهدون اهتمامها بالتحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بينما لا تعير قضيتهم بالا، في حين أنهم يعتبرون أن قضيتهم لا تقل اهتماما عن غيرها خاصة وأنها تتعلق بمأساة مئات وآلاف الأسر اللبنانية.
 
غسان مخيبر: الحكومة اكتفت بالكلام دون فعل شيء
(الجزيرة نت)
وعن الجهود التي بذلتها الدولة لحل قضيتهم، قال مخيبر إن الحكومة اللبنانية أشارت في بيانها الوزاري عرضا إلى قضية المعتقلين في السجون السورية، لكنها لم تتحرك بالشكل المطلوب، واكتفت بالكثير من الكلام دون مستوى الفعل.
 
وقال مخيبر إن الحكومة اللبنانية مطالبة اليوم بتحرك جدي وتحويل هذه القضية إلى قضية وطنية.
 
وأشار إلى أن على السلطات السورية التعاون في هذا الملف لأنه لا يمكن إقامة علاقات سليمة بين لبنان وسوريا إذا بقيت قضية المعتقلين لديها مفتوحة.
 
اعتصام ناجح
وتحدث رئيس لجنة متابعة المعتقلين في السجون السورية غازي عاد للجزيرة نت عن الإنجازات التي حققها اعتصام ذوي المعتقلين بعد مرور سنتين على الشروع به، وقال إنه أدى إلى شمول قضيتهم بالقرار 1559، الأمر الذي تم بعد مباحثات وجدال مع الأمم المتحدة.
 
وأضاف عاد أن لجنة المتابعة تدفع باتجاه تشكيل لجنة دولية للتحقيق في قضية المعتقلين للتوصل إلى حل لها، في حين أن الدولة اللبنانية تصر على أن تتم معالجة هذا الملف عبر اللجنة اللبنانية السورية المشتركة.
 
غازي عاد اعتبر لجنة تحقيق دولية
أمرا ضروريا لحل القضية (الجزيرة نت)
واعتبر أن هذه اللجنة فشلت فشلا ذريعا في حل هذه المشكلة لأن الجانب السوري متمسك باعتبار هذه القضية الإنسانية جزءا من العلاقات السياسية بين لبنان وسوريا المتدهورة حاليا.
 
وعن مخاطر تدويل قضيتهم، قال عاد إن كل القضايا تم تدويلها فلماذا هذه القضية تحديدا ممنوعة من التدويل؟
 
وأضاف أن اللبنانيين سواء في السلطة أو المعارضة مقتنعون بأن قضية المعتقلين في السجون السورية لا يمكن حلها إلا عبر لجنة تحقيق دولية.
 
وختم كلامه بالقول "730 يوما مرت على هذا الاعتصام، الخوف هو أن تموت هذه الجريمة مع مرور الزمن، لكننا لن نسمح بذلك وسيستمر التحرك، على أمل أن تكون السنة الثالثة من الاعتصام سنة تحقيق المطالب المحقة لأهالي الضحايا القسري في لبنان".

المصدر : الجزيرة