المشاركون بندوة حكومة الوحدة اختلفت آراؤهم (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
 
يكثر الحديث هذه الأيام في موريتانيا حول موضوع حكومة الوحدة الوطنية ويتصاعد الجدل حول مبرراتها وأسبابها، وما إذا كان الرئيس المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، سينحاز إلى الداعين إليها أم أنه سيفضل خيار الحكومة ذات اللون الواحد؟
 
برلمانيون وسياسيون، يمثلون طرفي اللعبة السياسية، ناقشوا هذا الموضوع في ندوة احتضنتها جامعة نواكشوط بمبادرة من منتدى الشباب لتطوير الثقافة والديمقراطية.
 
وقد بدا من خلال الندوة أن تيار الميثاق الذي كان يقف خلف الرئيس الفائز يرفض إقامة حكومة وحدة وطنية، بينما ظهر أن الطرف الداعم للمرشح الخاسر أحمد ولد داداه يبدي استعدادا ورغبة لإقامة مثل هذه الحكومة.
 

"
ولد الزامل: حكومة الوحدة إنما يلجأ إليها في الحالات الخاصة التي تعتبر ضرورات لا مفر منها كأن تدخل البلاد في حرب أو أزمة سياسية عميقة
"

رافضون
وفي هذا الشأن عبر النائب البرلماني والوزير السابق محمد المختار ولد الزامل القيادي بكتلة الميثاق عن رفضه لخيار حكومة وحدة وطنية، مستغربا من الذين يدعون إليها في الوقت الحاضر.
 
وقال خلال الندوة "حكومة الوحدة إنما يلجأ إليها في الحالات الخاصة التي تعتبر ضرورات لا مفر منها كأن تدخل البلاد في حرب أو أزمة سياسية عميقة" مشيرا إلى أن الحكومة الانتقالية التي تم تشكيلها عقب الإطاحة بنظام ولد الطايع كان ينبغي أن تكون حكومة وحدة وطنية.
 
واعتبر ولد الزامل أن الخيار المطروح اليوم هو إقامة حكومة ائتلافية تشارك فيها بعض الأحزاب والقوى السياسية الممثلة بالبرلمان، والتي دعمت المرشح الفائز لأنه لا توجد أغلبية برلمانية من شأنها أن تضمن الاستقرار اللازم لعمل الحكومة.
 
ملفات صعبة
من جهته اعتبر النائب البرلماني والقيادي بحزب تكتل القوى الديمقراطية محمد محمود ولد مات أن حكومة الوحدة تمثل خيارا لا غني عنه لاستمرار حالة الإجماع السياسي التي عاشته البلاد خلال المرحلة الانتقالية المنصرمة.
 
ورفض ولد مات الزعم القائل إن البلاد ليست الآن في حاجة إلى حكومة وحدة معتبرا أن ذلك يمثل تبسيطا للأوضاع الصعبة التي يمر بها البلد، وذكر بالملفات الكبيرة التي تنتظر الرئيس القادم والتي تتعذر تسويتها دون موافقة ومعاونة من الأطراف السياسية جميعها.
 

"
بن منصور: الأزمة السياسية العميقة التي عاشتها البلاد خلال العقود الماضية لم تتمكن المرحلة الانتقالية المنصرمة من علاجها وإنما فقط وضعت الآليات الكفيلة بعلاجها وثبتت أسسا لديمقراطية سليمة وتتمتع بقدر من الشفافية
"

خروج عن موقفين
أما البرلماني ومنسق الإصلاحيين الوسطيين (الإسلاميين) محمد جميل منصور فقال إن النقاش يجب أن يخرج عن دائرة الموقفين السابقين, موقف داع إلى تشكيلها وكأنه محتاج إليها وموقف رافض لها وكأنه خائف منها.
 
وذكر منصور أن التساؤل واجب: هل هناك حاجة سياسية لتشكيل هذه الحكومة أم أن القضية مجرد رغبات في الحقائب والمناصب؟
 
واستطرد بقوله إن الأزمة السياسية العميقة التي عاشتها البلاد خلال العقود الماضية لم تتمكن المرحلة الانتقالية المنصرمة من علاجها, وإنما فقط وضعت الآليات الكفيلة بعلاجها وثبتت أسسا لديمقراطية سليمة وتتمتع بقدر من الشفافية.
 
كما أوضح منسق الإصلاحيين الوسطيين أنه مع ذلك يتفهم صعوبة مشاركة معارضة بنت خطابها السياسي على مكافحة الفساد في حكومة قد تضم بعضا ممن يوصفون برموز الفساد.
 
وأضاف منصور أن "القوى السياسية التي ظلت تطالب بقطع العلاقات مع إسرائيل لن يكون من السهل بالنسبة لها أن تشارك في حكومة لا تتخذ الإجراءات الكفيلة بوضع حد لهذه العلاقات".
 
وخلص إلى أن المهم هو أن تكون الحكومة القادمة حكومة عدل وقسط سواء كانت وحدة وطنية أو ائتلافية، أو من طرف سياسي واحد.

المصدر : الجزيرة