مسلمو اليونان ما زالوا يتطلعون لبناء مسجد رسمي بأثينا (الجزيرة نت - أرشيف)

 
رغم قرار السلطات اليونانية بناء مسجد رسمي في أثينا فإن ذلك لم يثر لدى المسلمين في اليونان الكثير من الآمال، حيث واصلوا استئجار أماكن ومبان لتحويلها إلى مساجد تستجيب لأعدادهم المتزايدة في البلد.
 
ولا يبدي المسلمون أي أمل في أن يرى مشروع المسجد النور قريبا، بل إن المتفائلين منهم يعتبرون أن تحقيق ذلك يتطلب فترة لا تقل عن خمس سنوات.
 
وفي هذا الإطار يستمر المسلمون في استئجار الطوابق الأرضية من المباني، وبعض الشقق الفارغة، لتحويلها إلى أماكن لأداء الصلوات اليومية، مما رفع عدد تلك المصليات إلى العشرات.
 
وتعد الجاليتان العربية والآسيوية من أنشط الجاليات في إنشاء المصليات، حيث تشرف عادة على المصلى لجنة من المؤسسين تحدد نوعية النشاطات التي تقام فيه.
 
وتتم تغطية نفقات المصلى من اشتراكات المصلين والأعضاء، إضافة إلى مساهمات الموسرين من المسلمين المقيمين في البلد.
 
المصليات تتوفر على مكتبات وقاعات للاجتماعات وأخرى لتدريس الأطفال
(الجزيرة نت-أرشيف)

أدوار جديدة
ولم يعد دور تلك المصليات يقتصر على أداء الصلوات اليومية، بل تعداه إلى فتح مدارس نهاية الأسبوع التي تدرس اللغتين العربية واليونانية، والتربية الدينية.
 
ودفع التزايد المستمر في أعداد العائلات المسلمة وقلة عدد المدارس الناطقة بالعربية، أبناء الجالية إلى التفكير جديا في إيجاد طرق للمحافظة على اللغة العربية والدين بين الجيل الجديد، وهو ما دعا العديد من المصليات إلى فتح مدارس خاصة بتلقين تلك المواد.
 
وبينما كانت المصليات التي أنشئت في أثينا خلال الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي تقتصر على قاعة للصلاة، أصبح من ضروريات المصليات الحالية اشتمالها على مكتبة وقاعات تدريس للأطفال، وأخرى للاجتماعات أو التسلية.
 
ويقدر عدد المصليات التابعة للجالية العربية في أثينا ومحيطها بحوالي 30 مصلى، ويقارب عدد المصليات التابعة للمسلمين من أصول آسيوية هذا الرقم، كما تعمل بعض الغرف في المدارس والسفارات كمصليات أيام الجمعة والأعياد.
 
وتنتشر أيضا أعداد من المصليات في المدن الرئيسة مثل سالونيك وباترا وخانيا وإيراكليو وفي مناطق صغيرة مثل أغرينيو، وكذا في بعض الجزر اليونانية التي يعمل فيها صيادون من الجاليات المسلمة.
 
ولا تحظى تلك المصليات بأي وضعية قانونية رسمية، كما لا تعترف السلطات بها كأماكن عبادة، لكنها تغض الطرف عن عملها ولا تضغط باتجاه إقفالها، وذلك لعدم وجود بديل رسمي معترف به.
 
وفي لقاء مع الجزيرة نت قال معاوية أحمد مسؤول منتدى المهاجرين في اليونان إن استمرار إنشاء المصليات أمر طبيعي حتى بعد بناء المسجد الرسمي في أثينا.
 
أثينا تغض الطرف عن المصليات رغم عدم اعترافها بها (الجزيرة نت-أرشيف)  

حرية دينية
وأوضح أحمد أن المسجد الرسمي في حال بنائه سيحل مشكلة الحكومة اليونانية التي تتلقى الضغوط من أوروبا والولايات المتحدة بضرورة بناء مسجد، وذلك طبقا لاتفاقية روما حول الحريات الدينية.
 
أما مشكلة المسلمين في أثينا فلن تنتهي مع بناء المسجد -يضيف مسؤول المنتدى- لكونهم يسكنون في أحياء ومناطق متباعدة جدا، ولن يكون من العملي أن يذهبوا يوميا للصلاة في المسجد الجديد، أي أن الحاجة إلى المزيد من المصليات ستظل قائمة.
 
وحول أعداد تلك المصليات قال أحمد إن الأرقام اليونانية الرسمية تتحدث عن وجود حوالي 72 مصلى للمهاجرين المسلمين في أنحاء اليونان، وهذا الرقم لا يشمل المساجد التابعة للأقلية المسلمة في مناطق ثراكي بشمال اليونان.
 
تحسين الصورة
وفي ما يخص تقبل المجتمع اليوناني لتلك المصليات، قال أحمد إنه على خلاف ما يشيعه الكثيرون في اليونان حول تخوف المجتمع اليوناني منها، فاليونانيون لا يرون أي خطر أو انزعاج منها، ولم يسبق أن صدرت منهم شكاوى منها رغم وجودها منذ السبعينيات من القرن الماضي، وانتشارها في أحياء شعبية عديدة.
 
واختتم أحمد حديثه بالقول إن المطلوب من تلك المصليات هو العمل على تحسين الصورة إزاء استحقاق بناء المسجد الجديد، معتبرا أن تلك الصورة تعتبر حاليا إيجابية بما فيه الكفاية.

المصدر : الجزيرة