كيم جونغ إيل ووالده الراحل أصبحا جزءا من الحياة اليومية للكوريين الشماليين (الجزيرة نت)

عزت شحرور-بيونغ يانغ

تصادف وجودنا في بيونغ يانغ مع استعدادات البلاد للاحتفال بمناسبة ليست كأي مناسبة، إنه عيد وطني كبير بل هو عيد الأعياد بالنسبة للكوريين الشماليين... إنها الذكرى الـ65 لميلاد كيم جونغ إيل أو كما يسمونه هنا القائد العزيز.

كيم جونغ إيل خلف والده كيم إيل سونغ منذ رحيله عام 1994 بعد أن حكم كوريا الشمالية منذ تأسيسها ولفترة تزيد على نصف قرن. ويعتبر النظام والطبيعة القيادية في هذا البلد حالة فريدة من نوعها في العالم.

كيم إيل سونغ أو "الزعيم العظيم" كما يسمونه هنا لولاه ما ولد وطن وما عاش شعب كما يعتقد الكوريون الشماليون. مسقط رأسه قبلة يحجون إليها أكثر من مرة في العام أو ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.

كوخ متواضع صغير على هضبة مان يونغ داي وترجمتها الحرفية هي "المكان ذو الـ10 آلاف منظر جميل" وهو كذلك في الواقع. حيث ولد كيم إيل سونغ لعائلة فقيرة تعمل لدى أحد الإقطاعيين. أثاث من القش وأدوات طعام وبئر وبقايا صور لعائلة خرج جميع أفرادها لمقارعة المستعمر الياباني وبعده الأميركي قضوا نحبهم جميعا ولم يعد منهم سوى كيم إيل سونغ ليؤسس دولة ويحكمها لـ50 عاما دون منازع.

سألنا واحدا من آلاف الزائرين الذين يتقاطرون من مختلف إنحاء البلاد ما الذي يعنيه هذا المكان لهم؟ فأجاب "هذا المكان هو الذي ولد فيه زعيمنا العظيم ومنه انطلق لتحرير بلادنا من الاستعمار ولهذا فنحن نوليه أهمية كبيرة ونزوره كلما سنحت لنا فرصة".



داخل رواق الدموع

قصر كيم إيل سونغ حيث جثمانه المحنط (الجزيرة نت)
الزعيم رحل وحيث لا قبر يليق بجثته كما يرى الكوريون فإن قصرا منيفا هو الذي يضم جثمانه المحنط ويستقبل يوميا آلاف الكوريين فرؤيته حتى لو كان مسجى تختلف عن رؤيته على الملصقات أو التماثيل التي تغص بها المدن الكورية.

بعد الخضوع لعمليات تعقيم على الأبواب يلج المرء إلى رواق الدموع كما يسمونه، وهو ممر طويل جدا لعل في طوله ضرورة للاستعداد النفسي على إيقاع موسيقى جنائزية حزينة قبل إلقاء نظرة على الجثمان المسجى في موقف مهيب.

الفراغ الذي تركه الزعيم بعد رحيله لم يستطع أحد أن يملأه حتى أقرب الناس إليه، ولهذا فإن البلاد تعيش بلا رئيس منذ رحيله. وتكتفي بقائد للجيش هو كيم جونغ إيل ابنه أو خليفته. وهذا هو الضمان الوحيد كي تبقى كوريا "كيم إيل سونغية".

كوريا الشمالية هي دولة صغيرة حصرتها الجغرافيا بين أكبر قوتين شيوعيتين آنذاك موسكو وبكين فرفعت الشيوعية راية وتبنت القومية منهجا والفردية نظام حكم. خاضت حروبا ساخنة وأخرى باردة وتعيش منذ خمسة عقود وأكثر هاجس حرب لم تأت ولم تنته.

هنا حيث يذوب الفارق بين الزعيم والوطن، فالوطن هو الزعيم والزعيم هو الوطن بكل تضاريسه وتاريخه وحتى تفاصيله اليومية.. فقد عاش الزعيم.. ورحل الزعيم.. لكنه أسس لدولة بأيديولوجية مختلفة وفكر يبدو غريبا. وأصبح جزءا من الحياة اليومية لـ20 مليون نسمة بات من الصعب إقناعهم بأنه رحل.

المصدر : الجزيرة