الفقيه (يمين) قال إن مصالح جيران الصومال تتناقض مع قيام دولة موحدة (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

اتفقت آراء دبلوماسيين ومحللين سياسيين على أن أزمة الصومال تكمن في تعقيدات الداخل، وتدخلات الخارج، مشيرين إلى أنه منذ عام 1991 عقد أكثر من 14 مؤتمر مصالحة للفرقاء الصوماليين، لكن دون تحقيق نجاح في احتواء الصراع.
 
وفي الندوة التي أقامها المركز اليمني للدراسات الإستراتيجية، مساء الثلاثاء توقع أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء الدكتور عبد الله الفقيه استمرار واقع التفتت وغياب الاستقرار بالصومال، خاصة في ظل نشوء مصالح كبيرة لزعماء الحرب وبعض القبائل من حرب العقد والنصف.
 
ورأى الفقيه أن مصالح جيران الصومال وخصوصا إثيوبيا وكينيا تتناقض مع قيام دولة موحدة، وخصوصا أن مساحة الصومال قد تضر بهما، إلا أن إستراتيجيتيهما بالتأكيد ستظل تركز على دعم قيام كيان موحد والاكتفاء بالاعتراف الضمني بالكيانات التي تحقق الاستقرار.
 
واعتبر أن إعادة توحيد الصومال وتحقيق الاستقرار يتطلب قبول القوى الداخلية به، وأن لا ينطلق من قوة إقليمية أو دولية معينة، وأن يتضمن آلية واضحة لنزع السلاح وإعادة الممتلكات المنهوبة، والحفاظ على الهوية العربية الإسلامية للبلد.
 
بدوره أكد الباحث الصومالي الدكتور عبد الله شهاب أن إثيوبيا لا يمكن أن تكون طرفا في حل المشكلة الصومالية، لأن هناك خلافا عقائديا بين البلدين، وقال إن الصومال إذا تركت بدون تدخل خارجي فإنها ستتصالح مع نفسها، فإثيوبيا في الصومال تلعب دور إسرائيل في فلسطين.
 
انسحاب إثيوبي
السفير الإثيوبي شدد على أن الحكومة الانتقالية الصومالية تمثل الشرعية (الجزيرة نت)
من جانبه قال السفير الإثيوبي في صنعاء الدكتور توفيق عبد الله أحمد إن بلاده تود أن تكون الحكومة الصومالية الانتقالية قوية جدا وموحدة في نفس الوقت، كما أنها تشجع القوى السياسية على الحوار فيما بينها، مشددا على أن الحكومة الانتقالية هي الحكومة الشرعية.
 
وفيما يتعلق بنية الجيش الإثيوبي الانسحاب من الأراضي الصومالية، قال أحمد في تصريحات للجزيرة نت "إن إثيوبيا فعلت ذلك، وجزء من القوات الإثيوبية انسحب، ونحن ندعم تواجد قوات حفظ السلام الأفريقية، وندعم الحكومة الانتقالية ونأمل أن يكون هناك أمن وسلام في البلاد".
 
اتهامات لأسمرا
من جانبه أشار مصدر بالسفارة الإثيوبية إلى أن الحكومة الإريترية تريد أن تلعب دورا في منطقة القرن الأفريقي وتزعزع الاستقرار، وتريد أن تنقل مشاكلها مع إثيوبيا إلى الصومال، بعيدا عن احتراقهم بنار الحرب والصراعات.
 
وأضاف المصدر للجزيرة نت أن إريتريا هي وراء المعارك التي تدور في مقديشو الآن، وهي ضد الأمن والاستقرار في الصومال، وضد تمكين الحكومة الصومالية من السيطرة على الأراضي الصومالية.
 
واعتبر أن الجماعات التي تقاتل الآن في مقديشو هي الجماعات التي كانت تحارب ضد كل الحكومات الصومالية على مدى 15 عاما الماضية، وهي لها مطامع قبلية ومصالح خارجية، وتريد الفوضى في البلاد لأهداف خاصة.
 
جانب من المشاركين بالندوة (الجزيرة نت)
حل داخلي
بينما رأى علي محمد أحمد الممثل التجاري بسفارة الصومال بصنعاء أن حل القضية الصومالية لا يمكن أن يكون من الخارج، فالقوى الخارجية هي التي تعقد المشكلة، وطالب الدول العربية بتقديم مساعدات إنسانية لمئات الآلاف من الذين يموتون بردا وعطشا وجوعا.
 
أما قاسم حسن شريف القائم بأعمال السفارة الإريترية بصنعاء فقال إن "الأمور واضحة وتجلت بعد الغزو الإثيوبي للصومال"، معتبرا ما يحدث في مقديشو حاليا مقاومة شعبية، فالشعب الصومالي هب للدفاع عن كرامته ولتحرير بلاده.
 
انهيار
بدوره قال الصحفي اليمني جلال الشرعبي إن الحكومة الصومالية الانتقالية في طريقها للانهيار، ما لم تنجح في مؤتمر المصالحة الذي تم تأجيله إلى مايو/أيار المقبل، لكن الخوف أن يتحول رجالها الذين قاموا بنزع الأسلحة بمساعدة إثيوبيا إلى أمراء حرب جدد.
 
واعتبر أن الصومال ظلت على الدوام ضحية للتدخل الإقليمي والدولي، وظل الداخل الصومالي يتأثر بهذا الجوار الإقليمي الذي شاءت له الأقدار أن يكون بمثابة النار والبارود.

المصدر : الجزيرة