حصان في مدخل مخيم جنين تم تشكيله من بقايا السيارات المدمرة (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

لم تعد مشاهد التدمير التي شملت عددا من الأحياء في الاجتياح الإسرائيلي لمخيم جنين قبل خمس سنوات قائمة، بل استبدلت بها عمارات سكنية حديثة تبرعت بإقامتها دولة الإمارات العربية المتحدة في عهد رئيسها الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

وعلى أبواب المخيم يستقبل الزوار حصانا مرفوع الهامة تم تشكيله من بقايا السيارات المدنية وسيارات الإسعاف التي دمرت في الاجتياح الإسرائيلي، ربما تعبيرا عن الشموخ والصمود، وأيضا لإبقاء صورة المأساة حية في الذاكرة.

ورغم إقرار السكان خلال زيارة للجزيرة نت بحصولهم على كامل حقوقهم المادية والمالية، فإنهم يؤكدون أن الذكريات الأليمة لا يمكن مسحها من الذاكرة، ولا يمكنها أن تعيد لهم من فُقد من أبناء المخيم.

مسجد الشيخ زايد في مخيم جنين (الجزيرة نت)
إعادة البناء
يقع مخيم جنين، غربي مدينة جنين، شمالي الضفة الغربية، ويقطنه حوالي 12 ألف نسمة يعملون في قطاع الوظائف والأعمال الحرة، وبه أربعة مدارس تابعة لوكالة الغوث الدولية وعيادة صحية، وثلاثة مساجد.

وتم بالفعل إعادة بناء الجزء الذي دمره الاحتلال من المخيم أفضل مما كان، وعملت جمعية أصدقاء الإمارات بإشراف ومتابعة جمعية الهلال الأحمر الإماراتي على مدى عامين لتحويل الأقوال إلى أفعال، بعد أن شكك السكان في إمكانية إعادة بناء مخيمهم.

وفي حديثه عن بداية المشروع، يقول ناجح بكيرات، مدير جمعية أصدقاء الإمارات في الأراضي الفلسطينية إن الأهالي الذين تم تفريقهم وتشتيتهم لم يتوقعوا أن تتم إعادة بناء مخيمهم، وتوقعوا أن تظل الوعود مجرد شعارات.

ولتغيير هذه الصورة، وإثبات الجدية في العمل أضاف بكريات: تحملنا الصعاب وتمسكنا بالعمل لا بالشعارات لإنجاز المشروع، وبالفعل تم طرح مناقصات حقيقة لإعادة بناء المخيم لسكانه لحين عودتهم إلى أراضيهم التي هجروا منها.

وتابع بكيرات أن السكان شعروا بالفعل بعد إنجاز المشروع بعمقهم العربي والإسلامي، وأن هناك من يضمد جراحهم على أرض الواقع وليس بالشعارات، الأمر الذي ولد في نفوسهم شعورا بعودة الحياة إليهم وفتح الآفاق أمامهم، مشيرا إلى أن صور المرحوم الشيخ زايد انتشرت بشكل ملحوظ في بيوت وأزقة المخيم، تعبيرا عن تقديرهم لموقفه تجاههم.

وذكر أن المشروع تضمن إقامة ثمانمائة وحدة سكنية، ومرافق عامة منها المسجد والمدرسة وقاعة عامة، بتكلفة 35 مليون دولار، تشمل أيضا شراء حوالي 14 دونما من الأرض لإكمال البناء، موضحا أنه تم وقفت الأرض الجديدة والبناء المقام عليها لصالح المسجد الأقصى، أي في حالة عودة سكانها إلى ديارهم سيعود وقف الأرض ومنفعتها لصالح الأقصى.

والآن بعد إعادة إعمار المخيم، يؤكد بكيرات أن أهم ما يحتاجه السكان هو العودة إلى ديارهم والوصول إلى المسجد الأقصى، وإعمار بواباته وأن يعيشوا ويعيش أقصاهم في وطن آمن مستقل.

وأكد أن أهم ما يحتاجه أهالي مخيم جنين ليس الطعام والشراب، بل يحتاجون لمن يوقف العدوان المتواصل عليهم صباح مساء، ومن يقف لجانبهم وقفة قوية فكرية عقلية تزرع في نفوسهم الأمل بأن تشرق راية التحرير من جديد.

الإمارات أعادت بناء 800 وحدة سكنية بدل التي دمرها الاحتلال (الجزيرة نت)
عنوان المقاومة
من جهته يقول علي أبو زينة -عضو لجنة إعمار المخيم- إن مشروع البناء الجديد أقيم على مساحة 27 دونما وشاركت في إقامته أيد عاملة من كافة أنحاء محافظة جنين، واستوعب ما مجموعه 475 عائلة، منها 75 حالة إنسانية، يزيد إجمالي عدد أفرادها على ثلاثة آلاف نسمة. وأكد أن جميع العائلات أخذت حقوقها كاملة، ولم يظلم أحد، لكن الأوضاع الاقتصادية العامة تلقي بظلالها على الجميع.

وفي الذكرى الخامسة للاجتياح يوضح الباحث إبراهيم أبو الهيجا، أن مخيم جنين ما زال مشحونا بالعواطف التي تشده إلى الخلف وتشحذ همته إلى الأمام. مضيفا أنه رغم تعويض أهالي المخيم ماديا، فإنه لا يمكن تعويض الأبناء والدماء، لذلك ما زال في كل بيت حزن ومأساة.

وأشار إلى أن معركة المخيم وقت الاجتياح ما زالت تمثل رمزا لملحمة قاوم فيها الدم الجنيني السيف الإسرائيلي، وأن المخيم ما زال بعد خمس سنوات على التدمير عنوانا للمقاومة، بعكس كثير من المدن والقرى والمخيمات الأخرى.

المصدر : الجزيرة