الحملة تهدف لمحاسبة المسؤولين عن وقوع الحرب الأهلية والجرائم التي شهدتها (الجزيرة نت)

أواب المصري-بيروت

بمناسبة الذكرى السنوية لاندلاع الحرب اللبنانية (13 أبريل/نيسان 1975) أطلقت سبع هيئات من مؤسسات المجتمع المدني اللبناني حملة "تنذكر تَ ما تنعاد .. ممنوع تنعاد" التي تطالب بمعرفة مصير المخطوفين والمفقودين جراء الحرب اللبنانية ومحاكمة المتسببين بها.

وحاء الإعلان عن الحملة خلال مؤتمر صحفي عُقد في قصر الأونيسكو في بيروت أمس الاثنين، وهي تهدف لتذكير اللبنانيين بالجرائم التي ارتُكبت خلال الحرب والتذكير بآلاف المفقودين الذين مازال مصيرهم مجهولاً، وللاطلاع على "كل الحقائق والوقائع" التي أدت إلى نشوب الحرب الأهلية اللبنانية والتي أدت لسقوط آلاف الشهداء والجرحى ومئات المفقودين.

ميادة عبد الله إحدى المسؤولات عن الحملة تحدثت في المؤتمر الصحفي فقالت إن قضية المخطوفين والمفقودين لا يستطيع أحد أن ينتشلها من الذاكرة "لأن من حقنا اليوم قبل الغد أن نعرف أين اختفى أولادنا وإخواننا وآباؤنا، يجب أن نعرف أين هم سواء كانوا أمواتاً أم أحياء".

كما دعت لإسقاط العفو عن رؤوس المليشيات وأمراء القتل والتعذيب، والعمل من أجل جلاء حقيقة الإخفاء القسري لمصير المفقودين الذي تسبب به العدو الإسرائيلي والنظام السوري والمليشيات التي تعاقبت على لبنان. واعتبرت أن من يدافع اليوم عن بقاء هذا النظام الطائفي هو من يرفض المساءلة والمحاسبة، وهو نفسه من يريد بناء دولة على أوهام وهو من يحضر لحرب أهلية جديدة.

محمد أيوب أحد المنظّمين قال للجزيرة نت أن دافع إطلاق الحملة هو أن أمراء الحرب الذين يسيطرون على الدولة الآن بادروا بالعفو عن أنفسهم عن الجرائم التي ارتكبوها، ورفضوا حتى الآن الكشف عن خرائط المقابر الجماعية التي ارتكبتها مليشياتهم أو الكشف عن مصير المفقودين الذين خطفوهم.

وأضاف أن ذوي المخطوفين والمفقودين من حقهم معرفة مصير أبنائهم "هم يريدون أن يعرفوا هل أبناؤهم أحياء أم أموات، وإذا كانوا أمواتاً يريدون معرفة مكان دفنهم.. هذا حق لهم ونحن كمواطنين لبنانيين نشاركهم هذا الحق".

شعار الحملة (الجزيرة نت)
وأشار أيوب إلى أن استذكار تاريخ الحرب اللبنانية هو محاربة لمن يحاول حذف تاريخ الحرب وإلغاءه من ذاكرة اللبنانيين "وهم نجحوا في ذلك إلى حد كبير" مشيرا إلى أن الدليل على ذلك هو أن بعض المواطنين الذين شاهدوا إعلان الحملة "سألونا عما حصل بتاريخ 13 أبريل/نيسان، في حين أنه تاريخ ينبغي ألا ينساه اللبنانيون أبداً".

وعن الفائدة المرتجاة من نكئ جراح الحرب، قال أيوب "إذا دخلت رصاصة في جسدك كي تنزعها فستتألم كثيراً ولكن النتيجة ستكون أنك ستتعافى، أما إذا تركت الرصاصة في جسدك فهذا الأمر سيتسبب بالكثير من المعاناة في المستقبل وقد تؤدي إلى موتك".

وعن توقعاته بتعرض الحملة لمضايقات وضغوط من جانب من يعتبرهم أمراء الحرب، اعتبر بأنه ليست هناك حركة في العالم غيّرت دون أن تتعرض للأذى مستذكرا مقولة للمسيح بأن "الشجرة المثمرة وحدها التي تُضرب بالعصا".

يُذكر أن حملة "تنذكر تَ ما تنعاد" ستتضمن نشاطات وندوات تناقش الأسباب التي أدت لاندلاع الحرب اللبنانية ونتائجها، كما سيتم توزيع منشورات تذكر بما حصل خلالها. وستُختتم بمحاكمة شعبية في الهواء الطلق لإنصاف ذوي ضحايا الحرب مجهولي المصير، لأنه وكما ذكرت الحملة "لا مصالحة من دون محاسبة".

المصدر : الجزيرة