قانون جديد للمعارضة في موريتانيا.. وقادتها يتحفظون
آخر تحديث: 2007/3/10 الساعة 01:20 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/3/10 الساعة 01:20 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/21 هـ

قانون جديد للمعارضة في موريتانيا.. وقادتها يتحفظون

مسعود ولد بلخير يعتبر توقيت المصادقة على قانون تنظيم المعارضة سيئا (الجزيرة-نت)

 
وافقت الحكومة الموريتانية الخميس على قانون جديد يسعى لتنظيم المعارضة الديمقراطية في البلاد، ووضع نظام يحدد أدوارها ومسؤولياتها لأول مرة في تاريخ البلاد.
 
وتأتي هذه الخطوة قبل يومين من انتخابات رئاسية حاسمة في تحديد المستقبل السياسي للبلاد.
 
ويحدد القانون الجديد مفهوم المعارضة الديمقراطية، والقواعد المتعلقة بحقوقها، وواجباتها والمسؤوليات المنوطة بها والوسائل التي تمكنها من الاضطلاع بوظيفتها.
 
ثقافة ديمقراطية
ويقترح القانون اختيار زعيم للمعارضة يتمتع بامتيازات تشريفية ومادية، ويقدم تقريرا سنويا لجهات من بينها رئيس الجمهورية حول تطبيق هذا القانون.
 
وقالت الحكومة الموريتانية إن هدف القانون الجديد هو إعطاء المعارضة دور الفاعل السياسي الرائد في الحياة السياسية والديمقراطية في البلاد، مضيفة أنه يرمي أيضا إلى الرقي باحترام قيم التسامح والانفتاح الذي يشكل لبنة أساسية في الثقافة الديمقراطية ويساهم في تعزيز أسس ديمقراطية هادئة ومستقرة.
 
وأوضحت الحكومة أن النص الجديد يضمن الاعتراف من طرف الدولة بأن الخيار السياسي مسألة شخصية بحتة وبأن حقوق المعارضة مضمونة وغير قابلة للتصرف ولا تسقط بالتقادم وأنها عمومية، كما يؤكد منع إقصاء أي مواطن يتمتع بحقوقه المدنية والسياسية نظرا لانتمائه لهيئة سياسية معارضة.
تحفظ عدد من السياسيين الموريتانيين على خصوصية الظروف التي صدر فيها القانون(الجزيرة-نت) 

ضمان للحقوق
 
وقال الناطق باسم الحكومة الموريتانية وزير الاتصال الشيخ ولد آب إن القانون الجديد يضمن ويحمي للمعارضة حقها في التعبير، والاطلاع على جميع القضايا المهمة المتعلقة بالحياة الوطنية.
 
وأضاف خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي أن القانون يمنح المعارضة أيضا الحق في تغطية نشاطاتها من طرف وسائل الإعلام العمومية بالإضافة إلى بعض الحقوق والمزايا الأخرى المعنوية والبروتوكولية.
 
وأكد المسؤول الموريتاني أن النص الجديد يفرض تمثيل المعارضة وفق حجمها الانتخابي في هيئات المؤسسات التي تتوفر فيها خصوصا المكاتب واللجان البرلمانية.
 
توقيت حرج 
ولم يتردد بعض الأطراف في الإعلان عن تحفظه اعتبارا للتوقيت الخاص الذي صدر فيه القانون الجديد، والذي يأتي قبيل رحيل الحكومة بأسابيع معدودة، وقبيل الانتخابات الرئاسية التي تمثل المحطة الأخيرة من محطات المسلسل الانتقالي الذي بدأ قبل نحو 19 شهرا.
 
وفي هذا الصدد اعتبر ولد بدر الدين النائب البرلماني والرئيس المساعد لحزب اتحاد قوى التقدم -ثاني أكبر حزب سياسي في البرلمان الموريتاني- أن المصادقة على هذا القانون تمت في ظروف خصوصية لا تناسب أهميته وحساسيته.
 
وندد ولد بدر الدين في حديث للجزيرة نت بعدم التشاور مع بعض الأحزاب والقوى السياسية قبل إصدار هذا القانون، قائلا إنه كان يجب مناقشة هذا القانون بين الحكومة والأحزاب السياسية قبل إحالته للمصادقة من طرف الحكومة.
 
"
اعتبر ولد بدر الدين النائب البرلماني والرئيس المساعد لحزب اتحاد قوى التقدم - ثاني أكبر حزب سياسي في البرلمان الموريتاني- أن المصادقة على هذا القانون تمت في ظروف خصوصية لا تناسب أهميته وحساسيته

"
واستدرك ولد بدر الدين قائلا إنه مع ذلك يتفهم سر استعجال الحكومة في إقرار القانون الجديد، معتبرا أن ذلك يعود إلى محاولتها الوفاء بالالتزامات التي قطعتها على نفسها أمام الأوروبيين ضمن ما يعرف بوثيقة (24 تعهدا) التي تمثل التزاماتها للأوروبيين.
 
ولاحظ أنه كان ينبغي مع ذلك ألا تصادق الحكومة على القانون، وأن تترك للبرلمان القادم مسؤولية وضعه.
 
خطوة مهمة 
أما رئيس حزب التحالف الشعبي النائب في البرلمان مسعود ولد بلخير فأكد للجزيرة نت أن توقيت المصادقة على القانون كان سيئا، حيث إن الأحزاب السياسية منشغلة بالحملة الانتخابية الرئاسية، والجميع غير مبال بأي شيء آخر غير هذه الانتخابات.
 
وأضاف بلخير أن ذلك هو ما جعل حزبه لا يقدم مقترحاته حول هذا القانون الجديد، علما بأن الوقت الذي خصص لتقديم هذه المقترحات كان هو الآخر ضئيلا ومحدودا ولا يتجاوز اليومين.
 
ومع ذلك ثمن ولد بلخير إصدار هذا القانون، قائلا إنه خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، وإن وجوده أفضل من عدمه، رغم أنه يحتاج – في رأيه- لتحسينات ضرورية.
المصدر : الجزيرة