البرلمان أبقى على المواد التي تسمح بحبس الصحفيين (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

خسر الصحفيون الأردنيون معركتهم الأولى مع قانون المطبوعات والنشر الذي ينص على عقوبة الحبس بحقهم، فيما تنتظرهم جولتان مع القانون أمام مجلس الأعيان قبل تصديق الملك عبد الله الثاني عليه.

وصادق البرلمان بشكل نهائي على مشروع القانون مبقيا على مواد تسمح بحبس الصحفيين، وأخرى تفرض غرامات باهظة في حال مخالفة محظورات القانون الكثيرة.

ووضع القانون عقوبات الحبس في حال نشر "ما يسيء لكرامة الأفراد وحرياتهم الشخصية وما يتضمن معلومات أو إشاعات كاذبة بحقهم"، وهو النص الذي يرى الإعلاميون أنه "مطاط" بحيث يسمح للسلطة التنفيذية بملاحقة الصحفيين بناء عليه.

كما يسمح القانون بالحبس في حال نشر ما يشتمل على تحقير أو قدح أو ذم إحدى الديانات أو الاساءة لأرباب الشرائع من الأنبياء بالكتابة أو بالرسم أو بالصورة أو بالرمز أو بأي وسيلة أخرى تشكل إهانة للشعور أو المعتقد الديني أو تعمل على إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية.

وظهر تيار نيابي من كتلتي التجمع الديمقراطي والعمل الإسلامي ونواب مستقلين حاول إعادة البرلمان لبحث المواد المثيرة لغضب الصحفيين ولكن دون جدوى، حيث أفلح التيار المحافظ في منع التعديلات على القانون وسط صمت الحكومة التي بدا أنها راضية عن شكله النهائي.

وبدا الغضب على مئات الصحفيين الذين حضروا جلسة البرلمان وغادروها وسط صيحات الاستهجان من موقف النواب.

وقال نقيب الصحفيين طارق المومني للجزيرة نت إن هذه ليست سوى الجولة الأولى وإن أمام الصحفيين جولتين: واحدة بعد عرض القانون أمام مجلس الأعيان، والأخرى في الأمل بأن لا يصادق الملك عبد الله الثاني على القانون.

ويرى إعلاميون ومراقبون أن القانون الحالي يتعارض مع توجهات أطلقها العاهل الأردني دعا فيها إلى حرية صحفية سقفها السماء.

وإضافة إلى قانون المطبوعات والنشر هناك نحو 20 قانونا آخر تسمح بحبس الصحفيين، من بينها قوانين تدفع الإعلاميين للمثول أمام محكمة أمن الدولة.

وكان الصحفيون الأردنيون نفذوا اعتصاما أمام مجلس النواب مساء أمس رفعوا خلاله شعارات دعت النواب إلى التراجع عن التعديلات التي تسمح بحبس الصحفيين.

لا مبرر

منصور اعتبر أن لا مبرر للقانون حيث لم يسجن سوى صحفي واحد منذ 1989 (الجزيرة نت)
وقال رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور للجزيرة نت إن الموضوع لن ينتهي على أبواب مجلس النواب، مشيرا إلى أن الصراع ضد قوانين حبس الصحفيين بدأ منذ عام 1989 وسيدوم حتى يتم تعديل القانون الحالي ويكون الأردن "خاليا من القوانين المقيدة للصحافة والنشر والحريات العامة".

ورأى منصور أن القانون غير مبرر كونه لم يسجل في تاريخ الأردن سوى حالة واحدة لصحفي تم حبسه بقرار قطعي من المحكمة، وهو ما يؤشر برأيه على انتفاء الحاجة إلى القانون الحالي.

وتأمل الأوساط الإعلامية أن لا يسمح العاهل الأردني في نهاية المطاف بمرور القانون الذي يعتبرون أن الحكومة خالفت توجهاته من خلال النص على قيود عدة في عمل الصحفيين أهمها النص على الحبس ووضع غرامات باهظة على المخالفات.

المصدر : الجزيرة