بعض المرشحين طالبوا باستجواب الذين يظهرون بذخا زائدا
(الجزيرة نت)
 
طالب بعض مرشحي رئاسة موريتانيا بوضع حد للإنفاق الكبير الذي تشهده الحملات الانتخابية في البلاد، وبمساءلة الذين يظهرون بذخا زائدا في نفقاتهم الانتخابية عن المصادر التي حصلوا منها على الأموال الطائلة التي ينفقونها.
 
التساؤل عن المصادر المالية للمرشحين يطرح نفسه بقوة في كل حملة انتخابات تشهدها البلاد، دون الحصول على أجوبة مقنعة أو ردود شافية بفعل قوة الطوق الذي يضربه المرشحون والسياسيون على مصادر تمويلهم وحجم نفقاتهم الانتخابية.
 
الدولة رفضت منح المرشحين للرئاسة أي معونات مالية بذريعة أن القوانين تنص على أن إعانات الدولة تقدم فقط للأحزاب السياسية دون المرشحين، وتقدم أيضا بناء على النتائج التي حصلوا عليها في الانتخابات البلدية.
 
الحملة الانتخابية انطلقت الشهر الماضي (الجزيرة نت)
لكن القوانين الانتخابية التي صادقت عليها الحكومة الموريتانية نهاية العام الماضي حصرت تمويل الحملات الانتخابية في مساهمات الأشخاص الطبيعيين، والمساهمات المالية للحزب الذي ينتمي إليه المرشح والممتلكات الخاصة للمترشحين، والمساعدة المالية الاستثنائية للدولة.
 
ويلزم القانون الانتخابي الجديد المرشحين أيضا بالشفافية في تسيير مساعداتهم المالية وممتلكاتهم، كما يلزمهم أيضا بالكشف عن مصادر تمويلهم وبإعداد جرد للممتلكات والأصول الثابتة والمتغيرة، إضافة إلى منع تلقي أي مساعدات أو أموال من الخارج.
 
الفاتورة الباهظة
مئات الملايين التي تنفق بسخاء غير محدود في الحملات الانتخابية تثير مخاوف كثيرين من أن تعود بتأثيرات سلبية على الأوضاع الاقتصادية للبلد وعلى السيادة المحلية.
 
وفي هذا السياق يعتقد الكاتب الصحفي محمد سالم ولد محمدو أن الفاتورة الكبيرة التي يصرفها مرشحو الرئاسة إما أن تكون مقدمة من طرف رجال أعمال محليين، وحينئذ سيكون ثمنها التهرب من دفع الضرائب والرسوم الجمركية ورفع الأسعار بشكل خيالي، ولن يكون بإمكان الرئيس المنتخب أن يوقف مثل هذه التصرفات لأنها ثمن وعوض عن مصروفاته الانتخابية.
 
ويرى ولد محمدو في حديثه للجزيرة نت أن الأموال الأجنبية التي يلجأ إليها بعض المرشحين ثمنها الانتقاص من السيادة الوطنية والتدخل في إدارة موارد الدولة الاقتصادية من طرف جهات وشركات أجنبية، مشيرا إلى أن المواطن البسيط يبقي في نهاية المطاف هو الضحية في كلتا الحالتين.
 
أموال محلية
السباق الانتخابي عزز الآمال في ولوج آفاق التناوب على السلطة (الجزيرة نت)
ويتفق المحلل السياسي سيد أحمد ولد أحمد مع الرأي السابق في ما يخص التبعات السياسية والاقتصادية لتلقي المرشحين تمويلا لحملاتهم من أطراف داخلية أو خارجية، لكنه يؤكد أن اتهامات المرشحين بتلقي أموال خارجية تمثل مبالغة وتجنيا في نفس الوقت.
 
وأوضح ولد أحمد للجزيرة نت أن تمويل الحملات الانتخابية في موريتانيا يقتصر بدرجة كبيرة على رجال الأعمال المحليين الذين يصرفون بسخاء في مثل هذه المواسم وعلى أكثر من مرشح، أملا في التقرب لمن يحالفه الحظ في الوصول إلى كرسي الرئاسة، وهو ما من شأنه أن يمكن هؤلاء في نهاية المطاف من استرداد أموالهم بشكل وافر بطريقة أو بأخرى، بحسب ولد أحمد.
 
ويعتقد سيد أحمد أن هناك مصدرا آخر لتمويل الحملات الانتخابية لا يقل أهمية عن سابقه ويتعلق الأمر باستغلال أموال ووسائل الدولة بشكل غير مباشر، بمعني أنه لا يعتقد أن أموال الدولة ستستخدم بشكل مباشر، ولكن لأن مسؤولين كبارا يناصرون هذا المرشح أو ذاك فإن الوسائل التي تحت أيديهم سيستخدمونها لصالحه.
 
ويبقى الجدل بشأن أموال ومصروفات الحملات الانتخابية في موريتانيا متواصلا ما لم يتم اتخاذ إجراءات صارمة لتطبيق القوانين الانتخابية التي ظلت معلقة دون تنفيذ، وما لم يتم الحد من النفقات الانتخابية الباهظة.

المصدر : الجزيرة