يافطة تشير لدخول الاعتصام يومه الـ120 (الجزيرة نت)

أواب المصري

دخل اعتصام قوى المعارضة اللبنانية وسط بيروت شهره الخامس، دون ظهور أي بوادر إيجابية في الأفق تشير إلى أن موعد رحيل المعتصمين وخيمهم من المكان بات قريبا.

وبهذه المناسبة جالت الجزيرة نت في أرجاء ساحة الاعتصام وسط بيروت، لتستطلع عن قرب التغيرات التي طرأت عليه بعد مرور أربعة أشهر على البدء به مطلع ديسمبر/ كانون الأول الماضي. 

لا بد من الإشارة بداية إلى أن دخول ساحة الاعتصام يتطلب الحصول على بطاقة خاصة من العناصر المكلفة بأمن الاعتصام.

فبعد الاطلاع على هويتي الصحفية من قبل أفراد حزب الله والتأكد من أن الوسيلة التي أعمل لصالحها ليست تابعة لجهة "معادية"، سُمح لي بالتجول في ساحات الاعتصام.

لكن الأمر لم يكن بهذه السهولة، ففي كل زاوية يقفز إليك "عنصر انضباط" يطلب منك اللحاق به لمقابلة المسؤول عن هذه الزاوية والتصريح لك مجددا بالتجول.

خيم الاعتصام تبدو فارغة اليوم (الجزيرة نت)

لا للصحافة
هدوء يعم المكان سوى من صراخ فتية يلعبون كرة القدم في إحدى ساحات الاعتصام بمشاركة أحد عناصر الانضباط. مئات الخيم الفارغة تمتد على مساحات شاسعة، في حين أن عدد الموجودين في المكان يحتاج إلى بضع خيم فقط، لتحتل زاوية أو ركنا من أركان وسط بيروت.

حاولت التحدث إلى بعض من في المكان، لكن جوابهم واحد "لا إذن لنا بالحديث مع الصحافة"، أخبرتهم أنني لا أريد منهم موقفا سياسيا إنما دردشة عن يومياتهم في الاعتصام، لكنهم رفضوا التحدث معي.

عدت إلى العناصر الذين زودوني بتصريح الدخول طالبا منهم الإذن بالتحدث للمعتصمين، لكنهم أجابوني بأن التعليمات صادرة بمنع العناصر التابعة لحزب الله من التحدث إلى الصحافة، ألححت بطلبي فأخذوني إلى المكان الذي يعتصم فيه بعض الأفراد التابعين للتيار الوطني الحر، حيث أخبرهم العنصر المرافق لي أن المسؤول سمح لهم بالتحدث معي.

ألدو عبدالله: خسائر أسواق وسط بيروت يتحملها سعوديون لا لبنانيون (الجزيرة نت)
الإزعاج علاج
داني يتواجد في الاعتصام كلما سنحت له الفرصة، يقول إن الاعتصام باق حتى تحقيق المطالب كاملة. وبسؤاله عن مدى الإزعاج الذي يشكله الاعتصام للسلطة يستشهد داني بتصريحات أدلى بها كل من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة والنائب وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع يشترطون فيها إنهاء الاعتصام قبل البدء بأي حوار، ما يدلل على مدى إزعاجه لهم.

ويضيف "لبنان اليوم أشبه بمريض بداء السرطان، ونحن لمواجهة هذا الداء أمام خيارين، إما أن نترك المرض ينهش لبنان حتى الموت، وإما أن ندخله المستشفى ونعالجه علاجا قد يستغرق أشهرا، وهذا العلاج هو اعتصام المعارضة هنا".

ألدو عبد الله يجد أن اعتصام المعارضة كانت له انعكاسات إيجابية كثيرة، منها أن إقفال وسط بيروت وخشية المواطنين من النزول إليه دفعهم للتوجه إلى مناطق أخرى، ما أدى لانتعاشها اقتصاديا.

ويقول ألدو إن وسط بيروت ليس ملكا للبنانيين إنما لرجال أعمال سعوديين. وبالتالي فإن الخسائر المترتبة نتيجة تعطيل أسواق وسط بيروت يتحملها سعوديون لا لبنانيون.

ويضيف ألدو إيجابية أخرى وهي أن الاعتصام شكل فرصة لالتقاء خليط طائفي متنوع من اللبنانيين. ويشير إلى الجالسين بجانبنا فيقول، هذا ماروني، وهذا شيعي، وذاك سني وآخر درزي، ما سنح الفرصة كي نتعارف عن قرب، واكتشفنا أننا كنا نجهل الكثير عن بعضنا، ويختم ألدو فيقول "وجودنا في ساحة الاعتصام بحد ذاته هو تجسيد للوحدة الوطنية التي ننادي بها".

يجيب عمار حرب عن الأزمة الاقتصادية التي يسببها استمرار الاعتصام فيقول إن ما خلفه الاعتصام نحن نقر بالمسؤولية عنها، ولكن من المسؤول عن تحميل لبنان 45 مليار دولار دين على خزينته.

قد تكون قوى المعارضة مسؤولة عن 25% من الأزمة، ولكن ماذا عن الـ75%، لماذا لا تسأل عن المسؤول عنها؟ ويتساءل عمار عن مآل الأموال التي حصل عليها لبنان من مؤتمري باريس 2 و3، غامزا من زاوية الهدر والفساد الذي يعشعش في إدارات الدولة.

المصدر : الجزيرة