قوة المؤسسة الأمنية الأردنية جعلتها تفضل المواجهة مع الإسلاميين الراديكاليين (الجزيرة نت)
 
يبدو أن الامتياز الأردني المتمثل بقوة أجهزته الأمنية جعل إستراتيجياته في التعامل مع الحركات الإسلامية تتجه نحو تفضيل الحلول الأمنية على التعاطي السياسي.
 
(النموذج الأردني) في التعاطي السلمي مع حركة الإخوان المسلمين أبرز جماعات الإسلام السياسي في وقت كانت الجماعة تخوض حربا في سوريا، وتصارع حظرا لها في مصر، ربما يتحول لنموذج في التعاطي مع أحدث الحركات الإسلامية السلفية الجهادية.
 
الباحث في شؤون الحركات الإسلامية محمد أبو رمان رأى أن ما ساهم في صعود التيار السلفي الجهادي هو الظروف السياسية والداخلية والخارجية. وقال "في منتصف تسعينيات القرن الماضي ظهر هذا التيار على شكل أفراد معزولين اجتماعيا، وبرز من هؤلاء أبو محمد المقدسي، وأبو مصعب الزرقاوي".
 
وقضى المقدسي والزرقاوي فترة سجن امتدت من عام 1994 وحتى 1999، ليخرج الأخير باتجاه أفغانستان ومن ثم للعراق، فيما خرج الآخر لأشهر قبل أن يعود للسجن في قضايا مختلفة ولا يزال معتقلا منذ نحو عامين دون محاكمة.
 
التحول الحقيقي
"
ما يميز الظاهرة السلفية الجهادية بالأردن أمرين: الأول أن الدولة تفضل التعامل معها على تيارات الإسلام السياسي، والثاني تركزها في المناطق العشائرية الأردنية المعروفة بولائها للنظام والدولة
"
أبو رمان ذكر للجزيرة نت أن التحول الحقيقي في مسيرة التيار ارتبطت بالعراق واحتلاله، حيث ازدادت أعداد "الجهاديين الجدد" الذين توجهوا للقتال في العراق، وبالتالي شعر الأردن بخطرهم لاسيما مع استهدافهم لأمنه في أكثر من قضية.
 
قيادي في التيار السلفي الجهادي من مدينة السلط (شمال غرب العاصمة عمّان) اعتبر أن السلفية الجهادية "نبت خير أراده الله للدفاع عن الدين وعن حرمات الأمة التي انتهكت على أيدي الصليبيين واليهود وأعوانهم من حكام العرب والمسلمين".
 
أبو عمر –كما فضل القيادي تعريفه لضرورات أمنية- اعتبر أن تصوير الجهاديين على أنهم تكفيريون ومارقون محض افتراء "لتشويه جهادهم" معتبرا أنهم مجموعات من الشبان همها قتال المحتلين الغاصبين أينما حلوا.
 
ما يميز الظاهرة السلفية الجهادية بالمملكة أمران: الأول أن الدولة تفضل التعامل معها على تيارات الإسلام السياسي، والثاني تركزها في المناطق العشائرية الأردنية المعروفة بولائها للنظام والدولة.
 
أبو رمان قال إن الدولة في الأردن تعتبر التعامل مع الإسلاميين الراديكاليين أسهل من التعامل مع الإخوان وتيارهم السياسي المعتدل.
 
 وأضاف "الدولة في الأردن عاجزة في كافة الاتجاهات باستثناء الجانب الأمني, مع الوقت ضعفت كافة المؤسسات وبقيت المؤسسة الأمنية" لافتا إلى أن كافة القوانين التي تصاغ لحصار الإسلاميين تحمل الصبغة الأمنية كقوانين الأوقاف والتنمية السياسية. وقال إن الجهاديين "يعطون مبررات لضربهم أمنيا وهو أمر متيسر للأردن الذي يحظى بمؤسسة أمنية قوية".
 
الدعم الأميركي
أبو عمر انتقد توصيف أبو رمان معتبرا أن مواجهة الدولة للسلفيين الجهاديين بالقوة الأمنية سببه أن الأردن "يتلقى دعما أميركيا سخيا للقضاء على الظاهرة الجهادية حفاظا على أمن الاحتلالين في العراق وفلسطين".
 
ويبرز التيار السلفي الجهادي بشكل كبير في مناطق ذات صبغة عشائرية معروفة بولائها التاريخي للدولة كمدن السلط ومعان، على عكس تيار الإخوان المعروف بامتداده في المناطق ذات الأغلبية الفلسطينية.
 
أبو رمان عزا هذا التركز لمعاناة بعض المناطق من التهميش كمعان ومناطق الجنوب عموما، إضافة لغياب أي تأطير سياسي آخر في هذه المناطق. وذهب حد اعتبار انتشار الظاهرة في المناطق "الشرق أردنية" بأنها بمثابة "حركة احتجاج اجتماعي بوجه ديني أكثر من كونها ظاهرة فكرية سياسية متجذرة".
 
هذا التوصيف رد عليه قيادي التيار السلفي الجهادي، متسائلا عن صدقيته في حالة مدينة السلط التي توصف في الأردن بأنها "مدينة القيادات السياسية الأردنية تاريخيا" وقال "شبان السلفية الجهادية من طبقات اجتماعية متوسطة أو غنية في السلط".
 
واعتبر أبو عمر أن انتشار الجهاديين بين أبناء العشائر سببه الوعي الكبير بالأخطار التي تحدق بالأمة، وقال "الظاهرة ليست جديدة علينا فشهداء السلط سقطوا في أفغانستان والشيشان والكثير منهم التحقوا بالجهاد بالعراق، وإذا أتيح الأمر سنجاهد في فلسطين, ولو تعرض الأردن لأي خطر فستجدنا في طليعة المجاهدين بالنفس وستجد من يدعون الولاء للأردن اليوم أول المتولين من الزحف".

المصدر : الجزيرة